الدكتور أحمد عبدالقادر يكتب عن صناعة البلاستيك المصرية

غذاء ومناخ

تُعد صناعة البلاستيك المصرية إحدى مكونات الناتج المحلي، وتقوم بدور رئيس في اقتصاد البلاد، إذ توفر الوظائف لعدد كبير من العمال، كما تغذي العديد من الصناعات الأخرى بمستلزمات الإنتاج.

وتدعم الحكومة نمو صناعة البلاستيك المصرية من خلال تنفيذ سياسات ومبادرات لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، وتعزيز القدرة التنافسية، وتشجيع الممارسات المستدامة. كما تعمل الحكومة على تطوير البنية التحتية والمناطق الصناعية لتسهيل توسع تلك الصناعات في مراحلها كافة.

في الوقت نفسه، تواجه صناعات البلاستيك المصرية العديد من التحديات. أهم تلك التحديات: التأثير البيئي السلبي للمخلفات البلاستيكية، حيث تولد مصر كمية كبيرة منها. وقد أدى كل من التخلص غير السليم للمخلفات والبنية التحتية غير الكافية لإعادة التدوير إلى تلوث البيئة والمجاري المائية بالمخلفات البلاستيكية، خاصة تلك المخلفات الناتجة عن المنتجات أحادية الاستخدام ومواد التعبئه والتغليف التي يصعب إعادة استخدامها أو تدويرها.

خطوات حكومية

تتخذ الحكومة المصرية خطوات فعاله لمعالجة هذه المشكلات من خلال تعزيز مبادرات إعادة التدوير، والاستثمار في البنية التحتية لإدارة المخلفات، وزيادة التوعية بالاستهلاك والإنتاج المسؤول للبلاستيك، وتبّني ممارسات الاقتصاد الدائري. كما تُقدم المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، الدعم من خلال المبادرات والتمويل الذي يستهدف الحد من تسرب المخلفات البلاستيكية إلى البيئة.

وعلى صعيد السياسات، صدرت الاستراتيجية الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، والتي تتمحور حول تقليل استهلاك الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام بشكل كبير بحلول عام 2030. وتتضمن هذه الاستراتيجية تشجيع إعادة التدوير وتعزيز البدائل المستدامة للأكياس البلاستيكية.

ويُعد القانون 202/2020 الخاص بتنظيم إدارة المخلفات في مصر تشريع شامل؛ يهدف إلى تنظيم وتحسين ممارسات إدارة المخلفات في البلاد. وتناول القانون في مادته رقم 27 ولائحته التنفيذية على وجه التحديد مسألة الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، وفرَض قيودًا على تصنيع واستيراد الأكياس البلاستيكية؛ تتمثل في الالتزام بالمواصفات والمعايير الفنية التي تصدر عن وزارة الصناعة، ومنع التوزيع المجاني لهذه الاكياس. كما يهدف القانون إلى تعزيز إنتاج أكياس متعددة الاستخدام صديقة للبيئة من خلال تقديم حوافز اقتصادية للمستثمرين ورواد الاعمال لانتاج لهذه البدائل.

ويمثل القانون 202/2020، خاصة المادة 27 منه؛ خطوة مهمة نحو الحد من المخلفات البلاستيكية، وتعزيز أنماط الاستهلاك المستدام في مصر. ويعتمد نجاح هذا القانون على التنفيذ الفعال للائحة التنفيذية، وتعاون أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة والمنتجين والمستهلكين. كما أنه من المفترض أن تؤدي الشركات بالتنسيق مع المراكز البحثية دورًا مؤثرًا في هذا التحول، من خلال تطوير حلول مبتكرة مثل المواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوي، والتصميمات الذكية، والبرامج الحديثة لإعادة التدوير. وهذا الدور المنوط بالشركات يعمل إلى جانب زيادة وعي المستهلك بالآثار الضارة للتلوث البلاستيكي، وأهمية الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.

