غذاء ومناخ
شهدت أسعار البن ارتفاعات كبيرة منذ العام الماضي، أرجعها كثير من المحللين إلى تغير المناخ، وأثار الظواهر الجوية الناجمة في أشجار هذه الحبوب التي تمثل واحدة من أكثر السلع تداولًا في العالم، خاصة الجفاف في الدول المنتجة الرئيسة، لكن مسؤول إندونيسي، قال لـ “غذاء ومناخ“، إن المناخ برئ من هذه الزيادات، وذلك على هامش اجتماع وزراء تجارة مجموعة الثماني للدول النامية (دي – 8 )في القاهرة مؤخرًا.
في مارس/آذار 2025، قال تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، إن أسعار البن العالمية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في عدة سنوات خلال العام الماضي 2024، وقفزت بنسبة 38.8%، “مدفوعةً في الغالب بالطقس القاسي الذي يؤثر في البلدان المنتجة الرئيسة”.
ووفق تقرير الفاو “حول الاتجاهات العالمية لسوق البن، في ديسمبر/كانون الأوّل 2024″، كان بُن أرابيكا، وهو بنّ عالي الجودة تستحسنه أسواق التحميص والقهوة المطحونة، يُباع بسعر أعلى بنسبة 58%، مقارنة بـ 2023، في حين أن بنّ روبوستا الذي يُستخدم بشكل أساسي لإعداد القهوة الفورية والقهوة الممزوجة شهد ارتفاعًا في أسعاره بنسبة 70% .
واستعرضت المنظمة العالمية الأسباب التي ذكرها محللوها والتي تتفق مع آراء كثير من المحللين من خارج الفاو، لهذه الزيادة في أسعار البن، وتشمل: كميات التصدير المحدودة من فيتنام، وانخفاض الإنتاج في إندونيسيا، والطقس غير الملائم الذي يؤثّر في إنتاج البنّ في البرازيل.
ارتفاع أسعار البن
قالت الفاو إن الطقس الجاف المطوّل في فيتنام خفض الإنتاج بنسبة 20% في 2023/2024، وفي البرازيل، أدّت ظروف الطقس الجاف والحار إلى تعديلات متتالية نحو الأسفل في توقعات الإنتاج للفترة 2023/2024، إضافة إلى تحوّل التقديرات الرسمية من زيادة متوقعة بنسبة 5.5% من سنة إلى أخرى إلى انخفاض بنسبة 1.6%.
ولم يختلف الوضع في إندونيسيا، وفق التقرير، فقد انخفض إنتاج البنّ في الفترة 2023/2024 بنسبة 16.5% على أساس سنوي على خلفية الأمطار الغزيرة في أبريل/نيسان – مايو/أيار 2023 التي أضرّت بثمار البنّ، وانخفضت الصادرات بنسبة 23 %.

غير أن الملحق التجاري في سفارة إندونيسيا في القاهرة، محمد شهران باكتي، نفى أي علاقة للطقس بارتفاع أسعار البن في الأسواق، أو أنه أدى إلى انخفاض الإنتاج، وقال في تصريحات لـ “غذاء ومناخ”: “إن إندونيسيا بلد يمتلك مساحات هائلة من الأراضي، والبن يُزرع في أنحاء الدولة، فإذا لم يكن الطقس مناسبًا في أحد المواقع، فإن محصول مناطق أخرى يعوض الإنتاج”.
وأضاف في رده على تساؤل “غذاء ومناخ” إذا كان يؤكد هذه المعلومة التي ذكرتها المنظمة الأممية وكل وسائل الإعلام العالمي، بتساؤل آخر، هو: هل شعرت في أي وقت بانخفاض المعروض من البن في الأسواق مؤخرًا، لم يحدث وهذا دليل على أن الإنتاج مستقر”.
ربما لم يشعر أحد بانخفاض منتجات البن في الأسواق، لكن الجميع شعر بارتفاع أسعار البن التي قفزت إلى عنان السماء منذ العام الماضي، لكن باكتي أوضح أن إنتاج بلاده لم ينخفض إطلاقًا.
رابع أكبر منتج عالميًا
تقع إندونيسيا ضمن أكبر 5 دول في إنتاج وتصدير البن في العالم، إذ تأتي في المركز الرابع، مباشرة بعد البرازيل وفيتنام وكولومبيا، ووفق أرقام هيئة الإحصاء الإندونيسية (بي بي إس)، فإن إنتاج البن يبلغ 5 ألاف طن سنويًا.
وقال الملحق التجاري في سفارة إندونيسيا في القاهرة، محمد شهران باكتي، إن السبب الرئيس لزيادة أسعار البن منذ أشهر هو التجار، حيث خزنوا منتجات البن بهدف التلاعب بالأسعار، “فالإنتاج لم ينخفض، لكن التجار تسببوا في ارتفاع أسعار البن”.
وأضاف: “أحيانًا تؤثر عوامل أخرى مثل النقل وتكاليف الشحن، إذ أن قدرة إندونيسيا على التصدير تواجه صعوبات، فالإنتاج كبير، لكن التصدير عبر الشحن البحري صعب، لذلك ترتفع الأسعار البن أحيانًا”.

وأوضح أن إندونيسيا تنتج بن روبوستا بصورة أساسية، إضافة إلى أرابيكا، وتشتري الدول بن أرابيكا من البرازيل أكثر -على الأغلب- بسبب انخفاض أسعاره مقارنة بإنتاج إندونيسيا، حيث ترتفع قيمة الدولار مقابل الريال البرازيلي، ما يجعل سعره أقل.
وتابع قائلًا إن هناك دول عديدة تنتج بن روبوستا، مثل فيتنام، “ومع ذلك فإن إنتاج إندونيسيا مميز، فإذا أعددت منه القهوة التركي فهو ينتج رغاوي مفضلة )وش القهوة في مصر)، وهي مُفضلة لدى المصريين، فالبن الإندونيسي فقط الذي يستطيع إنتاج رغاوي لطيفة”.

