انعدام الأمن الغذائي يتفاقمانعدام الأمن الغذائي يتزايد - الصورة من ستات كان

غذاء ومناخ

أصدر أكثر من 150 من العلماء الفائزين بجوائز نوبل وجائزة الغذاء العالمية، تحذيرًا شديدًا بشأن مستقبل الأمن الغذائي العالمي. وأكدوا أن البشرية تسير على طريق ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وعدم الاستقرار بحلول منتصف القرن الحالي، وذلك بسبب دورة لا هوادة فيها من الصراع وندرة الموارد.

وفي رسالة مفتوحة موقعة من 153 عالمًا في أنشطة متنوعة متعلقة بالغذاء، أكدوا على الحاجة الملحة لصناع السياسات لتحويل تركيزهم نحو أنظمة الغذاء المستدامة والعمل المناخي، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

ويؤكد الإجماع بين الخبراء على الحاجة الملحة إلى استراتيجيات شاملة لا تعالج الممارسات الزراعية فحسب، بل وأيضًا العدالة الاجتماعية داخل أنظمتنا الغذائية. وتعمل دعوة هؤلاء الخبراء بمثابة نداء إيقاظ لصناع السياسات في جميع أنحاء العالم، إذ قالت: بدون إجراءات جريئة الآن، نخاطر بالانزلاق بشكل أعمق في عالم يتميز بالجوع وعدم الاستقرار.

ويواجه اليوم مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم الجوع. ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءًا مع استمرار تغير المناخ في تعطيل إنتاج الغذاء وتوافر الموارد. ووفقًا للأمم المتحدة، كان نحو 828 مليون شخص يعانون من سوء التغذية في عام 2021، وهو رقم  يرتفع فقط منذ ذلك الحين بسبب الصراعات المستمرة والركود الاقتصادي الذي تفاقم بسبب جائحة كوفيد-19.

ولا يعبر الخبراء، وراء هذه الرسالة المفتوحة عن مخاوف فردية فحسب؛ بل يمثلون إجماعًا بين الشخصيات الرائدة في مختلف المجالات، بما في ذلك أنظمة الغذاء والاقتصاد والعلوم البيئية.

ويسلط الدكتور كاري فاولر، الذي نسق الرسالة، الضوء على عوامل مركبة متعددة تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي، قائلاً: “ليس الأمر مجرد تأثير تغير المناخ في إنتاج الغذاء. إنه تأثير تغير المناخ، إضافة إلى تدهور التربة، وأيضًا مشكلات طبقات المياه الجوفية التي تزود مياه الري”.

والدكتور كاري فاولر، الذي يشغل حاليًا منصب المبعوث الخاص للولايات المتحدة للأمن الغذائي العالمي، فاز بجائزة الغذاء العالمية في عام 2024، لإسهامه طويل الأمد في الحفاظ على البذور والتنوع البيولوجي للمحاصيل.

توصيات للسياسيين لعلاج انعدام الأمن الغذائي

انعدام الأمن الغذائي يتصاعد – الصورة من فووت برنت

في حين أن التغييرات السياسية رفيعة المستوى ضرورية، تلعب الحركات الشعبية دورًا مهمًا بنفس القدر في معالجة انعدام الأمن الغذائي. يمكن للمجتمعات المحلية اتخاذ المبادرات.

وتحدد الرسالة المفتوحة عدة توصيات رفيعة المستوى تستهدف صناع السياسات الوطنية والعالمية وكذلك القادة في أنظمة الغذاء، وهي:

أولًا: يجب على صناع السياسات إعطاء الأولوية لتمويل البحوث الزراعية التي تركز على الممارسات المستدامة. ويشمل ذلك تطوير المحاصيل القادرة على الصمود في مواجهة تأثيرات المناخ مع مراعاة النظم البيئية المحلية.

وتشجيع الإنتاج المحلي يمكن أن يقلل من الاعتماد على سلاسل التوريد العالمية المعرضة للاضطراب. ومن خلال الاستثمار في الزراعة المجتمعية ودعم المزارعين المحليين، يمكن للحكومات تعزيز الأمن الغذائي.

وعلاوة على ذلك، فإن تنفيذ السياسات الرامية إلى استعادة صحة التربة أمر بالغ الأهمية للإنتاجية الزراعية على المدى الطويل. ويمكن أن تساعد تقنيات مثل تناوب المحاصيل، والحد من الحرث في تحسين جودة التربة.

والاستخدام الفعّال للمياه ضروري للزراعة، وخاصة في المناطق التي تواجه الجفاف أو ندرة المياه. وينبغي لصناع السياسات الاستثمار في التقنيات التي تعزز ممارسات الري الأفضل وطرق الحفاظ على المياه.

كما دعوا صناع السياسات إلى تشجيع استهلاك الأطعمة المتنوعة، حيث يمكن أن تحسن التغذية مع دعم المزارعين المحليين الذين يزرعون محاصيل غير مستغلة تعرف باسم “المحاصيل الفرصة”. وغالبًا ما تتمتع هذه المحاصيل بقدرة أفضل على الصمود في مواجهة الظروف المناخية القاسية.

الحركات الشعبية

توزيع أطعمة على فقراء – الصورة من ماركت واتش

في حين أن التغييرات السياسية رفيعة المستوى ضرورية، فإن الحركات الشعبية تلعب دورًا مهمًا بالقدر نفسه في معالجة انعدام الأمن الغذائي. ويمكن للمجتمعات المحلية، وفق رسالة العلماء الـ 153، أن تتخذ مبادرات مثل:

أن تقوم بدمج الأطعمة المحلية والأصلية في الأنظمة الغذائية، حيث لا يدعم ذلك التراث الثقافي فحسب، بل يعزز أيضًا التنوع البيولوجي.

ويمكن أن يؤثر تقليل المخلفات في المنزل بشكل كبير في توافر الغذاء بشكل عام. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، فإن ما يقارب من ثلث جميع الأغذية المنتجة عالميًا، تهدر سنويًا نحو 1.3 مليار طن.

كما أن رفع أصوات المزارعين داخل المجتمعات يمكن أن يؤدي إلى حلول مبتكرة مصممة لتلبية الاحتياجات المحلية مع تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية.

وقالوا إن المواطنين يجب أن يشاركوا بنشاط مع ممثليهم للدفاع عن السياسات التي تعطي الأولوية للزراعة المستدامة والوصول العادل إلى الأطعمة المغذية، وفقًا لـ “ميك“.