غذاء ومناخ
يُعد تقليل هدر الموارد وإعادة استخدام النفايات أمرًا بالغ الأهمية لحماية البيئة بشكل عام، وضمان إنتاج غذائي أفضل، وهو أساس رؤية الاقتصاد الدائري. والنمو السكاني العالمي يتطلب ضمان توافر الغذاء بجودة عالية، بالإضافة إلى الكمية الكافية لإطعام الجميع، وفق تصريحات مسؤول منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) لمنصة “غذاء ومناخ“.
وقال رئيس وحدة الاقتصاد الدائري وكفاءة الموارد في مقر اليونيدو في فيينا (النمسا)، جيروم ستوكي: “أنا مقتنع بأن إنتاج الغذاء يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتركيز نظرًا لتزايد عدد السكان عالميًا. علينا ألا نركز فقط على الجودة، بل على الكمية أيضًا”.
وأضاف: “علينا التأكد من إنتاج الغذاء بأقصى قدر ممكن من الكفاءة وتقليل الهدر، لأن ثلث الغذاء لا يزال يُهدر، وهذا هو السبب وراء مشروعات الحد من هدر ما بعد الحصاد الذي تنفذها المنظمة في دول عديدة”.
وتمتلك منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية العديد من المشروعات المتعلقة بكفاءة إنتاج الغذاء وتقليل هدر ما بعد الحصاد.
وتحدث ستروكي لمنصة “غذاء ومناخ” على هامش الفعالية الختامية لبرنامج الحدائق الصناعية البيئية العالمية في مصر (GEIPP-Egypt) الذي عُقد مؤخرًا في القاهرة، قائلاً: “علينا ضمان استدامة سلسلة التوريد، وعدم وجود خسائر أو هدر غذائي”.
رؤية الاقتصاد الدائري
تعتمد رؤية الاقتصاد الدائري لإنتاج الغذاء على جهود استعادة مغذيات التربة، وفق رئيس وحدة الاقتصاد الدائري وكفاءة الموارد في مقر اليونيدو في فيينا (النمسا)، جيروم ستوكي.
وقال: “من منظور الاقتصاد الدائري، يسعى الاقتصاد الدائري إلى الحفاظ على العناصر الغذائية في الاقتصاد ثم في الطبيعة، لذلك نحاول إعادة العناصر الغذائية إلى التربة لضمان الحفاظ على خصوبتها”.
وبناءً على هذه الرؤية، تدعم اليونيدو مشروعًا في مصر لمعالجة المخلفات الزراعية وتحويلها إلى سماد، بدلًا من حرقها كما كان يفعل المزارعون سابقًا.
وقال ستوكي: “عمليًا، لدينا في مصر برنامج يُسمى (النمو الأخضر الشامل). نعمل بشكل رئيس مع القطاع الزراعي في صعيد مصر”.
وتابع، أنه على سبيل المثال، ما نفعله هو أن المزارعين كانوا يحرقون المخلفات سابقًا، وهذا ليس جيدًا للبيئة ويُهدر الموارد. لذلك، نُقدم الآن تقنيات وندعمهم لإنتاج الأسمدة الحيوية من هذه المخلفات”.

وفي سنوات سابقة، كان حرق قش الأرز في مصر شائعًا بين المزارعين، وهو ما ينجم عنه انبعاثات كثيفة ضارة بالبيئة، تصيب نسبة كبيرة من السكان بضيق التنفس، وأُطلق عليها اسم “السحابة السوداء”، حيث كان الدخان الأسود المنبعث من حرق قش الأرز يشكل ما يشبه سحابة سوداء تغطي مساحات كبيرة من سماء الدولة الأفريقية.
وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانًا صحفيًا حول دراسة رصد الآثار البيئية والصحية لحرق الأرز عام 2020.
وأفادت الدراسة بأنه الإنتاج بلغ 2.1 مليون طن من قش الأرز عام 2019، بمعدل إنتاج 1.6 طن/فدان. وحُرق 43.9 ألف طن من القش بنسبة 2.1% من إجمالي كمية القش المنتجة.
مشروع الطماطم
تدعم اليونيدو مشروعًا آخر في مدينة السادات الصناعية لتحويل مخلفات المصانع إلى سماد حيوي.
وقال المسؤول في اليونيدو: “نحن نعمل في المنطقة الصناعية بالسادات؛ ومن هذه المخلفات، يُمكننا إنتاج منتجات جديدة مثل الأسمدة الحيوية التي يُمكن أن تُساعد في تحسين خصوبة التربة.. هذا لضمان عودة العناصر الغذائية إلى التربة، وفي الوقت نفسه، ندعم منتجًا زراعيًا جديدًا للمزارعين في مصر”.
وأضاف رئيس وحدة الاقتصاد الدائري وكفاءة الموارد في مقر اليونيدو في فيينا، جيروم ستوكي، لمنصة “غذاء ومناخ”: “في محفظتنا، ليس لدينا الكثير من الأنشطة المتعلقة بإنتاج الغذاء لأنه لا يُعد نشاطنا الرئيس”.
وأضاف: “أن محفظتنا تضم مشروعين غذائيين فقط، أحدهما شركة إيديتا المصرية”.
وأشار إلى أنه “في تونس والمغرب، ليس لدينا أي مشروعات زراعية. لكن في اليونيدو بصفة عامة، لدينا العديد من المشروعات المتعلقة بكفاءة إنتاج الغذاء، مثل الحد من نفايات ما بعد الحصاد”.
وأوضح أنه لدى اليونيدو العديد من الأنشطة المتعلقة بهذا المفهوم، بما في ذلك القياسات ومعايير جودة الغذاء. “هناك، نساعد في تصدير الأسماك ونضمن استيفائها لمعايير الجودة. لدينا بعض الأنشطة في بنغلاديش وكمبوديا، ولكن أيضًا في مناطق أقرب إلى مصر وتونس في مجال الزراعة الطبيعية. وفي المغرب في مجال تجهيز الأسماك”.

ولدى اليونيدو برنامج كبير بتمويل من إيطاليا، يركز على قطاع الطماطم، سعيًا لضمان جودة الطماطم، وتسهيل تصديرها كطماطم طازجة وعصير، كما قال ستوكي.