القطاع الزراعي في طاجيكستان يعاني تغير المناخ وعوامل أخرىالقطاع الزراعي في طاجيكستان يعاني تغير المناخ وعوامل أخرى - الصورة من أكدن

غذاء ومناخ

يُعيد تغير المناخ تشكيل هيكل القطاع الزراعي في طاجيكستان. وتُظهر مقارنة استخدام الأراضي بين عامي 1991 و2024 تحولاتٍ كبيرة: فقد انخفض إنتاج القطن بنسبة 56%، بينما زادت المساحة المزروعة بالحبوب بأكثر من 60%.

ولا تعكس هذه التغيرات الأولويات الاقتصادية المتطورة فحسب، بل أيضًا استجابات المزارعين لأنماط الطقس المتقلبة بشكل متزايد، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

ويوضح الأستاذ في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في طاجيكستان، قيصر صادق، أن  50-70% من الأراضي الصالحة للزراعة تعتمد على الري، ما يجعلها شديدة التأثر بالانخفاض المتوقع في تدفق الأنهار الناجم عن ذوبان الأنهار الجليدية المتسارع.

وقال: “هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص للمحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القطن. في ظل سيناريوهات المناخ عالية الانبعاثات، نتوقع زيادة معتدلة في هطول الأمطار الغزيرة وزيادة كبيرة في عدد الأيام الحارة والليالي الاستوائية. ومن المرجح أن تؤدي هذه التغيرات إلى موجات جفاف أكثر تواترًا وشدةً، ما يؤثر بشكل مباشر في جودة وكمية المحاصيل الزراعية”.

3 مواطن ضعف رئيسة في القطاع الزراعي في طاجيكستان

المخاطر المناخية؛ إذ يُقلل الجفاف والفيضانات وتآكل التربة وتفشي الآفات من إنتاجية المحاصيل ويهدد التنوع البيولوجي. ويتطلب التكيف مع هذه المخاطر تطوير أصناف محاصيل قادرة على التكيف مع تغير المناخ، وإدارة فعّالة للمياه والتربة، واعتماد تقنيات زراعية حديثة.

نقص الاستثمار؛ حيث تُعيق محدودية الوصول إلى الائتمان والتأمين والأسواق الحديثة عملية تحديث القطاع. وبدون دعم مالي كافٍ، يُكافح قطاع الزراعة في طاجيكستان للحفاظ على قدرته التنافسية وتوسيع إمكاناته التصديرية.

التخلف التكنولوجي؛ إذ لا يزال القطاع يعتمد بشكل كبير على الأساليب التقليدية القديمة. ويؤدي نقص الميكنة والكوادر المتخصصة الماهرة إلى خسائر فادحة في الإنتاجية والموارد والدخل.

زراعة القطن في طاجيكستان – الصورة من كابار آسيا

ومن الواضح أن تغير المناخ ليس العامل الوحيد الذي يُضعف مرونة القطاع الزراعي في طاجيكستان، إذ لا تزال مجموعة من التحديات البيئية والاقتصادية والمؤسسية تُضعف قدرته التنافسية. في عام 2024، ظل إنتاج القطن في تراجع – بنسبة 56% مقارنةً بعام 1991 – بينما تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع. تُؤكد هذه الاتجاهات الحاجة المُلحة إلى حلول منهجية وطويلة الأجل.

يُقدم قيصر صادق عدة توصيات رئيسة تشمل: تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية في الزراعة، بما في ذلك تحديث أنظمة الري واعتماد تقنيات توفير المياه، والوعي المناخي بين المزارعين والشركات الزراعية والمؤسسات المالية من خلال التدريب والخدمات الاستشارية والوصول إلى بيانات المناخ؛ إضافة إلى ضمان وصول وزارة الزراعة والمنتجين المحليين والمستشارين الزراعيين إلى معلومات الطقس والمناخ للتخطيط الموسمي وطويل الأجل؛ وأيضًا دعم تنويع مصادر الدخل واستراتيجيات تقاسم المخاطر لتعزيز قدرة الأسر الريفية والأنظمة الزراعية على الصمود.

الأمن الغذائي في خطر

يُعد القطاع الزراعي في طاجيكستان من بين القطاعات الأكثر تأثرًا بتغير المناخ، ومع ذلك يظل حجر الزاوية في الأمن الغذائي في البلاد. علاوة على ذلك، يعتمد جزء كبير من السكان على الزراعة في معيشتهم.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية، يتجاوز عدد سكان طاجيكستان 10 ملايين نسمة، يعيش أكثر من 7 ملايين منهم في المناطق الريفية. ويعمل 60% من إجمالي السكان في الأنشطة الزراعية، بينما يبلغ معدل البطالة 7.9%.

وتُشير بيانات وكالة الإحصاء التابعة لرئيس جمهورية طاجيكستان؛ إلى أن الزراعة تُسهم بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتُمثل حصة مماثلة من الصادرات. كما يُدر القطاع 35% من عائدات الضرائب الوطنية. وإلى جانب إنتاج الغذاء، تُوفر الزراعة المواد الخام لمختلف الصناعات، ما يعني أن سبل عيش عدد لا يُحصى من الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتمد بشكل مباشر على إنتاجيتها.

سوق خضروات وفاكهة في طاجيكستان – الصورة من آسيا- بلس

ويشهد قطاع الزراعة في طاجيكستان تباطؤ متواصل، لذلك تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع في الأسواق المحلية، ما يُصعّب على الأسر توفير نظام غذائي متوازن. وغالبًا ما يعزو المزارعون ورواد الأعمال المحليون ارتفاع الأسعار إلى تقلبات سعر صرف الدولار الأميركي، لا سيما في ظل اعتماد القطاع على الأسمدة والآلات ومواد التغليف المستوردة.

وبالمقارنة بالدولار الأميركي، ظل الدخل الزراعي راكدًا نسبيًا، مما يشير إلى غياب أي تقدم حقيقي ويؤكد الحاجة إلى إصلاحات عاجلة. ويزيد من تعقيد المشكلة معدل النمو السكاني السنوي في طاجيكستان البالغ 2.7%، مما يضع ضغطًا إضافيًا على النظام الغذائي. وبدون استثمارات استراتيجية في الري وتوسيع الأراضي والتقنيات المقاومة لتغير المناخ، تواجه البلاد خطر مواجهة نقص غذائي شامل في العقود المقبلة.

ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يعاني 60% من سكان طاجيكستان من انعدام الأمن الغذائي، ما يعني أنهم يفتقرون إلى الحصول على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية اللازمة لحياة صحية ونشطة، وفق تقرير “ذا تايمز أوف سنترال آسيا“.