برغر نباتي من إنتاج بيوند ميتبرغر نباتي من إنتاج بيوند ميت

غذاء ومناخ

عادت شركة “بيوند ميت” الأميركية للحوم النباتية إلى دائرة الضوء، فقد شهدت ارتفاعًا حادًا في سعر أسهمها؛ بعد إعلانها بعض الإجراءات.

وكشفت الشركة أن منتجاتها ستُباع الآن في أكثر من 2000 متجر من متاجر وول مارت، كما أطلقت الشركة عبوة جديدة من برغر “بيوند برغر”،  تحتوي على 6 قطع، مما يوفر للمتسوقين طريقة أكثر ملاءمة لشراء اللحوم النباتية بأسعار معقولة.

لكن هذه العودة لا تقتصر على الجانب التجاري فحسب، إذ تكمن أهمية قصة بيوندد ميت  في سجلها الحافل في مجال المناخ والاستدامة، والذي لا يزال يميزها عن منتجي اللحوم التقليديين.

وقد فاجأ ارتفاع أسهم بيوند ميت المحللين والمستثمرين على حد سواء. وجاء هذا الارتفاع الحاد بعد أشهر من التداول البطيء وتراجع الثقة في أسهم الأغذية النباتية، وفق تقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ.

وخلال 3 جلسات، ارتفع السهم بنسبة تقارب 600%، حيث زاد سعر سهمها من 0.52 دولارًا في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى ذروة بلغت 3.62 دولارًا في 21 أكتوبر/تشرين الأول، وبحلول 27 أكتوبر/تشرين الأول، استقر السهم عند 1.81 دولارًا، مما يعكس التقلبات المستمرة وازدياد اهتمام السوق.

استراتيجية نمو بيوند ميت

يقول المحللون إن هذا الارتفاع يعكس تجدد الثقة في استراتيجية نمو بيوند ميت، خاصة شراكتها مع وول مارت وإدخال منتجات بأسعار أقل. وتُظهر هذه الخطوة كيف تخطط الشركة للوصول إلى المزيد من الأسر والتوسع في سوق البقالة الذي يشهد منافسة شديدة.

منتجات لحوم نباتية من بيوند ميت – الصورة من لايفكيندلي

وتُظهر بيانات السوق أن القيمة السوقية لشركة بيوند ميت ارتفعت بمليارات الدولارات في أقل من أسبوع. كما أثار هذا الارتفاع اهتمامًا جديدًا من المستثمرين المؤسسيين الذين يبحثون عن شركات أغذية تركز على الاستدامة.

وحتى بعد هذا الارتفاع السريع، يشير المحللون إلى أن سهم الشركة لا يزال متقلبًا. ومع ذلك، يسلط تعافي الشركة الضوء على مدى قدرة الاعتمادات القوية في مجال الاستدامة والابتكار بأسعار معقولة على إعادة إحياء حماس المستثمرين.

وتُظهر أحدث تقييمات دورة حياة منتجات بيوند ميت مدى نظافة منتجاتها مقارنةً بلحوم البقر.

يُنتج برغر “بيوند برغر”  انبعاثات غازات دفيئة أقل بنسبة 90% من برغر لحم البقر من الحجم نفسه، ويستخدم مياه أقل بنسبة 97%، وأراضي أقل بنسبة 93-97%، وطاقة أقل بنسبة تصل إلى 65%.

تبلغ البصمة الكربونية للبرغر  0.68 كيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي أقل بنحو 38 مرة من لحم البقر. تأتي هذه النتائج من دراسات أجرتها جامعة ميشيغان وراجعها خبراء مستقلون. والسبب وراء هذا التأثير البيئي المنخفض بسيط:

فمكونات منتجات بيوند ميت، مثل : البازلاء والأرز والكانولا – تتطلب موارد أقل بكثير لزراعتها مقارنةً بتربية الماشية. كما أن الأبقار تُطلق غاز الميثان، وهو غاز أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون، والذي لا تنتجه النباتات.

ويُظهر منتج بيوند ستيك الجديد  أيضًا أداءً بيئيًا متميزًا. إذ يُصدر هذا المنتج غازات دفيئة أقل بنسبة 84%، ويستهلك مياهًا أقل بنسبة 93% مقارنةً بشريحة لحم البقر.

وتقول الشركة إنه إذا استبدل كل أميركي وجبة لحم بقري واحدة أسبوعيًا بمنتج من منتجات بيوند ميت، فسيؤدي ذلك إلى خفض الانبعاثات بما يعادل إزالة 12 مليون سيارة من الطرق سنويًا.

انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن إنتاج الغذاء

يُسهم إنتاج الغذاء بنحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وفقًا للأمم المتحدة. وتُساعد بدائل اللحوم النباتية على خفض هذا الإجمالي، مما يجعل تغيير النظام الغذائي أحد أسرع الطرق لمكافحة تغير المناخ.

ولا يقتصر التزام شركة بيوند ميت على الاستدامة على منتجاتها فحسب، بل يتجاوزها إلى خطة شاملة تركز على العمليات النظيفة، والتعبئة والتغليف الأفضل، والمصادر المسؤولة.

في أحدث تقاريرها حول الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (إي إس ي)، ذكرت الشركة أنها خفضت بصمتها الكربونية التشغيلية بأكثر من 20% خلال  عامين فقط.

تربية الأبقار تسهم في انبعاثات غازات الدفيئة – الصورة من باسفيك ستاندرد

وبلغ إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري نحو 193.7 ألف طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO₂e) عبر جميع النطاقات.

 ويشمل ذلك 8 آلاف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من النطاق 1، و9,065 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من النطاق 2 (حسب السوق)، و176,654 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من أنشطة النطاق 3 مثل السلع والخدمات المشتراة.

ويدعم نموذج هدف اتفاقية باريس للحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وتُسهم تربية الماشية بنحو 15% من الانبعاثات العالمية، معظمها من غاز الميثان. وسيُحدث استبدال جزء من سوق اللحوم العالمية ببدائل نباتية تأثيرًا كبيرًا.

ويُقدر محللون في مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي ي) أنه إذا كانت 10% من جميع اللحوم المباعة بحلول عام 2030 نباتية، فسيؤدي ذلك إلى خفض 0.5 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وبلغت مبيعات الأغذية النباتية 52 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 160 مليار دولار بحلول عام 2030، وفقًا لبلومبرغ إنتليجنس.

قراءة كلل التقرير من هنا.