إعادة تدوير بعض مخلفات صناعة البلاستيك في مصر

مقاومة التغيير

من المتوقع أن يكون هناك مقاومة للتغيير من المنتجين والمستهلكين، ورفضًا للتحول سواء للإنتاج وفق المواصفات الصادرة، أو استعمال البدائل متعددة الاستخدام. وتنبُع هذه المقاومة من التفاعل بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية ونقص الوعي بإجراءات وتدابير الإنفاذ.

وبالنسبة للمنتجين، قد تكون المقاومة الأولية للتغيير هو الاعتقاد بأن التحول لإنتاج الكيس البلاستيكي التقليدي بالمواصفة المصرية  ES3040؛ قد يتطلب استثمارات في ماكينات التصنيع والمواد الخام وإدخال عمليات جديدة في مراحل الإنتاج. وهذا غير صحيح، إذ أن إنتاج الكيس وفق متطلبات المواصفة لا يتطلب سوى ضبط خطوط الإنتاج القائمة.

أما فيما يخص استبدال الخامات التقليدية المستخدمة في إنتاج الكيس البلاستيكي بأخرى لديها القدرة على التحلل طبقًا للمواصفة المصرية ES8570؛ فقد يكون التخوف من عدم قدرة البنية التحتية وسلاسل التوريد الحالية على مواكبة هذا التحول، ما يجعل من الصعب دمج المواد البديلة بسلاسة في عمليات الإنتاج والاستهلاك وإدارة المخلفات.

كما أن الأطر التنظيمية والحوافز لتشجيع اعتماد الممارسات المستدامة في صناعة المنتجات البلاستيكية، خاصة بدائل المنتجات أحادية الاستخدام ومواد التعبئة والتغليف قد تكون غير واضحة للشركات لتحفيز الاستثمار في البدائل المستدامة والصديقة للبيئة.

وعلى جانب المستهلك، فغالبًا ما تكون مقاومة المستهلك للتغيير نابعة من سهولة التعامل مع الكيس البلاستيكي المجاني الخفيف، والتردد في تبني عادات جديدة، مثل اقتناء واستخدام أكياس قابلة لإعادة الاستخدام أو دفع ثمن البدائل. وفي بعض الأحيان، قد يكون لدى المستهلك تصور بأن الإجراءات الفردية من جانبه لن تُحدث التغيير، ما يؤدي إلى سلبية التعاطي مع الاجراءات.

علاوة على ذلك، قد يكون هناك نقص في الوعي أو الفهم حول العواقب الاقتصادية والبيئية طويلة المدى للمخلفات البلاستيكية. وبدون حملات توعية عامة واضحة ومتسقة، قد لا يدرك المستهلكون مدى أهمية هذه القضية والحاجة الملحة إلى تغيير في السلوك الاستهلاكي.

وتتطلب مقاومة التغيير جهدًا جماعيًا ومتزامنًا من المنتجين والمستهلكين والهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، إذ أن التعاون يمكنه خلق مستقبل أكثر استدامة تُخفض فيه النفايات البلاستيكية، إضافة إلى حماية صحة الإنسان والبيئة. ومن ثم، يتحتم تنفيذ القانون والقرارات واللوائح بصورة تدريجية لإعطاء المنتجين والمستهلكين الوقت للتكيف، وضمان الامتثال وردع الانتهاكات. علاوة على ذلك، تعد حملات التوعية العامة ضرورية لتثقيف المستهلكين حول التأثير البيئي السلبي للمخلفات البلاستيكية وفوائد البدائل المستدامة.

منتجات البلاستيك لتغليف الأطعمة في مصر

من ناحية أخرى، تُعد المسؤولية الممتدة للمنتِج EPR؛ أحد الأدوات الفعالة في مكافحة التلوث البلاستيكي، حيث تُحمل المنتجين مسؤولية إدارة المخلفات البلاستيكية الناتجة عن منتجاتهم، ما يحفزهم على تصميم منتجات قابلة لإعادة التدوير، وتقليل استخدام المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام وغير القابلة لإعادة التدوير.

-الدكتور أحمد عبدالقادر، مستشار المواد البلاستيكية والبوليمرات.

المدير السابق لمركز تكنولوجيا البلاستيك في مصر.

-هذا المقال يعبر عن رؤية الكاتب.