غذاء ومناخ
تجددت معارك الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ضد البيئة والمدافعين عنها؛ بعد اشتعال حرائق الغابات في لوس أنجلوس، وكرر سخريته من محاولات الحفاظ على أسماك الهف الصغيرة في دلتا شمال كاليفورنيا، ووصفها بأنها “أسماك عديمة القيمة”، وكان قد فعل الشئ نفسه في حملته الانتخابية عند ترشحه لولايته الأولى، ووصفها بأن طولها لا يتعد 3 بوصات.
قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، إن فشل الحاكم جافين نيوسوم في التوقيع على ما أسماه “إعلان استعادة المياه” أدى إلى “الثمن النهائي الذي يُدفع اليوم”.
وأضاف: “رفض التوقيع على إعلان استعادة المياه، والذي يسمح لملايين الغالونات من المياه، من الأمطار الزائدة وذوبان الثليج من الشمال، بالتدفق يوميًا إلى العديد من أجزاء كاليفورنيا، بما في ذلك المناطق التي تحترق حاليًا بطريقة كارثية.. أراد حماية سمكة عديمة القيمة أساسًا تسمى سمكة الهلام”، وفق تقارير عدة اطلعت عليها منصة “غذاء ومناخ“.
حرائق الغابات في لوس أنجلوس وعلاقتها بالسمكة
عندما قدمت إدارة ترمب خطة لجلب المزيد من المياه من دلتا ساكرامنتو-سان جواكين قبل 5 سنوات، اعترض المسؤولون الحكوميون والمدافعون عن البيئة عليها، بسبب زيادتها لفرص انقراض سمك السلمون والهلام والسلمون المرقط، وفقًا لـ “كالماترز“.
وقال عالم الأبحاث في جامعة كاليفورنيا، جون دوراند: “الهلام سمكة صغيرة، وهي الآن نادرة، وفقًا لصحيفة “الغارديان”.
ويرى المحافظون وعلماء البيئة مثل دوراند، أن سمكة الهلام وأعدادها المتناقصة؛ هي إشارة إلى أن النظام البيئي في الدلتا على وشك الانهيار.
وفي المقابل يعتقد المزارعون في كاليفورنيا الذين يمتلكون آلاف الأفدنة، أن المياه للري وعدم توفرها يضع ملايين الدولارات على المحك، والأسماك الصغيرة تعيق الطريق، إذ أدرجت الولاية تلك الأنواع على أنها مهددة بالانقراض في عام 2009، ما يعني خفض المياه المسموح بسحبها من الدلتا.
ووجد باحثو جامعة كاليفورنيا، بعد مدة وجيزة من بدء الحصول على عينات من دلتا كاليفورنيا قبل 40 عامًا، أن عدد الأسماك الصغيرة في الدلتا تراجع بسرعة، وانخفض فجأة بأكثر من 80%.
وكان ذلك بعد الجفاف المطول في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ثم انخفضت أكثر خلال أحدث جفاف في كاليفورنيا من 2012 حتى عام 2016، فخلال هذه المدة، احتاجت مدن ومزارع كاليفورنيا إلى ضخ المزيد من مياه الدلتا، ما ترك هذه الأسماك بدون مياه عذبة باردة كافية للبقاء على قيد الحياة.

والمشكلة الأهم؛ أن المضخات العملاقة التي تديرها حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية، والتي يمكنها سحب ما يصل إلى 10 آلاف و5500 قدم مكعبة من المياه في الثانية على التوالي، يمكن أن تتسبب في جريان الأنهار إلى الوراء، ما يؤدي إلى امتصاص الأسماك الصغيرة وغيرها من الأسماك في أنظمتها.
وقال عالم الأحياء السمكية في “سان فرانسيسكو باي كيبر”، وهي مجموعة مراقبة بيئية، جون روزنفيلد: “أثناء مرورهم عبر نظام القنوات هذا، أو انتظارهم في شاحنة، يتعرضون لكل الحيوانات المفترسة التي تتغذى عليهم”.
