غذاء ومناخ
أثار عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في وساطة لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي بين أديس أبابا من جانب، ومصر والسودان من جانب آخر، ترحيبًا كبيرًا رسميًا وشعبيًا، وجدلًا واسعًا انبثقت منه تساؤلات عديدة، أبرزها ماذا يريد ترمب مقابل هذه الوساطة؟
وأرسل ترمب إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، رسالة يشكره فيها أولًا على جهوده لوقف إطلاق النار فى غزة، ويعرض فيها استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل ما أسماه مشكلة تقاسم مياه النيل.
افتتحت إثيوبيا سد النهضة في سبتمبر/أيلول 2025، في وقت تواصلت الاحتجاجات المصرية والسودانية ضد تحركات أديس أبابا الأحادية بشأن بناء وملء السد حتى الافتتاح، وهي الأحداث التي استعرضتها منصة غذاء ومناخ، في تقارير عديدة.
ويخشى بلدا المصب (مصر والسودان) من تأثير سد النهضة في حصتهما من مياه نهر النيل، في وقت تعاني القاهرة من فقر مائي، وتعتمد على تلبية أكثر من 95% من احتياجاتها المائية من نهر النيل.
والمخاوف الأكبر التي تسيطر على مصر والسودان، هو تقاسم مياه نهر النيل في أوقات الجفاف، خاصة أن القاهرة من أكثر بلدان العالم عرضة للجفاف.
وبدأت عمليات بناء سد النهضة بعد إصدار اتفاقية عنتيبي عام 2010 وهي تُعرف أيضا بـ”الإطار التعاوني لحوض نهر النيل”.
وتفرض عنتيبي إطارًا قانونيا لحل الخلافات والنزاعات، وتنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية بدون التوافق مع دول المصب، وهو ما ترفضه مصر والسودان حتى الآن.
إعلان تأثير سد النهضة لأول مرة في مصر
أعلنت مصر لأول مرة تأثرها بسد النهضة، إذ كشف وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، عن أضرار لحقت ببلاده؛ ناجمة عن السد الإثيوبي، ولا يعني عدم ملاحظة المواطن لها أنها غير موجودة”.
وقال سويلم، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الأحد 18 يناير/كانون الثاني 2026: “هناك ضرر طبعًا.. عندما تُخفض حصتك من المياه فهذا ضرر”.
وأضاف: “أن عدم شعور المزارع بأزمة حتى الآن ناجم عن مجهودات تبذلها الدولة واستثمارات كبيرة في قطاع المياه. ولا بد من مطالبة أثيوبيا بتعوضيات في يوم من الأيام عن تكاليف مليارية تكبدتها مصر لمواجهة نقص المياه”.

وقبل حديث سويلم بيوم واحد، كان الرئيس الأميركي قد بعث رسالته المفاجئة بشأن سد النهضة، والتي كان أهم ما جاء فيها: “أنا على استعداد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة “تقاسم مياه النيل” بشكل مسؤول ونهائي”.
وأضاف: “تؤكد أميركا أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تُلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية”.
وتابع دونالد ترمب في خطابه قائلًا: “أعتقد أنه بالخبرة الفنية المناسبة، والمفاوضات العادلة والشفافة، ودور أميركا الفعال في المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم لجميع دول حوض النيل. وسيضمن هذا النهج الناجح إطلاق كميات متوقعة من المياه خلال أوقات الجفاف لمصر والسودان، مع تمكين إثيوبيا من توليد كميات كبيرة من الكهرباء، يمكن بيعها لدولتي المصب”.
وقال: “آمل بشدة ألا يؤدي هذا الخلاف المفهوم تمامًا حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا”.
تسليع المياه
حذر العديد من الكتاب والمفكرين في مصر من نوايا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المخفية وراء عرضه بالوساطة لحل أزمة سد النهضة، وبينما أكد أحدهم أن ترمب ليس جمعية خيرية تمد يد العون إلى الآخرين بدون مقابل، إلا أنه على مصر استغلال الفرصة والحصول على دعم الولايات المتحدة في حل هذه الأزمة المُهددة لوجودها.
وقال آخر: “مصر تعرف جيدًا ما وراء عرض ترمب بالتدخل لحل مشكله سد النهضه نهائيا حسب قوله، وتعي أن ذلك أبعد ما يمكن عن أن يكون عملا نزيهًا، ما يتوجب التعامل مع هذا العرض بمنتهى الحصافه”.
وعبر عن رأيه بأن أميركا ترمب تسعى لتقويض كل ما يرتبط بالقانون الدولي والنظام الدولي متعدد الأطراف بعد 1945 والاتفاقيات الدوليه الممتده من قبل أو بعد 1945.
وقال إن ترمب يريد تدمير المبادئ القانونيه الدوليه التي تحكم مياه وأحواض الأنهار المشتركه مثل مبادئ هلسنكي؛ لتسليع المياه في كل مكان في العالم والمقايضه عليها في صفقات ستكون الدول الناميه أكبر ضحاياها.

بينما طالب وزير الري السابق محمد نصر علام، ترمب بدعم حق مصر والسودان وجنوب السودان فى استكمال قناة جونجلي، واستقطاب الفواقد وتطوير البيئة، وتشجيع الاستثمار الزراعى والصناعى والسياحة حولها لصالح تنمية جنوب السودان.
وقال في تعليق على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): ” كل الأطراف ستستفيد من القناة، وتقي مصر من ويلات شح المياه، وتجنبها أضرار سد النهضة على الوضع المائي، ويفتح صفحة جديدة من التعاون البناء بين دول حوض النيل وكذلك الولايات المتحدة.

