المطاعم الأميركية الصغيرة الأكثر تأثرًا بتعريفات ترمب الجمركيةأحد المطاعم الصغيرة - الصورة من فيغ نيوز

غذاء ومناخ

تعتاد المطاعم الأميركية الصغيرة المستقلة التقلبات بسبب العراقيل العديدة التي تقف في طريق نشاطها، لكنها تواجه اليوم عقبة جديدة بسبب رسوم الرئيس دونالد ترمب الجمركية، التي ستخلق لها مشكلتين جديدتين.

تُعدّ المطاعم الأميركية الصغيرة المستقلة – وهي مؤسسات يملكها ويُديرها فرد أو عائلة أو مجموعة صغيرة، وليست سلسلة مطاعم أو امتيازًا تجاريًا كبيرًا – أكثر من مجرد أماكن لتناول الطعام. فهي ركائز ثقافية واقتصادية للمجتمعات، حيث تُشغّل 3% من القوى العاملة في الولايات المتحدة، وتُدرّ 75 مليار دولار من الأجور، وتُسهم بأكثر من 209 مليارات دولار من الإيرادات سنويًا.

وفي السنوات الأخيرة، واجهت هذه المجتمعات المحلية، التي تعتمد على سلسلة توريد الغذاء بأكملها، تحدياتٍ مُتفاقمة، بما في ذلك جائحة كورونا، وتغير المناخ، وارتفاع التكاليف، ومؤخرًا الرسوم الجمركية، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

وعندما يجلس رواد المطاعم لتناول وجبة، غالبًا ما يغفلون عن سلسلة التوريد المُعقدة والهشة التي تُحدد تكلفة المكونات وتوافرها. وبالنسبة للطهاة وأصحاب المطاعم، فإن هذه التحديات الوجودية الآنية واضحة وضوح الشمس، مُهددةً ليس فقط استمرارية المطاعم، بل أيضًا الاقتصادات المحلية ومُنتجي الأغذية الذين يدعمونها.

واردات الغذاء

انصبّ الاهتمام بشكل كبير على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب، والتي ستؤثر في واردات الغذاء، وستكون لها آثار واسعة النطاق في سلسلة توريد الغذاء، ليس فقط في المطاعم، ولكن أيضًا في المزارعين والأشخاص العاديين الذين يُحاولون ببساطة شراء البقالة، ناهيك عن وجبة في مطعمهم المحلي المُفضل.

وتُسبب الرسوم الجمركية مُشكلتين رئيستين للمطاعم والطهاة المُستقلين في الولايات المتحدة. أولهما عدم القدرة على التنبؤ، حيث لا يستطيعون الإجابة على عدة أسئلة مثل: ما هي المكونات التي ستتوفر الشهر المُقبل؟ أيٌّ من هذه الخيارات سيصبح فجأةً باهظ التكلفة للغاية؟ كيف سيبدو ردّ شركاء التجارة العالميين الساعين لحماية اقتصاداتهم؟

وهذا الغموض يُصعّب على المطاعم تخطيط قوائم الطعام، والأسعار، واستراتيجيات الشراء، وهي عناصر أساسية للاستمرار في قطاعٍ يواجه تحدياتٍ حاليًا. علاوةً على ذلك، ومع تهديد الإدارة بفرض رسومٍ جمركية، ثم تراجعها عنها أو حمايتها بشكلٍ انتقائي لقطاعاتٍ معينة، فإن ذلك يُولّد المزيد من التقلبات في السوق التي يجب على المطاعم مواجهتها.

أحد المطاعم الأميركية الصغيرة – الصورة من الغارديان

وثانيًهما هو تأثير دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، إذ أنه في حين أن السلاسل التجارية الكبرى وامتيازاتها التجارية قد تكون أكثر قدرةً على حماية نفسها من هذا التأثير، إلا أن المطاعم الأميركية الصغيرة المستقلة قد تتلقى ضربة مدمرة جراء ارتفاع التكاليف، خاصة أنها تعمل بهوامش ربحٍ ضئيلة للغاية. فقد تُؤدّي الرسوم الجمركية على الواردات إلى ارتفاع أسعار كل شيء، من النبيذ والجبن إلى المأكولات البحرية والمنتجات الزراعية والحبوب.

