الجوع في أفريقيا يتفاقمأطفال جائعون يحاولون الحصول على طعام في أفريقيا - الصورة من سيرا لودد

غذاء ومناخ

اختتمت قمة كمبالا أعمالها اليوم؛ بتكرار وعود القادة بشأن الالتزام ببرامج مكافحة الجوع في أفريقيا، الذي يتفاقم رغم ذلك، بسبب تغير المناخ، والعامل الأكبر هو الصراعات التي لا تنتهي.

وأعلن قادة ومسؤولون في القارة التزامهم بـ “برنامج التنمية الزراعية الشاملة لأفريقيا” (كادب)، في القمة الطارئة التي انتهت في أوغندا، اليوم السبت 11 يناير/كانون الثاني 2025.

وركزت قمة “برنامج التنمية الزراعية الشاملة”  في كمبالا (9-11 يناير/كانون الثاني 2025)، على الحلول المستدامة لتحدي إطعام اللاجئين، وقضايا الجوع في أفريقيا المتواصلة.

وتناولت القمة هذه المخاوف الملحة من خلال استراتيجيات التحول الزراعي الموضحة في إعلان كمبالا، المبنية على الإعلانات السابقة – إعلان مابوتو (2003) وإعلان مالابو (2014) – وتركز جميعها على التحول الزراعي للقضاء على الجوع في أفريقيا، وفقًا للتقارير التي اطلعت عليها منصة “غذاء ومناخ“.

وعلى سبيل المثال؛ دعا الرئيس الكيني ويليام روتو، الذي كان أحد القادة المشاركين، الدول الأفريقية إلى تنفيذ استراتيجيات مشتركة لبناء أنظمة غذائية زراعية مرنة.

وقال: “رؤية  برنامج التنمية الزراعية الشاملة لأفريقيا، تعمل على ضمان أن لا يذهب أي طفل إلى الفراش جائعًا، وأن يتمتع كل مجتمع بالقدرة على الوصول إلى الغذاء الآمن والمغذي، وأن تحمي الممارسات الزراعية مستقبل كوكبنا، وأن توفر الزراعة فرص العمل والثروة لملايين البشر”.

ومن بين القادة الآخرين الذين تحدثوا في القمة: الرؤساء يوري موسيفيني (أوغندا)، وجواو لورينسو (أنغولا)، وإيفاريست نداييشيميي (بوروندي)، وحسن شيخ محمود (الصومال)، وتيي أتسكي سيلاسي (إثيوبيا) ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى محمد، من بين آخرين، وفقًا لـ”ستاندارد ميديا”.

الجوع في أفريقيا والصراعات

ارتفع عدد الذين يعانون من الجوع في أفريقيا إلى 163 مليون شخص من 146 مليون شخص في 2023، وهم يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، و80% منهم  يعيشون في بلدان متأثرة بالصراعات، بما في ذلك 840 ألف شخص يواجهون المجاعة في السودان وجنوب السودان ومالي، وفقًا لـ “المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قالت دراسة حديثة للمركز: “إن 163 مليون أفريقي جائع يعني زيادة تقارب 3 أضعاف العدد قبل 5 سنوات، ما يسلط الضوء على الزيادة المتسارعة في حالة الجوع في أفريقيا”.

ويعيش نحو 130 مليونًا من هؤلاء الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد في بلدان تعاني من صراعات مستمرة منذ سنوات، ما أدى إلى تآكل آليات التكيف المجتمعية والوطنية.

وأشارت الدراسة إلى أن 13  من البلدان الأفريقية الستة عشر التي تضم أكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد هي في صراع. ويؤكد هذا النمط أن الصراع لا يزال المحرك الأساسي لانعدام الأمن الغذائي الحاد في أفريقيا.

وفي البلدان المتضررة من الصراعات، هناك 18.6 مليون شخص (94%) من البلدان التي تواجه مستويات الطوارئ (المرحلة 4)، و840 ألف شخص (100%) من البلدان التي تواجه مستويات كارثية (أو المرحلة 5، المجاعة) من انعدام الأمن الغذائي.

وتأكدت المجاعة في منطقة دارفور بالسودان. وقد تعاني أجزاء من جنوب السودان ومالي أيضًا من ظروف المجاعة، على الرغم من أن عدم إمكانية الوصول إلى هذه المناطق حد من جمع البيانات والإبلاغ عنها.

وانعكس انتهاء الصراع في تيغراي في إثيوبيا على تراجع عدد الأفراد الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 3.9 مليون فرد. كما شهدت الصومال وأوغندا انخفاضًا كبيرًا في انعدام الأمن الغذائي الحاد (انخفاض بنحو 2.2 مليون و1.2 مليون شخص على التوالي) بسبب كسر موجة الجفاف في شرق إفريقيا في المدة 2020-2023.

ونيجيريا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، هي 3 دول تضم أكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد – حيث يواجه أكثر من 20 مليون فرد في كل منها مستويات من انعدام الأمن الغذائي. وتضم تلك  الدول مجتمعة نحو نصف الأشخاص في القارة الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

قادة الدول في ختام قمة كمبالا – الصورة من سوسين جيشو نيوز

كما شهدت نيجيريا والسودان أكبر الزيادات الإجمالية في عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد العام الماضي، حيث أضافا 6.8 مليون و5.3 مليون شخص على التوالي.

وهناك 4 دول يواجه 40% أو أكثر من سكانها الجوع الحاد، وهي: جنوب السودان (64%)، والسودان (53%)، وناميبيا (48%)، وجمهورية أفريقيا الوسطى (44%).

ما هو برنامج كادب

برنامج التنمية الزراعية الشاملة في أفريقيا (كادب) هو مبادرة قارية ضمن بنود أجندة 2063؛ تهدف إلى المساعدة في القضاء على الجوع في أفريقيا، والحد من الفقر عبر النمو الاقتصادي من خلال التنمية التي تقودها الزراعة، وفقًا للموقع الإلكتروني لـ “الاتحاد الأفريقي“.

ومن خلال برنامج التنمية الزراعية الشاملة في أفريقيا، وافقت حكومات دول القارة على تخصيص ما لا يقل عن 10% من الميزانيات الوطنية للزراعة والتنمية الريفية، وتحقيق معدلات نمو زراعي لا تقل عن 6% سنويًا.

 وتستند هذه الالتزامات الاستثمارية إلى أهداف للحد من الفقر وسوء التغذية، وزيادة الإنتاجية ودخول المزارع، وتحسين استدامة الإنتاج الزراعي واستخدام الموارد الطبيعية.

ويدعم برنامج التنمية الزراعية الشاملة في أفريقيا أيضًا البلدان لتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة تقلبات المناخ من خلال تطوير سياسات واستراتيجيات الاستعداد للكوارث، وأنظمة الاستجابة للإنذار المبكر وشبكات الأمان الاجتماعي.

برنامج التنمية الزراعية الشاملة في أفريقيا (كادب)

ويتضمن برنامج التنمية الزراعية الشاملة في أفريقيا 4 مجالات ذات أولوية وهي: توسيع المنطقة الخاضعة لإدارة الأراضي المستدامة وأنظمة التحكم في المياه الموثوقة، وتحسين البنية التحتية الريفية والقدرات المتعلقة بالتجارة للوصول إلى الأسواق، وزيادة إمدادات الغذاء، والحد من الجوع، وتحسين الاستجابة لأزمات الطوارئ الغذائية، وتحسين البحوث الزراعية، ونشر التكنولوجيا وتبنيها.