أخد أنواع القلقاس في فانواتوأخد أنواع القلقاس في فانواتو - الصورة من بيوبل وبلانتس ولاندسكيبس

غذاء ومناخ

تدفع عدة أسباب المجتمعات المحلية إلى إعادة إحياء زراعة القلقاس في فانواتو، من أهمها مقاومته العالية للصدمات المناخية، التي باتت أكثر عددًا وحدة مثل باقي دول العالم، ما يؤثر سلبًا في توفر الغذاء.

في السنوات الأخيرة، تسببت العواصف الشديدة في انقطاع جزر هذه الدولة الصغيرة عن إمدادات الغذاء، إلا أن من يملكون محاصيل قلقاس وفيرة تمكنوا من إطعام أنفسهم وغيرهم.

يُعد القلقاس في فانواتو غذاءً تقليديًا، وقد أثمرت ثقافته على مرّ آلاف السنين عن مئات الأصناف المحلية، لكن الكسافا تُزرع على نطاق أوسع في الوقت الحاضر، حتى مع تزايد اعتماد المجتمعات على الأغذية المستوردة.

وقال أحد الكتّاب الذين زاروا فانواتو العام الماضي: “طالما أن أساليب الزراعة القديمة لا تزال توفر مرونة في مواجهة تغير المناخ، فقد تكون أيضاً مؤشرًا على مستقبل الزراعة”، وفق تقرير طالعته غذاء ومناخ.

تواجه بيئات دول جزر المحيط الهادئ، مثل فانواتو، غير المستقرة بطبيعتها بسبب النشاط البركاني المكثف والزلازل المتكررة المصحوبة بتسونامي، تزايدًا في مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة كالأعاصير والفيضانات وتآكل التربة، والتي تفاقمت بفعل تغير المناخ.

لم يكن الوضع أفضل حالًا في عام 2015 عندما ضرب الإعصار الاستوائي بام 96% من محاصيل فانواتو ومواشيها، ملوثًا مصادر المياه ومعطلًا مصائد الأسماك التقليدية.

في أعقاب بام، احتاج أكثر من نصف سكان البلاد إلى مساعدات غذائية عاجلة، وكان إعصار هارولد في عام 2020، وإعصارا جودي وكيفن في عام 2023، مدمرين بالقدر نفسه.

عدد مزارع القلقاس في فانواتو يتراجع

نبات القلقاس في فانواتو – الصورة من بيوبل وبلانتس ولاندسكيبس

التغيرات المناخية التي تؤثر في الزراعة في فانواتو (ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة سرعة الرياح والأمطار، وتكرار الانهيارات الأرضية) من المتوقع أن تؤثر في الأمن الغذائي لـ 80% من السكان في السنوات المقبلة، وفق فينسنت ليبوت، الباحث والمتخصص في تهجين محاصيل الجذور والدرنات في المركز الفرنسي للبحوث الزراعية من أجل التنمية الدولية في بورت فيلا، عاصمة فانواتو، وأحد أبرز خبراء القلقاس في جنوب المحيط الهادئ، بحسب صحيفة “مونغاباي“.

كما تشكل أنماط الحياة المتغيرة تهديدًا إضافيًا، فمنذ مطلع القرن العشرين ومع صعود الاقتصاد العالمي، ازداد اعتماد سكان فانواتو على الأغذية المستوردة كالأرز الأبيض ودقيق القمح والمعلبات، والتي، مع أنها أنسب للتخزين طويل الأمد من المحاصيل المحلية، إلا أنها أقل قيمة غذائية وتتطلب إنفاقًا نقديًا.

وتشتري الدولة أكثر من نصف الطاقة الغذائية التي تحتاجها حاليًا، ووُجّه ثلثا إجمالي إنتاج المحاصيل نحو زراعات تدر دخلًا أعلى مثل: الكافا والكاكاو والبن والفانيليا.