ومن المُرجّح أن تتأثر أصناف الفاكهة والمنتجات الزراعية، التي تُشكّل جزءًا أساسيًا من العديد من أطباق الغداء والعشاء في المطاعم في جميع أنحاء البلاد، مثل الأفوكادو والهليون والخيار. وفي الوقت نفسه، قد تفرض التعريفات الجمركية الانتقامية من جانب شركاء التجارة العالميين ضغوطا إضافية على المزارعين أو الموردين الأميركيين، ما يجعل شراء المنتجات المحلية أكثر تكلفة أيضا.

الحرب التجارية

قد تؤدي الحرب التجارية إلى زيادة تكاليف المدخلات على المزارعين من خلال فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة الضرورية لأعمالهم، مثل الأسمدة والآلات، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الغذاء.

كما قد ترتفع أسعار البنزين نتيجةً للرسوم الجمركية الجديدة، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف نقل المكونات. وستزيد الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب التجارية وتقلبات السوق التي ستتبعها من صعوبة دعم المزارعين، الذين يشكلون العمود الفقري لقطاع المطاعم.

ولا يمكن للمطاعم الحصول على إعفاء أو تنازل – فهي تشتري من مجموعة متنوعة من الموردين، وتتأثر بطرق متعددة. يدرك أصحاب المطاعم أن زيادة التكلفة قادمة؛ لكنهم لا يعرفون متى ستحدث؟، وما هي تكلفة زيادة التكلفة على أي منتجات؟، أو إلى متى؟.

وعلى سبيل المثال، غريغوري ليون، مالك وطاهي مطعم أميليندا، ومقره ميلووكي. يستورد ليون النبيذ والشيري من البرتغال وإسبانيا، ويستورد الخضراوات من المكسيك، حسب الموسم. وستؤثر الرسوم الجمركية في البضائع من أوروبا أو جارتنا الجنوبية بشكل مباشر على صافي أرباحه وجودة وتكلفة المنتج الذي يضعه على موائد عملائه. كما أن الرسوم الجمركية على الأسمدة الكندية التي يعتمد عليها مزارعو الولاية قد تزيد من أسعار المصادر المحلية.

مطعم – الصورة من ريستورنت بزنس ماغازين

ووفقًا لتقرير صناعة المطاعم المستقلة لعام 2025 الصادر عن مؤسسة جيمس بيرد، فبعد انتعاش واعد في عام 2023، ساد تفاؤل حذر مع حلول عام 2024. لكن هذا التفاؤل سرعان ما انحسر أمام سلسلة من الضغوط: ارتفاع تكاليف العمالة، وعدم اليقين الاقتصادي، وقوى خارجية غير متوقعة. لسنوات، أشارت الصناعة إلى الوباء باعتباره العامل الرئيس المعطل.

وفي عام 2024، لم تكن هناك أزمة واحدة – بل تراكم مستمر للتحديات من كل اتجاه. والآن، هناك زيادة ثقل الرسوم الجمركية. وبالنسبة للمطاعم المستقلة في الولايات المتحدة التي تعمل حاليًا على هوامش ربح أحادية الرقم، فإن الرسوم الجمركية ليست مجرد عقبة أخرى؛ إنها نقطة تحول محتملة لصناعةٍ مُستنزفةٍ.

لذلك حان الوقت لإشراك المطاعم الأميركية الصغيرة المستقلة في صنع القرار. فهي تدعم المزارعين، وتُغذي المجتمعات، وتُحسّن الاقتصاد، وتعكس الهوية الثقافية. وعلى أصحاب المطاعم المستقلة ورواد المطاعم توضيح الأمر لمسؤوليهم المنتخبين في واشنطن – من خلال الاتصال بهم ومراسلتهم والاجتماع بهم – بأن تجاهل الحقائق التي تواجهها المطاعم هو “وصفةٌ لا يُمكننا اتباعها”، وفق تقرير لـ “سيفيل إيتس“.