غذاء ومناخ
يُذكر مشهد ممثلة هوليود الشهيرة أنجيلينا جولي في رفح المصرية للاطلاع على المساعدات المقدمة إلى غزة المدمرة بسبب الحرب الإسرائيلية، بالممثلة نفسها وهي تقوم بتوزيع وجبات على ضحايا حرائق غابات لوس أنجلوس في أميركا في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
وتسلط زيارة جولي لمعبر رفح، يوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026، الضوء مجددًا على التعنت الإسرائيلي اتجاه فتح المعبر، الذي تتكدس عنده الشاحنات لتقديم المساعدات العاجلة للفلسطينيين، وفق تقارير تابعتها غذاء ومناخ.
وفي مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت إسرائيل أنها ستفتح المعبر من جانب واحد، ما يخالف اتفاق وقف إطلاق النار بعد أكثر من عامين من حرب شرسة قتلت نحو 10% من سكان القطاع، ما دعا اضطر مصر إلى نفي هذا الأمر.
وفي بيان مشترك صدر يوم زيارة أنجلينا جولي لمعبر رفح نفسه، حثت مصر و6 دول أخرى، من بينها السعودية، المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، لرفع القيود المفروضة على دخول وتوزيع الإمدادات الأساسية إلى غزة فورًا.
طالما كانت جولي صريحة في انتقادها لإسرائيل منذ بداية حربها على غزة، فبعد 3 أسابيع من هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صرّحت بأن المجزرة “لا تبرر إزهاق أرواح بريئة جراء قصف المدنيين في غزة الذين لا مأوى لهم”.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، اتهمت جولي إسرائيل بانتهاك القانون الدولي من خلال “قصف الأطفال والنساء والعائلات عمدًا، وحرمانهم من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية”.
وقالت جولي إن قادة العالم متواطئون في “جرائم”، ووصفت غزة بأنها “سجن مفتوح” منذ ما يقارب من عقدين، وفق صحيفة “التليغراف“.
غير أن أسباب الجوع والاحتياجات الإنسانية، اللذان استدعيا أنجيلينا جولي لزيارة الموقعين المنكوبين مختلفين تمامًا، ففي غزة كانا بسبب تدمير متعمد لكل موارد الإبقاء على الناس أحياء، ولوس أنجلوس بسبب تغير المناخ.
المجاعة في غزة بسبب منع المساعدات الغذائية وتدمير الأراضي الزراعية
دمرت إسرائيل الأراضي الزراعية في غزة بنسبة تزيد عن الـ 90%، ومنعت دخول المساعدات، ما تسبب في مجاعة قتلت العشرات من الفلسطينيين في القطاع، معظمهم من الأطفال.

وفي أغسطس/آب الماضي أشارت بيانات صادرة من الأمم المتحدة، التي أعلنت المجاعة في غزة، إلى أن 8.6% (1301 هكتار) من الأراضي الزراعية في غزة متاحة، ولكن 1.5% فقط (232 هكتارًا) متاحة وغير متضررة.
قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) بتقييم المنطقة المتضررة حتى 28 يوليو/تموز 2025، استنادًا إلى قاعدة بيانات الأراضي الزراعية لعام 2023.
وحددتا المنطقة المتاحة باستبعاد ما يسمى بالمناطق المحظورة والمناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء منذ 18 مارس/آذار 2025 (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يوليو 2025)، وفقًا لبيان تلقته منصة “غذاء ومناخ“.
ووجد التقييم أن 12.4% من الأراضي الزراعية في غزة (1858 هكتارًا) لم تتضرر، ولكنها غير قابلة للوصول إليها حاليًا.
كما خلص التقييم إلى أن 86.1% من إجمالي الأراضي الزراعية في غزة متضررة، وأن الأراضي الزراعية في رفح وشمال القطاع، وتقريبًا جميع الأراضي الزراعية في محافظة غزة، غير قابلة للوصول إليها.
حرائق لوس أنجلوس
نشبت حرائق الغابات في لوس أنجلوس في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني 2025، وبسبب الجفاف الذي أثر في النباتات، توسعت الحرائق، ودمرت آلاف الهكتارات والمنازل في المدينة التي تضم هوليود وأثرياء ومشاهير أميركا.

وواجه القطاع الزراعي، المعروف بمحاصيله المتنوعة، تحديات غير مسبوقة؛ حيث امتدت الحرائق إلى مزارع الأفوكادو والكروم والليمون، ما عطل الإنتاج الغذائي المحلي وسبل العيش.
وواجه المزارعون في جميع أنحاء جنوب كاليفورنيا احتمال حدوث أضرار مدمرة لمحاصيلهم بسبب حرائق الغابات في لوس أنجلوس.
وقالت المديرة التنفيذية لمجلس سياسة الغذاء في لوس أنجلوس، ألبا فيلاسكيز، إن المزارعين واجهوا عقبتين، وهما التحديات الاقتصادية وجودة الهواء.
وفي عام 2020، أدى الدخان الناجم عن حرائق الغابات القريبة إلى تدمير المحاصيل في مزارع الكروم في منطقة النبيذ.
وظهرت أنجلينا جولي في مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تنقل مع إبنها الشاب وجبات استعدادًا لتوزيعها على ضحايا الحرائق من المشردين.

