غذاء ومناخ
يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان بسبب الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل، ويزيد من حدته الهجرة الواسعة النطاق من الدول المجاورة، مما يُثقل كاهل السكان، واستجابةً لذلك، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مبادرة لدعم البلاد.
وتنفذ الفاو وبنك التنمية الآسيوي (إيه دي بي) مبادرة بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز الأمن الغذائي والتغذوي، وإعادة بناء سبل العيش الزراعية لأكثر من مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفًا في أفغانستان.
وعلى مدى العامين المقبلين، سيدعم المشروع أكثر من 151 ألف أسرة (أي 1.057 مليون شخص)، بمن فيهم العائدون من باكستان وإيران، والمجتمعات المضيفة، والأسر المتضررة من الزلازل والفيضانات الأخيرة.
وستساعد المبادرة الأسر الريفية على استعادة سبل عيشها، وحماية الثروة الحيوانية، وإعادة بناء أنظمة الإنتاج الزراعي المتضررة، وفق بيان حصلت عليه غذاء ومناخ.
أزمات متعددة ترفع انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان
يواجه الأمن الغذائي في أفغانستان كوارث متعددة، فلا تزال الزراعة تُشكل عماد الاقتصاد الريفي، لكنها تُعاني من انخفاض الإنتاجية، ومحدودية الوصول إلى المدخلات، وقلة فرص التسويق.
وأدت الكوارث الطبيعية المتكررة إلى تدمير المحاصيل والثروة الحيوانية والبنية التحتية للري، في حين زادت موجات العودة الواسعة من الدول المجاورة الضغط على المجتمعات المضيفة الهشة أصلاً.
وأسهم الدعم الزراعي والمساعدات الغذائية واسعة النطاق، التي قُدمت في ذروة الأزمة الغذائية، في الحد من انعدام الأمن الغذائي الحاد على مستوى البلاد.
إلا أن الأوضاع تدهورت مجددًا منذ ذلك الحين، ففي عام 2026، من المتوقع أن يواجه 17.4 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي في أفغانستان، من بينهم 4.7 مليون في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، والتي تتسم بفجوات واسعة في استهلاك الغذاء وارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

وتزيد ظروف الجفاف المستمرة، إلى جانب التأثيرات المتوقعة لظاهرة لا نينا التي ستؤدي إلى انخفاض معدل هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في أوائل عام 2026، من حدة المخاطر.
ومع مواجهة ملايين الأفغان ضغوطًا متزايدة وخطر الانزلاق إلى مستويات أعمق من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية، تبرز الحاجة المُلحة إلى استثمارات مستدامة تتجاوز الاستجابة الطارئة لتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل.
تُعطي مبادرة الفاو والبنك الآسيوي الأولوية للتدخلات المُراعية للمناخ والمُركزة على الإنسان لتعزيز الإنتاج الزراعي، وتحسين الأمن الغذائي والتغذوي، وتنويع سُبل العيش الريفية.
وستحصل المجتمعات الأكثر ضعفًا على اهتمام خاص، ولا سيما الأسر التي تعيلها نساء والمجتمعات في المحافظات الأكثر تضررًا من الصدمات المناخية والاقتصادية.
تعزيز النمو المُستدام في أفغانستان
يمثل المشروع علامة فارقة أخرى في الشراكة القوية بين (الفاو) وبنك التنمية الآسيوي في أفغانستان.
فمنذ عام 2022، قدم بنك التنمية الآسيوي منحًا بقيمة 265 مليون دولار تقريبًا من خلال المنظمة لتعزيز الإنتاج الزراعي والحد من انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء البلاد.
ومن خلال هذا التعاون، وصلت الفاو إلى ما يُقدر بنحو 5.6 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفًا، ودعمت أكثر من 841 ألف أسرة في استعادة إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، وتحسين الأمن الغذائي والتغذية، واستقرار سلاسل الإمداد الغذائي خلال أزمة إنسانية حادة.
وقد أثبتت حزم مساعدات الفاو فعاليتها من حيث التكلفة وأثرها الدائم، فمقابل نحو 200 دولار، تكفي حزمة زراعة القمح لإطعام أسرة مكونة من 7 أفراد لمدة عام كامل، وتلبية 70% من احتياجاتها اليومية من الطاقة.

وقد حقق المزارعون الذين يستخدمون بذورًا معتمدة من (الفاو) زيادة في المحصول بنسبة 27%، حيث أنتجت كل أسرة 360 كيلوغرامًا إضافيًا من القمح، تكفي لإطعام شخصين إضافيين سنويًا.
كما توفر هذه الحزم كميات كافية من البذور عالية الجودة لثلاثة إلى أربعة مواسم لاحقة، مما يضمن مكاسب مستدامة، وأسهم دعم الثروة الحيوانية في زيادة ملكية القطعان بنسبة 50% وتحسين التغذية الأسرية من خلال زيادة استهلاك الحليب واللحوم.
وقال المدير العام لمنظمة الفاو، شو دونيو: “إن شراكتنا مع بنك التنمية الآسيوي تُحقق نتائج حقيقية وملموسة للأسر الزراعية في جميع أنحاء أفغانستان”.
وأضاف: “منذ البداية، لم يقتصر هذا التعاون على تلبية الاحتياجات الفورية للأمن الغذائي فحسب، بل شمل أيضًا سد فجوة الإنتاج الغذائي في أفغانستان، وتهيئة بيئة مواتية لتعافي القطاع الخاص. بالتعاون مع بنك التنمية الآسيوي، مكّنّا ملايين الأسر الريفية من الوصول إلى الأدوات والموارد اللازمة لزراعة الغذاء، وحماية حيواناتها، وضمان حصول أسرها على غذاء كافٍ ومغذٍ”.
ومن خلال الربط بين دعم الأمن الغذائي في أفغانستان الفوري وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل، تهدف هذه المبادرة إلى ضمان تعافي الأسر، وتزويدها بالقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية في مجتمع شديد الهشاشة.

