غذاء ومناخ
تذوب الأنهار الجليدية بمعدلات غير مسبوقة، مما يُعرّض المجتمعات الجبلية والمجتمعات الواقعة أسفلها لمخاطر متزايدة من ندرة المياه والكوارث الطبيعية وانعدام الأمن الغذائي، فهل يمكن عمل بدائل صناعية؟، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تجيب في تقرير اليوم الخميس 11 ديسمبر/كانون الأول 2025.
واحتفلت (الفاو) باليوم العالمي للجبال 2025 في مقرها الرئيسي بروما، تحت شعار “الأنهار الجليدية ضرورية للمياه والغذاء وسبل العيش في الجبال وخارجها”، حيث سلط الحدث الضوء على أهمية الجبال للحياة، وأطلق موجزًا فنيًا، وأعلن عن الفائزين بجائزة مستقبل الجبال 2025.
ويُخزّن ما يقارب 70% من المياه العذبة على كوكب الأرض في الثلوج والجليد، وتُسهم مياه ذوبان الأنهار الجليدية في دعم ما يقارب من ملياري شخص، مُلبيّةً احتياجاتهم اليومية من المياه، ومُحافظةً على الطاقة الكهرومائية والزراعة والصناعة والتنوع البيولوجي.
ويؤكد شعار هذا العام على التحديات والفرص المستمرة في تنمية المناطق الجبلية، ويُعزز التحالفات التي تُحقق نتائج إيجابية للمجتمعات والبيئات الجبلية على مستوى العالم، وذلك وفقًا لبيان تلقته منصة غذاء ومناخ.
تركيب أجهزة استشعار على الأنهار الجليدية لرصد تراكم الثلوج وذوبانها
قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، شو دونيو، في رسالة مصورة خلال الفعالية رفيعة المستوى: “لا تزال المجتمعات الجبلية تُظهر براعةً ملحوظةً أسهمت في حماية النظم البيئية الجبلية الهشة على مرّ القرون. نحن بحاجة إلى تعزيز الدعم المقدم لهذه المجتمعات لمساعدتها على تحويل هذه التحديات إلى فرص”.
وأشار دونيو إلى أن الفاو قد دعمت بناء أنهار جليدية اصطناعية في قيرغيزستان، والتي خزّنت في بعض المناطق أكثر من 1.5 مليون متر مكعب من الجليد، وهو ما يكفي لريّ مساحات شاسعة من الأراضي.
وأضاف: “في بوليفيا، تساعد الفاو والوكالة الدولية للطاقة الذرية في تركيب أجهزة استشعار على الأنهار الجليدية لرصد تراكم الثلوج وذوبانها؛ لتوفير معلومات أفضل للمزارعين وصانعي السياسات حول توافر المياه”.

وتتأثر المجتمعات الجبلية، لا سيما الشباب والشعوب الأصلية، بشكل مباشر بهذه الأزمة، ما يجعلها جهات فاعلة رئيسة في تطوير حلول مبتكرة وجهود التكيف.
وخلال فعالية الفاو، أُطلق موجز فني بعنوان “الأنهار الجليدية والجبال: العلاقة بين الأمن الغذائي والمائي وسبل العيش”، يُسلط الضوء على الدور المحوري للأنهار الجليدية ومكونات الغلاف الجليدي الأخرى في دعم الإنتاج الزراعي وسبل العيش والأمن الغذائي والمائي في المناطق الجبلية والمناطق الواقعة أسفلها.
الرسائل الرئيسة من الموجز:
تُعدّ المياه المتدفقة من الأنهار الجليدية شريان حياة لإنتاج الغذاء، إذ تُحافظ على الزراعة من المدرجات الجبلية العالية إلى السهول المروية الشاسعة.
ويُؤدي ذوبان الأنهار الجليدية إلى تعطيل النظم الغذائية وسبل العيش الريفية من خلال تقويض غلة المحاصيل، وتهديد الثروة الحيوانية، وتعريض المجتمعات لمخاطر أكبر.
وتُقدم الممارسات الزراعية المستدامة والقائمة على النظام البيئي حلولًا طويلة الأجل قابلة للتطبيق على نطاق واسع، كما يُوفر التكيف المحلي، الذي يجمع بين المعارف التقليدية والتقنيات المبتكرة، سُبلاً لتعزيز القدرة على الصمود.
وينبغي أن تتناسب الاستثمارات السياسية والمالية، التي تشمل أولوياتها تعزيز أنظمة الرصد، والحوكمة الشاملة، والتعاون العابر للحدود، والتمويل المناخي المُوجّه، مع حجم التحدي، كما يُمكن أن تتناسب الاستثمارات في السياسات والتمويل، مع أولويات تشمل أنظمة رصد أقوى، وحوكمة شاملة، وتعاون عابر للحدود، وتمويل مُوجّه للمناخ، مع حجم التحدي.
وأعلنت الفاو عن الفائزين بجائزة مستقبل الجبال خلال الفعالية، احتفاءً بالمشاريع التحويلية التي تُعزز القدرة على مواجهة آثار الأنهار الجليدية، وتُقوي اقتصادات الجبال المستدامة وسبل العيش فيها، وسيحصل الفائزون الثلاثة، في فئات الابتكار والتكيف والشباب، على تمويل أولي لدعم تنفيذ مشروعاتهم، واكتساب التقدير والانتشار، مما يُبرز كيف يُمكن للعمل المحلي أن يُساهم في الجهود العالمية.
ففي فئة الابتكار، حاز عزيز سولتوباييف من فرع جمعية الإنترنت في قيرغيزستان على الجائزة لمشروعه منخفض التكلفة لرصد المناخ، والذي يُوفر بيانات آنية عن الطقس والأنهار الجليدية للمناطق الجبلية النائية، ويستخدم المشروع أجهزة استشعار بأسعار معقولة، واتصالاً بعيد المدى، ويُدرب الشباب على أدوات الرصد بالذكاء الاصطناعي، ويُتيح الوصول إلى جميع البيانات بشكل مفتوح.

كما فازت مارسيلا فرنانديز وإستيفانيا أنجيل فيلانويفا من منظمة كومبريس بلانكاس بجائزة فئة التكيف، وذلك عن مشروعهما لإعادة تأهيل المناطق الجبلية العالية في كولومبيا، إذ يهدف المشروع إلى تسريع تعافي نبات الفرايليخون المنظم للمياه، وغيره من أنواع نباتات البارامو المحلية، من خلال ربط الإكثار في المختبر بالمشاتل المحلية، وتعزيز قدرات المجتمعات الريفية والسكان الأصليين، وحماية النظم البيئية التي تُموّل معظم المياه العذبة في البلاد.
وجائزة فئة الشباب، مُنحت لعلي ساروار من جمعية غلميت التعليمية والاجتماعية، عن مشروع يهدف إلى تمكين الشباب من قيادة جهود تعزيز مرونة الأنهار الجليدية والمياه في وادي غلميت بباكستان، ويتلقى الشباب تدريبًا على استخدام الطائرات المسيّرة، ورسم الخرائط باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، وأجهزة الاستشعار لرصد الأنهار الجليدية ومصادر المياه ومخاطر الفيضانات. يُشارك في المشروع 100 شاب، نصفهم من النساء.

