غذاء ومناخ
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف منتجي الغذاء بشأن التعريفات الجمركية داخل الولايات المتحدة وخارجها، خاصة في أوروبا.
ورغم أن ترمب فرض تطبيق مجموعة من التعريفات اليوم الثلاثاء 4 مارس/آذار 2025، إلا أنه أعلن أنه على وشك فرض مجموعة أخرى من الرسوم على الواردات الزراعية والغذائية.
وكتب ترمب على منصة التواصل الاجتماعي المملوكة له “تروث سوشيال”، بعد ظهر أمس: “إلى المزارعين العظماء في الولايات المتحدة: استعدوا لبدء تصنيع الكثير من المنتجات الزراعية التي ستباع داخل البلاد. ستطبق الرسوم الجمركية على المنتجات الخارجية في 2 أبريل/نيسان المقبل. استمتعوا!”.
وبدأ تطبيق تعريفات جمركية بنسبة 25% على الواردات من المكسيك وكندا، ومضاعفتها بالنسبة للصين إلى 20%، ما أشعل فتيل حروب تجارية قد تضر بالنمو الاقتصادي وترفع الأسعار بالنسبة للأميركيين الذين ما زالوا يعانون من سنوات من التضخم المرتفع.
ودخول إجراءات التعريفات الجمركية حيز التنفيذ قد تقيد تدفق نحو 2.2 تريليون دولار من التجارة السنوية لأميركا مع أكبر 3 شركاء تجاريين لها، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.
وردت الصين فور التطبيق، وأعلنت فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و15% على بعض الواردات الأميركية اعتبارًا من 10 مارس/آذار الجاري، وفقًا لـ”رويترز”.
رد فعل منتجي الغذاء في أوروبا
في أوروبا، يتزايد الشعور بالقلق لدى منتجي الغذاء بشأن التعريفات الجمركية المحتملة، حيث انتقد ترمب مرارًا اختلال التوازن التجاري الزراعي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وحذرت جمعية المزارعين الإيطاليين (كولديريتي)، من أن التعريفات الجمركية على المنتجات الغذائية الإيطالية من المعكرونة إلى الجبن قد تغذي السوق الأميركية للسلع المقلدة المصنوعة في إيطاليا.
وقالت: “إن القلق هو أن فرض تعريفة بنسبة 25% على الأغذية الإيطالية من شأنه أن يرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين، ما يدفعهم نحو السلع الأرخص، بدءًا من البدائل الإيطالية المزيفة”، وذلك في إشارة إلى السلع المنتجة في ويسكونسن وكاليفورنيا ونيويورك.
وأضافت الجمعية أنه خلال إدارة ترمب الأولى، انخفضت قيمة صادرات الأغذية الزراعية الإيطالية إلى أميركا، مثل: الفاكهة والجبن واللحوم والمربى والنبيذ والمشروبات الروحية.

وقال مسؤولون من شركة “سبيريتس” لموقع “يوروأكتيف“، إنها دعت الاتحاد الأوروبي وأميركا إلى العمل معًا للحفاظ على تجارة المشروبات الروحية عبر الأطلسي بدون التعريفات الجمركية.
وأضاف الأمين العام لرابطة صناعة النبيذ في الاتحاد الأوروبي، إجناسيو سانشيز ريكارتي: “أن أميركا سوق بالغة الأهمية، فأكثر من ربع صادراتنا تذهب إليها.. من الواضح أننا قلقون للغاية بشأن فرض التعريفات الجمركية المحتمل والتأثير السلبي الذي قد تخلفه على قطاع لا يمر بأفضل لحظاته”.
تضخم متزايد
مع دخول الرسوم الجمركية الأميركية على المكسيك وكندا ومضاعفة الرسوم على الصين حيز التنفيذ، سيكافح منتجو الأغذية للحفاظ على استقرار مستويات منتجاتهم وسط ارتفاع التضخم.
ويعاني المستهلكون الأميركيون من التضخم وارتفاع تكاليف المكونات، بدءًا بتأثير أنفلونزا الطيور في إمدادات البيض إلى مضاعفة أسعار الكاكاو والبن الدولية بسبب الطقس القاسي. ووفقًا للخبراء، فإن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الواردات من المكسيك وكندا والصين، يمكن أن تؤثر بشكل كبير في أسعار المنتجات الغذائية الأميركية، ما يضيف طبقة أخرى من الضغوط المالية.
ولم تقدم إدارة ترمب الكثير من الوضوح بشأن المدة التي ستظل فيها الرسوم الجمركية سارية المفعول، لكن كبار منتجي الأغذية يستعدون لما هو آت، حيث تواجه مكونات مثل زيت بذور اللفت الكندي والمأكولات البحرية ارتفاعات حادة في الأسعار.
وبينما تقرر هذه الشركات ما إذا كانت ستتحمل أو تمرر التكاليف الإضافية، سيشعر المتسوقون الأميركيون حتما بالتأثير، وفق موقع “صالون”.
وبالنسبة للعديد من منتجي الغذاء، فإن التعريفات الجمركية الوشيكة تشكل عقبة، ولكنها كانت تستعد لها.
وكما ذكرت مجلة فود دايف، قال الرئيس التنفيذي لشركة كوناجرا براندز، التي تصنع منتجات مثل سليم جيم وهيلي تشويس، شون كونولي، في المؤتمر السنوي لمجموعة محللي المستهلك في نيويورك، إنه لا يزال هناك الكثير من الأسئلة، ولكن “ليس هناك الكثير من الإجابات”

وتختلف الرسوم الجمركية الحالية، حيث انه لا وجود لاستثناءات فيها، في حين أُعفي بعض مصنعي المشروبات من عقوبات التعريفات الجمركية خلال ولاية ترمب الأولى.
وأوضح ترمب أن التعريفات الجمركية المفروضة خلال ولايته الثانية “بدون استثناءات أو إعفاءات”. وهذا يعني أن شركات مثل كوكاكولا، التي أشار رئيسها التنفيذي جيمس كوينسي، إلى أنها تستورد الألومنيوم لصناعة العلب من كندا، تكافح جاهدة لإيجاد سبل للتعويض عن ارتفاع الأسعار المحتمل.