غذاء ومناخ
قد يكون عدم مشاركة أميركا في مؤتمر المناخ كوب 30 المنعقد في البرازيل حاليًا أفضل لسير المؤتمر، بسبب وجود إجماع أكبر على القضايا المطروحة بين باقي الدول، وفق تصريحات الخبير الاقتصادي الأميركي الشهير جيفري ساكس، لمنصة “غذاء ومناخ“.
وأضاف ساكس، على هامش لقاء في الجامعة الأميركية في القاهرة، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث كان يُلقي محاضرة حول التنمية المستدامة، أن الولايات المتحدة تخلت عن مكافحة تغير المناخ، لكن بقية العالم لا يزال مُصمّمًا على حل هذه الأزمة حتى بدون أميركا.
وكان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد افتتح مؤتمر المناخ كوب 30 في بيليم أمس الإثنين، مُوجّهًا رسالة غير مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم تُشارك بلاده، مفادها: “حان الوقت لإلحاق هزيمة جديدة بمنكري تغير المناخ”.
ووعد ترمب، الذي وصف تغير المناخ بأنه “عملية احتيال” في سبتمبر/أيلول 2025، بالاستثمار بكثافة في الوقود الأحفوري، قائلًا إن هذا سيضمن ازدهارًا اقتصاديًا أكبر للولايات المتحدة.
غير أن ساكس أكد أن غياب الولايات المتحدة عن مؤتمر المناخ كوب 30 في البرازيل لا يوقف الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
وقال: “إن غياب الولايات المتحدة أمر مؤسف للغاية، إنها مسؤولية سيئة للغاية تقع على عاتق الولايات المتحدة، لكنه لا يوقف الجهود العالمية”.
المرة الأولى في تاريخ مؤتمرات المناخ
لأول مرة في تاريخ مؤتمرات الأمم المتحدة بشأن المناخ، لم ترسل الولايات المتحدة – أكبر مُصدر للانبعاثات في العالم تاريخيًا قبل أن تأخذ موقعها الصين- وفدًا إلى المحادثات في البرازيل.
لذلك تُعد أميركا أبرز الغائبين عن كوب 30، والتي حضرت جميع مؤتمرات الأطراف الأخرى في التاريخ – حتى خلال رئاسة دونالد ترمب الأولى، إذ أنها في المتوسط، ترسل وفدًا يضم نحو 100 شخص، ما يجعلها عادةً من أكبر المجموعات في المحادثات.

في يناير/كانون الثاني الماضي، وقّع الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، رسالة إلى الأمم المتحدة لبدء انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ للمرة الثانية.
على الرغم من أن هذه العملية لم تكتمل بعد، فقد أكد البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر أنه لن يحضر أي “مسؤولين رفيعي المستوى” مؤتمر المناخ كوب 30 في بيليم بالبرازيل.
وانضمت الولايات المتحدة إلى أفغانستان وميانمار وسان مارينو كدول وحيدة لم تُسجل وفودًا للقمة، وفقًا لتحليل “كاربون بريف” للقوائم المؤقتة للمندوبين التي نشرتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وعلى الرغم من هذه الغيابات، سجّل أكثر من 56 ألف مندوب حضورهم الشخصي في مؤتمر كوب 30، ما جعل القمة، مؤقتًا، واحدة من أكبر القمم في تاريخ مؤتمرات الأطراف.
وجاء ذلك على الرغم من التقارير التي أشارت إلى نقص في الأسرّة وارتفاع تكاليف الإقامة بشكل كبير خلال المدة التي سبقت المفاوضات، لدرجة أن البرازيل عرضت كبائن مجانية على متن سفن سياحية راسية في بيليم لوفود الدول منخفضة الدخل التي لم تتمكن من الحضور لولا ذلك.
ووفقًا للأرقام المؤقتة، سجّلت 193 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وفودًا للقمة، وليس من المستغرب أن يكون أكبر وفد من البرازيل، الدولة المضيفة لمؤتمر المناخ كوب 30، حيث سجل 3805 أشخاص، يليها بالترتيب الصين ونيجيريا وإندونيسيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
أكبر عدد من المندوبين الافتراضيين في كوب 30
يشهد هذا العام أيضًا أكبر عدد من المندوبين “الافتراضيين”، حيث سجل أكثر من 5 آلاف شخص لحضور محادثات كوب 30 عبر الإنترنت.
وسجل 56118 مندوبًا، ما يجعل مؤتمر المناخ كوب 30 ثاني أكبر مؤتمر للأطراف في التاريخ مؤقتًا، بعد مؤتمر كوب 28 في دبي، الذي حضره أكثر من 80 ألف شخص.
وهذا هو إجمالي مؤقت، استنادًا إلى عدد المندوبين الذين سجلوا حضورهم شخصيًا، ففي مؤتمرات الأطراف الأخيرة، كان الإجمالي النهائي أقل بـ 10 آلاف شخص على الأقل، ما قد يخفض مؤتمر الأطراف الثلاثين أو كوب 30 إلى رابع أكبر مؤتمر للأطراف.

وتُقسّم قوائم المشاركين التي تُقدّمها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC) بين مختلف أنواع المجموعات والمنظمات المشاركة في القمة.
أكبر مجموعة في مؤتمر المناخ كوب 30 هي مندوبو الدول الأطراف، فهذه الدول، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، التي صادقت على الاتفاقية وتؤدي دورًا كاملًا في المفاوضات.
يبلغ عدد هذه المجموعة 11.519 ألف مندوبًا، وهي رابع أكبر مجموعة بعد مؤتمرات المناخ الثلاثة الماضية.
أما الأطراف الغائبة – أفغانستان وميانمار وسان مارينو – فقد كانت حضورها أقل تقطّعًا في مؤتمرات المناخ السابقة.
وعلى الرغم من التقارير التي تحدثت عن “كابوس لوجستي” في استضافة مؤتمر المناخ في الأمازون، لم يُلاحظ أي انخفاض في عدد الدول التي تُسجّل وفودًا لحضور المؤتمر.

