استهلاك اللحوم في إسرائيل مرتفعمجموعة من أنواع اللحوم الحيوانية النيئة - الصورة من وورلد أنيمال فونداشن

غذاء ومناخ

يُعد استهلاك اللحوم في إسرائيل من بين أعلى المعدلات للفرد على مستوى العالم، ما يمثل خطرًا على الأمن الغذائي فيها بحلول عام 2050، لذلك نصحت دراسة حديثة بالتحول نحو بدائل البروتين.

أشارت دراسة حديثة صادرة عن معهد “صموئيل نعمان” لأبحاث السياسات الوطنية، إلى أنه بحلول عام 2050، يجب أن تحصل إسرائيل على 60-80% من إمدادات البروتين من بدائل مثل المنتجات النباتية أو المزروعة بالخلايا أو المشتقة من التخمير. وهذا من شأنه أن يعزز الإنتاج المحلي، ويخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويعزز الأمن الغذائي على المدى الطويل.

وقال الباحث الرئيس للدراسة، إيال شيموني: “بشكل عام، إسرائيل مستورد صافٍ – أي أنها تستورد معظم غذائها والأعلاف اللازمة لتربية الحيوانات وإنتاج اللحوم”، وفق لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

وأضاف: “لذلك، لزيادة الأمن الغذائي، نحتاج إلى إنتاج المزيد محليًا، وهو أمر يمثل تحديًا بسبب جغرافيتنا (الأراضي القاحلة العديدة، وتغير المناخ، وما إلى ذلك). إن استبدال البروتين المشتق من الحيوانات بمصادر نباتية/بديلة سيقلل بشكل كبير من الاعتماد على واردات الأعلاف الحيوانية”.

استهلاك اللحوم في إسرائيل والنمو السكاني

يشير بحث استهلاك اللحوم في إسرائيل إلى وجود مخاطر فورية على إمدادات الأغذية مثل المكسرات والبقوليات والحبوب والبذور والأسماك. وبحلول عام 2050، تشير تقديرات النمو السكاني إلى أن الطلب على الغذاء سيزداد بنسبة تصل إلى 89%.

وقالت المديرة الأولى للاستدامة والأمن الغذائي في معهد الغذاء الجيد (جي إف آي) في إسرائيل، وهو مركز أبحاث متخصص في البروتين البديل ودعم التقرير، شيري هيفر: “يُعد استهلاك اللحوم في إسرائيل من بين أعلى المعدلات للفرد عالميًا، حيث تحتل المرتبة الثانية في استهلاك الدواجن والخامسة في استهلاك لحوم البقر”.

وتؤكد الإرشادات الغذائية الحكومية الحالية، المقدمة على شكل “قوس قزح غذائي”، على اتباع نظام غذائي متوسطي غني بالبروتينات النباتية، مع كمية أقل من اللحوم الحمراء (تصل إلى 300 غرام أسبوعيًا). وتستند التوصيات إلى مستوى المعالجة، وليس إلى المكونات نفسها.

مزرعة دجاج – الصورة من يوجا

وتتطلب البروتينات الحيوانية موارد كثيرة، ومع وجود العديد من الدراسات التي تثبت الفوائد الصحية لنظام غذائي غني بالنباتات، فإن “الإرشادات الغذائية ينبغي أن تنصح الجمهور” بالتوجه أكثر نحو البروتينات البديلة، كما قال شيموني.

أبحاث سابقة

أظهرت الأبحاث السابقة التي أجراها معهد صموئيل نيمان أنه في الوضع الراهن، سيشكل البروتين الحيواني 52% من استهلاك البروتين في إسرائيل بحلول عام 2050. إلا أن هذا التقرير يوضح أن الهدف المناسب هو “الاعتماد على ما لا يزيد عن 40%” من اللحوم ومنتجات الألبان.

كما يتناول سيناريوهاتٍ من شأنها الحد من استهلاك البروتين الحيواني إلى 30% أو حتى 20%. ومن بين الخيارات الثلاثة، سيلزم خفض استهلاك اللحوم في إسرائيل بنسبة تتراوح بين 23% و61%.

وأوضح شيموني أن النسب الثلاثة لا تختلف في مبادئها. ويقول: “اقترحنا أن تُقدم هذه النسب منظوراتٍ حول مستويات مختلفة من التغيير. إلا أن مستوى عدم اليقين مرتفع للغاية”.

وتُعدّ إسرائيل موطنًا للعديد من شركات البروتين البديل. وفي عام 2023، استقطبت الدولة ١٠% من إجمالي تمويل استثمارات هذا القطاع، ما قد يوفر 10 آلاف فرصة عمل إضافية، ويسهم بمبلغ 2.5 مليار دولار في الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030.

وقالت هيفر: “إن اهتمام المستهلكين بالبروتينات البديلة قوي. حاليًا، يستهلك الإسرائيليون 9% من بروتينهم من مصادر نباتية مثل التوفو وبدائل اللحوم. ونحو 5% من السكان يعتبرون أنفسهم نباتيين، بينما هناك شريحة متنامية من النباتيين، لا سيما في بعض الفئات الديموغرافية ذات الوعي العالي بتقليل استهلاك اللحوم”.

وأضافت أن غالبية المستهلكين من الأجيال الجديدة، يقولون إنهم على استعداد لدفع المزيد مقابل اللحوم ومنتجات الألبان النباتية.

وتابعت: “مع وصول هذه الأجيال إلى أن يصبحوا قوة شرائية؛ ستكون تلبية احتياجاتهم جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية لقطاع السلع الاستهلاكية المعبأة أو التجزئة أو خدمات الطعام. ولا تزال فرص تطوير المنتجات وتحسينها قائمة، بما في ذلك تحسين المذاق وخفض الأسعار في فئة اللحوم النباتية التي لا تزال في طور النمو”.

مجموعة من الأبقار – الصورة من فيوتشر بييف

وأوصت الدراسة بتخصيص ما لا يقل عن ملياري دولار للبنية التحتية لتصنيع البروتينات الخالية من المنتجات الحيوانية، و100-200 مليون دولار سنويًا للإنتاج التجريبي والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفق موقع “غرين كوين“.