غذاء ومناخ
تسعى إندونيسيا، عبر زراعة مزيد من الأشجار لتلبية احتياجات الديزل الحيوي والغذاء، حتى لا يؤثر قرار رفع نسبة خلط الديزل الحيوي بالديزل التقليدي إلى أكثر من 55% في العرض ويؤدي إلى صعود أسعار زيت النخيل، وفق تصريحات مسؤول إندونيسي لمنصة غذاء ومناخ.
وقررت إندونيسيا زيادة خلط الديزل الحيوي (يُصنع من زيت النخيل) إلى 60% بالبنزين، بدءًا من العام المقبل، ما رفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لأسعار الزيوت النباتية بنسبة 1.4% في أغسطس/آب الماضي، مقارنةً بشهر يوليو/تموز، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات (منذ يوليو/تموز 2022).
وقال الملحق التجاري في سفارة إندونيسيا في القاهرة، محمد شهران باكتي، إن بلاده، وهي أكبر مُنتج ومصدر لمنتجات زيت النخيل؛ بدأت خلط الديزل الحيوي بالتقليدي منذ سنوات طويلة، ولتجنب تأثير زيادة نسبة الخلط إلى 60% بدءًا من العام المقبل، تسعى جاكرتا لرفع الإنتاج وزراعة مزيد من أشجار النخيل.
وبدأ برنامج خلط الديزل الحيوي بالتقليدي عام 2008، بنسبة بنسبة لاتتجاوز 2.5%، ومنذ ذلك الحين، تصاعدت النسبة سنويًا، ومن المخطط أن تصل إلى 60% في 2026، وفق باكتي، إلى أن تصل إلى 100% لاحقًا.
تنتج إندونيسيا مع ماليزيا نحو 85% من زيت النخيل العالمي، فيما أشارت بعض الإحصاءات إلى أن قيمة سوق وقود الديزل الحيوي بلغت 36.5 مليار دولار في عام 2022، وجاء 96.4% من إيراداتها العالمية من فئة المواد الخام للزيوت النباتية.
زيادة إنتاج أشجار زيت النخيل واستقلال الطاقة
قال الملحق التجاري في سفارة إندونيسيا في القاهرة، محمد شهران باكتي، لمنصة غذاء ومناخ، على هامش إحدى الفعاليات التي انعقدت في القاهرة مؤخرًا، إن قرار زيادة نسبة خلط الديزل الحيوي بالتقليدي، جاء بهدف تحقيق استقلال الطاقة في البلاد.
وأضاف: “نحن نزرع كثير من أشجار نخيل الزيت، وإندونيسيا أكبر منتج ومصدر لزيت النخيل. وقرار زيادة نسبة الديزل الحيوي بالتقليدي يستهدف تحقيق استقلال الطاقة في بلادنا”.

وردًا عن تساؤل حول كيفية التعامل مع آثار هذا القرار في زيادة أسعار زيوت الخضروات في العالم، قال: “هذا الأمر مرتبط بالعرض والطلب، لذلك نسعى لإنتاج مزيد من زيت النخيل، والتوسع في زراعته، ونعمل معًا في بلادنا لخفض تكاليف كل مدخلات الإنتاج”.
وتابع أن إندونيسيا لا تخشى أن يؤدي القرار إلى إضعاف الأمن الغذائي في البلاد، مشيرًا إلى “أنه استطعنا تحقيق استقرار للأمن الغذائي في بلادنا، عبر زراعة العديد من المحاصيل”.
وعن تأثير الفيضانات الأخيرة التي ضربت إندونيسيا، وتسببت في مقتل العديد من الأشخاص، قال باكتي: “نحن بلد استوائي، ومعتادون على الأمطار الغزيرة والفيضانات، وأعتقد أننا سنعالج آثار الفيضانات الأخيرة بأسرع وقت ممكن”.
تعويض إزالة الغابات بأشجار النخيل
قال الملحق التجاري في سفارة إندونيسيا في القاهرة، محمد شهران باكتي، لمنصة غذاء ومناخ، إن إزالة الغابات في بلاده وزراعة أشجار النخيل مكانها، لا يُعد إزالة، “فهذه أشجار الت نقتلعها وهذه أشجار التي نزرعها، وتصدر الأكسجين أيضًا.. ماذا تعتقدين، إن كلاهما أشجار، فأشجار النخيل أيضًا أشجار، تستطيع امتصاص الكربون”.
وأضاف: “أعتقد أن المشكلة تأتي عندما يكون هناك تنافس بين زراعة أشجار النخيل وعباد الشمس”، وتابع ردًا على تساؤل بشأن قدرة أشجار الغابات مثل المانغروف أكثر من غيرها مثل أشجار النخيل في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، قائلًا: “لدينا الكثير من أشجار المانغروف في إندونيسيا، وساحل إندونيسيا كبير جدًا”.
وأكد: “نحن سعداء بغاباتنا، وكل وقت يكون لدينا إزالة غابات نزرع مكانها.. أعتقد أن هناك توازن في هذه المسألة في إندونيسيا”.
وأشار باكتي إلى اهتمام بلاده بشهادات الكربون، وقال: “إندونيسا مهتمة بشهادات الكربون، وأعتقد أننا نحاول دراسة إمكانية الانخراط في سوق الكربون وتحقيق منافع منها”.

ولدى الدول التي تمتلك غابات شاسعة فرصة كبيرة لتحقيق فوائد من سوق الكربون، التي يتسع نشاطها في السنوات الأخيرة، بسبب قدرة الغابات على امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الهواء، وأثبتت أبحاث عديدة أن أشجار المانغروف لديها قدرة هائلة على ذلك.