وفي بيان فانواتو أمام محكمة العدل الدولية، أكد ليبوت تراجع الزراعة المعيشية: ففي عام 1980، عندما نالت فانواتو استقلالها من الاستعمار الفرنسي والإنجليزي، كانت الأسر تزرع في المتوسط ​​من 5 إلى 8 حدائق قلقاس، ولكن بعد 40 عامًا، انخفض هذا العدد إلى حديقة أو اثنتين.

تراجع مزارع الإطعام المنزلي

لا تختلف فانواتو عن بقية العالم، الذي شهد انخفاضًا في عدد مزارع الإطعام (توفير غذاء للأسرة من الزراعة) مع ازدياد حجم الزراعة وتوجهها نحو التصدير.

غير أن فانواتو تتميز بخصائص فريدة، فهي تتكون من 83 جزيرة، تبعد بنحو 2000 كيلومتر عن الساحل الشرقي لأستراليا، وهنا على الساحل الغربي لسانتو، لا توجد شبكة كهرباء لتشغيل أجهزة التبريد، ولا طرق ولا أرصفة، ولا حتى خدمة بريد رسمية.

ويصل السكان إلى الأسواق الخارجية بشكل غير منتظم وعبر سفن كبيرة؛ ويتنقل الناس والبضائع بين السفينة والشاطئ على متن قوارب صغيرة.

باختصار، عندما تدمر عاصفة أو انهيار أرضي حدائق قرية ما، قد يستغرق الأمر أيامًا أو حتى أسابيع قبل أن يتوفر الغذاء من الخارج، وقد تمر شهور قبل أن تتمكن القرى من زراعة غذائها مجددًا، لذلك من المهم أن يكون لدى سكان فانواتو مصادر محلية للمحاصيل المغذية والموثوقة.

قلقاس – الصورة من دويتشلاند فنك

وعلى الرغم من أن القلقاس في فانواتو لا يزال غذاءً أساسيًا للكثيرين، إلا أن أحد الآثار الجانبية لزيادة الاعتماد على الأغذية المستوردة، كما ذكر ليبوت، هو اختفاء العديد من أصناف القلقاس التي يبلغ عددها المئات. ويعود ذلك جزئيًا إلى أن القلقاس لا يُزرع من البذور، بل يُكاثر خضريًا عن طريق إعادة غرس السيقان وانتظار تجذيرها، أويُؤخذ عقلة من نبات منزلي.

بمعنى آخر، نحتاج إلى نباتات قلقاس حية لإنتاج المزيد منها، وعندما يقل استهلاك الناس للقلقاس وزراعته، تبدأ الأصناف التي تُحافظ عليها لمذاقها وخصائص طهيها المميزة بالاختفاء، ما يؤدي إلى تآكل جيني للأنواع، ويجعل ما تبقى منها أكثر عرضة للآفات مثل الخنافس ولفحة الأوراق، فضلاً عن التغيرات البيئية.

ويشبه القلقاس الجذر (كالبطاطا الحلوة) أو الدرنة (كاليام)، ولكنه في الواقع كورم – وهو الجزء المنتفخ من قاعدة الساق الذي يستخدمه النبات لتخزين الطاقة والعناصر الغذائية – مثل الكستناء المائي.

ويمكن تحميصه على الجمر أو تقشيره وسلقه، كما يمكن بشره وتشكيله على هيئة كعكة كبيرة تشبه البودينغ، وتزيينه بحليب جوز الهند وخبزه في طبق لابلاب (يشبه التامال؛ وهو الطبق الوطني في فانواتو).

ويتميز القلقاس بغناه بمضادات الأكسدة والبروتينات وانخفاض نسبة الدهون فيه؛ كما أن أوراقه صالحة للتناول وغنية بالفيتامينات والمعادن.

وبهذا، يتفوق القلقاس على الكسافا، التي أُدخلت من أميركا الجنوبية عام1850، لأنها جاهزة للحصاد خلال 6 أشهر فقط، مقارنةً بـ 9 أشهر للقلقاس، إلا أن الكسافا تنمو أطول من القلقاس، وبالتالي فهي أكثر عرضة لرياح الأعاصير.