شراء الطعام السائب قد يحد من هدر الطعامخضروات وفواكه في أكياس ورقية - الصورة من بارون هاوس هولد

غذاء ومناخ

تطلق (وراب)، وهي منظمة عالمية غير حكومية تعمل في مجال حماية البيئة، حملة “أحب الطعام واكره الهدر”  في المملكة المتحدة، غدًا الإثنين 17 مارس/آذار 2025، للحد من هدر الطعام، وتعتمد بشكل أساسي على شراء سلع طازجة غير مُغلّفة.

ومنذ عام 2007، تعمل المنظمة على نشر الوعي حول هدر الطعام في المنازل وكيفية مكافحته، وفقًا لموقعها الإلكتروني الذي اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

وقالت المنظمة: “مع تزايد الحديث عن ندرة الغذاء، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد عدد الأشخاص الذين لا يجدون ما يكفي من الطعام، من الضروري جدًا أن نبذل قصارى جهدنا للاستفادة القصوى من الطعام. فهذا يُخفف الضغط على النظام الغذائي بأكمله، من أجلنا جميعًا”.

مساعدة الناس على تقليل هدر الطعام

تهدف حملة “حب الطعام اكره الهدر” إلى مساعدة الناس على تقليل هدر الطعام وحماية كوكب الأرض.

وتُطلق حملة سنوية للحد من هدر الطعام. وهذا العام (2025) تنطلق غدًا وتستمر حتى 23 مارس/آذار. وتُركز الحملة على شراء المزيد من المنتجات الطازجة السائبة (بدون تغليف)، إذ تُظهر الأدلة أن الشراء بهذه الطريقة يُقلل من احتمالية الإفراط في الشراء، وغالبًا ما تُحفظ المنتجات السائبة بدون غلاف وبدون بلاستيك، ما يُطيل عمرها.

وتُشير الأبحاث إلى أنه إذا بِيعَت جميع أنواع التفاح والموز والبطاطس سائبة، يُمكن تجنّب هدر 60 طنًا من النفايات. وقد تعهّدت العديد من سلاسل المتاجر الكبرى بدعم الحملة من خلال تقليل عبواتها وتقديم المزيد من المنتجات السائبة، بينما عادةً ما تبيع محلات الخضراوات والأسواق ومتاجر المزارع المحلية المنتجات السائبة أو بتغليف بسيط.

مخلفات طعام في مكب نفايات – الصورة من فوود بلايماوث

وتُمكّن منظمة “نورث يوركشاير روترز” المجتمع من تقليل النفايات من خلال تقديم المشورة والمعدات اللازمة لتحسين التخزين وإدارة أحجام الحصص.

وخارج المنازل، تُقدّم وتوزع كميات من الطعام الصالح للتناول، وهي أغذية مغذية وصالحة للأكل من المتاجر والشركات، والتي قد تُهدر لولا جمعها عند اقتراب تاريخ انتهاء صلاحيتها. ويتضمن ذلك برنامج (كوب فوود شار)  حيث يقوم متطوعو مجموعتي (كليمت أكشن ستوكسلي) و(فيلاجز فوود)، المحليتين بجمع فائض من الطعام بقيمة 250 جنيهًا إسترلينيًا في المتوسط ​​كل ليلة من محلات السوبر ماركت، وإعادة توزيعه على السكان المحليين المحتاجين.

مساهم رئيس في تغير المناخ

يُعد هدر الطعام مساهمًا رئيسًا في تغير المناخ، حيث يُمثل ما بين 8% و10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم. وهذا يُعادل خمسة أضعاف كمية انبعاثات الطيران، ويُكلف الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنويًا.

وعلى الرغم من أن هدر الطعام يأتي من شركات مثل محلات السوبر ماركت والمطاعم، إلا أن هدر الطعام المنزلي يُمثل أكثر من 60% من الإجمالي، حيث تخلصت الأسرة البريطانية المتوسطة من ما يقارب من كيلوغرامين من الطعام يوميًا، أي ما يعادل 6.4 مليون طن من النفايات في المدة 2021-2022. بالإضافة إلى إنتاج 18 مليون طن من غازات الاحتباس الحراري، وتُكلف هذه النفايات كل أسرة في المتوسط ​​500 جنيه إسترليني (645 دولارًا) سنويًا.

وهذه الكمية غير المقبولة تعني أن الأراضي الزراعية القيّمة تُهدر أيضًا، إلى جانب المياه والطاقة ووقت وجهد المزارعين.

تشمل أسباب هدر الطعام شراء كميات أكبر من احتياجات الناس، والتي غالبًا ما تكون مدفوعة بعروض “اشترِ واحدًا واحصل على الثاني مجانًا”، وعدم تخزين الطعام بشكل صحيح، وعدم تناوله قبل أن يفسد. ويرفض المتسوقون أيضًا 20% من المنتجات الصالحة للأكل بسبب شكلها، وفقًا لصحيفة “دارلينجتون آند ستوكتون تايمز”.

لذلك تعهّد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بالحد من هدر الطعام، تماشيًا مع هدف الأمم المتحدة بخفض هدر الطعام العالمي إلى النصف بحلول عام 2030. ونظرًا لأن معظم (حوالي 53%) من إجمالي هدر الطعام في الدول الأوروبية يحدث في المنازل، فإن هذه المرحلة من سلسلة الغذاء تُمثّل التحدي الأكبر نظرًا للحاجة إلى تغيير سلوكي واسع النطاق.

أطعمة مغلفة – الصورة من دليشابي

وعلى الرغم من أن هدر الطعام لدى المستهلكين مسألة معقدة تتأثر بعوامل مثل ثقافة الناس وعاداتهم وأعرافهم الاجتماعية وكفاءة سلسلة التوريد الغذائي، إلا أن الحد من هدر الطعام المنزلي أمرٌ ممكن.

ويمكن أن يكون للحد من هدر الطعام فوائد متعددة، بما في ذلك الحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة كالمياه، وتحسين الأمن الغذائي، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تُسهم في تغير المناخ. ويُظهر بحث جديد أن الحد من هدر الطعام ممكن باستخدام الأدوات المناسبة لتغيير السلوك واستعداد المستهلك لمنع هدر الطعام، وفق موقع “ذا كونفرسيشن“.