سوق اللحوم النباتية تنموهمبرغر من اللحوم النباتية - الصورة من فوكس نيوز

غذاء ومناخ

بلغت قيمة سوق اللحوم النباتية نحو 9.57 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 21.81 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 14.72%، بفضل الطلب المتزايد من المستهلكين المناهضين لذبح الحيوانات، وأيضًا نشطاء البيئة، وفقًا لتقرير حديث لـ “ريسيرش آند ماركت.كوم”.

وشمل تقرير سوق اللحوم النباتية العالمية بيانات حصرية عن 36 بائعًا. وتزداد حدة المنافسة في السوق حاليًا مع قيام الشركات العالمية والمحلية بتقديم مجموعة متنوعة من المنتجات.

وتعمل الشركات في هذه السوق باستمرار على الابتكار لتطوير منتجات أفضل وجديدة. ومن حيث الحصة السوقية، تهيمن بعض الشركات الرئيسة حاليًا على السوق.

ومن الشركات التي تهيمن حاليًا على السوق: “بيوند ميت” و”كوناغرا”و”هنغري بلانت” و”إمبوسيبل فوود” و”نكست ليفل”  و”توفوركي” و”تايسون فوود”.

و يركز اللاعبون الرئيسون على الاتفاقيات الاستراتيجية وعمليات الاستحواذ والتعاون مع الشركات الناشئة لدخول السوق والوصول إلى المنتجات المُطلقة تجاريًا، وفقًا للتقرير الذي اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

هيمنة أوروبا

هيمنت أوروبا على سوق اللحوم النباتية العالمية بحصة سوقية كبيرة في 2024. وقد برزت أوروبا، مدفوعةً بطلب المستهلكين القوي على البدائل الغذائية المستدامة والصحية، كمنطقة رائدة في التحول العالمي نحو الأنظمة الغذائية النباتية. ويدعم هذا النمو تزايد توافر المنتجات النباتية، والعروض المبتكرة، والشراكات مع مقدمي خدمات الطعام.

وترتبط الشعبية المتزايدة للنباتية وأنماط الحياة النباتية في أوروبا ارتباطًا وثيقًا بالمخاوف الأخلاقية، التي وسّعت قاعدة مستهلكي اللحوم النباتية.

وأدى تنامي شريحة المستهلكين المرنين – الذين يتبعون في المقام الأول أنظمة غذائية نباتية ولكنهم يستهلكون أحيانًا منتجات حيوانية – إلى زيادة الطلب بشكل كبير، خاصة في المناطق الحضرية؛ حيث يكون التعرض للتوعية باتجاهات الصحة والعافية أعلى. وشجعت الحملات الصحية التي تروج لتقليل استهلاك اللحوم لأسباب صحية المستهلكين على التحول نحو البدائل النباتية، ما عزز مكانة أوروبا كسوق رئيسة للحوم النباتية.

نمو الملصقات النظيفة في سوق اللحوم النباتية – الصورة من فيغكونوميست

كما يُعدّ الطلب على الملصقات النظيفة في سوق اللحوم النباتية اتجاهًا مهمًا يعكس تغيّر تفضيلات المستهلكين نحو الشفافية، والخيارات الصحية، والإنتاج الغذائي الأخلاقي.

ويشير مصطلح الملصقات النظيفة إلى المنتجات التي تحتوي على مكونات بسيطة، وسهلة التمييز، وقليلة المعالجة، وخالية من الإضافات الصناعية والمواد الحافظة والمواد الكيميائية الصناعية. ولا يُعيد هذا الاتجاه تشكيل صناعة اللحوم النباتية فحسب، بل يُحفّز أيضًا الابتكار ونمو السوق عالميًا.

ففي الولايات المتحدة، تُشدّد إرشادات إدارة الغذاء والدواء (إف دي إيه) المتطورة بشأن ملصقات الأغذية النباتية على دقة تمثيل مكونات المنتج، ما يدفع العلامات التجارية إلى اعتماد ملصقات أكثر وضوحًا.