ويرى الباحثون أنه من غير الواضح عدد أسماك الدلتا الموجودة حاليًا، ووفق قول دوراند: “أظن أن عددها ألفًا أو أكثر على الأقل، لكن ليس لدينا طريقة لمعرفة ذلك”.
تعليقات ترمب
لم تكن تعليقات ترمب بعد حرائق الغابات في لوس أنجلوس، هي المرة الأولى. ففي تجمع انتخابي في مارس/آذار 2016 (أثناء حملته التي فاز فيها برئاسة الولايات المتحدة لأول مرة) في فريسنو، كاليفورنيا – في قلب الولاية الزراعي – سخر من دعاة حماية البيئة الذين استماتوا “لحماية نوع معين من الأسماك يبلغ طولها 3 بوصات”.
وأضاف: “أنهم يملكون مزارع هنا ولا يحصلون على المياه”. بينما كان الحشد الذي يحمل لافتات خضراء مكتوب عليها “مزارعون من أجل ترمب” يطلق صيحات الاستهجان.
“إنه لأمر سخيف للغاية أنهم يأخذون المياه ويدفعونها إلى البحر”. في تلك الليلة، وعد ترمب المزارعين بمزيد من المياه. ومنذ ذلك الحين، كانت إدارته تتخذ خطوات للوفاء بهذا الوعد.
في خريف عام 2019، وقع ترمب مذكرة توجه الوكالات الفيدرالية بمراجعة وإلغاء المعايير البيئية التي تبطئ تدفق المياه إلى المزارع في وادي سنترال. في فبراير/شباط من هذا العام، رشح الرئيس ديفيد بيرنهاردت لشغل منصب وزير الداخلية.
قبل الانضمام إلى الإدارة، عمل بيرنهاردت كجماعة ضغط ومحامٍ لشركة مياه ويستلاندز، أكبر مقاول مياه زراعية في البلاد. تخدم الوكالة بعض أغنى المزارعين وأقواهم في كاليفورنيا، حيث توفر مياه إلى ما يصل إلى 1.19 مليون فدان من الدلتا سنويًا.
وردًا على تقليص الحكومة الفيدرالية للحماية للأسماك المهددة بالانقراض، اجتمعت جماعات البيئة وصناعة الصيد معًا لمقاضاة الحكومة الفيدرالية أيضًا، زاعمة أن تقليل الحماية للأسماك الصغيرة وسمك السلمون المرقط وسمك السلمون الملكي من شأنه أن يدمر النظام البيئي للدلتا، وأن مصايد الأسماك التجارية ستكون الضمان.
وانضمت حكومة ولاية كاليفورنيا إليهم، إذ أعلن حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم أن الولاية تعمل على صياغة دعوى قضائية أيضًا. وقال نيوسوم: “بصفتنا أمناء على الموارد الطبيعية الرائعة لهذه الولاية، يجب أن نبذل قصارى جهدنا لحمايتها. الأجيال القادمة من سكان كاليفورنيا تستحق ذلك”.
ومع ذلك، وجدت دراسة أجراها روزنفيلد وزملاؤه في معهد خليج سان فرانسيسكو ومنظمة الحفاظ على الطبيعة في عام 2019 أن كمية المياه التي يمكن للمضخات سحبها كانت محدودة في أغلب الأحيان بسبب الحاجة إلى إبقاء المياه المالحة تحت السيطرة.

غير أنه أعلنت إدارتا الرئيس الأميركي جو بايدن ونيوسوم، مقترحًا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يرتب لمشروع مياه الولاية، وهو يسلم مياه نهر شمال كاليفورنيا إلى 27 مليون كاليفورني، معظمهم في جنوب كاليفورنيا، و 750 ألف فدان من الأراضي الزراعية – ومشروع وادي سنترال الفيدرالي، الذي يخدم 2.5 مليون شخص و 3 ملايين فدان من الأراضي الزراعية.
وتصدر هذه الأنظمة معًا من 3 إلى 5 ملايين فدان قدم من المياه من الدلتا كل عام، وهو ما يعادل الكمية التي يستخدمها 9 إلى 15 مليون أسرة.