ويُبدي المستهلكون استعدادًا لدفع مبالغ إضافية مقابل المنتجات ذات الملصقات النظيفة، ما يُسهم في زيادة الإيرادات. وتُساعد الملصقات النظيفة على بناء ثقة المستهلك، وهو عامل حاسم لنمو السوق على المدى الطويل. وبالتالي، حفّزت حركة الملصقات النظيفة نمو السوق.

ويُعدّ اتجاه الاستثمارات المتزايدة في سوق اللحوم النباتية ظاهرة عالمية أيضًا، تعكس تزايد طلب المستهلكين على خيارات غذائية مستدامة وأخلاقية وصحية. ويدعم هذا الاتجاه التقدم التكنولوجي، وتغيّر تفضيلات المستهلكين، والتركيز العالمي على أنظمة الغذاء المستدامة.

ووفقًا لتقرير معهد الغذاء الجيد الصادر عام 2024، وصل التمويل العام لقطاع البروتين البديل، الذي يشمل كل من البحث والتطوير ومبادرات التسويق، إلى إجمالي قياسي بلغ 1.67 مليار دولار في عام 2023.

وفي 2023 وحده، خصصت الحكومات 523 مليون دولار، منها 190 مليون دولار موجهة للبحث والتطوير، و162 مليون دولار لجهود التسويق، و170 مليون دولار للمبادرات التي تجمع بين عناصر كليهما. وهذا يُبرز الاستثمار والالتزام المتزايدين بتعزيز ابتكارات اللحوم النباتية والبنية التحتية لها. وتُمكّن زيادة التمويل الشركات من تنويع عروضها، بما يُلبي مختلف الأذواق والتفضيلات الغذائية والمأكولات.

دور نشطاء حقوق الحيوان

أدى نشطاء حقوق الحيوان والمنظمات المدافعة عنها دورًا محوريًا في رفع مستوى الوعي بمعاملة الحيوانات التي يقوم الناس بتربيتها. وتدفع الآثار الأخلاقية لإنتاج اللحوم، مثل ممارسات تربية الحيوانات، واحتجاز الحيوانات، وطرق الذبح غير الإنسانية، العديد من المستهلكين إلى البحث عن بدائل لا تنطوي على استغلال الحيوانات. وقد دفعت حملات المناصرة البارزة من منظمات مثل بيتا (الناس من أجل المعاملة الأخلاقية للحيوانات) وجمعية الرفق بالحيوان المستهلكين إلى اتباع أنظمة غذائية نباتية.

وتزداد العواقب البيئية لتربية الحيوانات التقليدية وضوحًا. وتُعد تربية الحيوانات سببًا رئيسًا للتدهور البيئي، حيث تسهم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وإزالة الغابات، وتلوث المياه، وفقدان التنوع البيولوجي. وأصبح المستهلكون، وخاصةً جيل الألفية وجيل زد، أكثر وعيًا بمدى توافق خياراتهم الغذائية مع قيمهم.

وتستثمر الشركات العاملة في صناعة اللحوم النباتية بكثافة في البحث والتطوير لمحاكاة السمات الحسية للحوم التقليدية (الطعم، والرائحة، وملمس الفم، وما إلى ذلك). ويشمل ذلك التكاليف المتعلقة بتجربة التركيبات، وتكنولوجيا الملمس، وتوسيع نطاق تقنيات الإنتاج المبتكرة. ويستفيد إنتاج اللحوم التقليدي من وفورات الحجم، حيث أن هذه الصناعة راسخة منذ عقود.

حيوان داخل حظيرة – الصورة من أنيمالز أستراليا

بينما يفتقر إنتاج اللحوم النباتية، لكونها صناعة حديثة العهد، إلى مستوى البنية التحتية وقابلية التوسع نفسهما، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الوحدة. ويتأثر العديد من المستهلكين، وخاصة في البلدان النامية أو الفئات السكانية ذات الدخل المنخفض، بالأسعار ولا يستطيعون أو لا يرغبون في دفع علاوة على اللحوم النباتية. أما اللحوم التقليدية، فلأنها أرخص، فهي خيارهم المفضل، وفق تقرير منشور في “غلوب نيوز وير“.