أساليب التقليم الصينية ترفع إنتاجية المانجورجل يقلم شجرة - الصورة من غاهارو

غذاء ومناخ

زادت أرباح مزارعون في سريلانكا بعد استخدام أساليب التقليم الصينية لقطع أشجار المانجو، والتي تختلف عن الأساليب الأخرى، التي يعملوا بها.

ومن هؤلاء مزارع المانجو في شمال سريلانكا، شانثا ديساناياكي، الذي قضى وقتًا طويلًا قلقًا بشأن زحف الأفيال على بساتينه من أشجار المانجو، لكنّ قلقه تحوّل إلى خوف عارم حين جاء خبراء زراعيون من الخارج وقلّموا أشجاره بشدة، حتى بدت وكأنها خيالات لما كانت عليه.

وقال ديساناياكي: “جاء هؤلاء الغرباء وقلَّموا جميع أشجاري فحوّلوها إلى سيقان عليها بضع أوراق فقط. فبدت لي وكأنها تحتضر”.

ثم أضاف مبتسمًا: “لكنّ هذه التجربة حقَّقت نجاحًا باهرًا في نهاية المطاف”، وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الذي تقلته منصة “غذاء ومناخ“، اليوم الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025.

اعتمد الخبراء على أساليب التقليم الصينية، لذلك أصبحت الأشجار أقصر بكثير من السابق، وباتت تحمل فروعًا أقلّ ولكنها أعرض، ما سمح لأشعة الشمس بتحسين جودة الثمار وتوفير وقاية طبيعية من الأمراض النباتية.

وتابع ديساناياكي، الذي يبلغ عمره 53 عامًا،  قائلًا: “أرى الآن أنها طريقة فعالة بحق”.

أشجار مانجو أقصر

مانجو – الصورة من ديستركارت سريلانكا

ضحك زينغشيان تشاو، الخبير الذي استخدم طرق التقليم الصينية في قطع أشجار المانجو، وعلق على ديساناياكي، قائلًا: “كان مصدومًا في البداية، لكنه اقتنع بالفكرة وها هو الآن ينقلها إلى الآخرين”.

وتشاو، هو خبير في زراعة المحاصيل، وموفد وزارة الزراعة والشؤون الريفية في الصين، والتي أرسلته عام 2023 للمشاركة في مشروع تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، لدعم قطاع الفواكه الاستوائية في سري لانكا.

ويهدف هذا المشروع إلى زيادة دخل مزارعي الموز والأناناس والمانجو وهي فواكه عالية القيمة ولها إمكانات كبيرة في البلاد.

وقال تشاو، أثناء وجوده مع ديساناياكي في مزرعته في ضواحي مدينة أنورادابورا: “هنا يعرف المزارعون كيف يجعلون شجرة المانجو كبيرة وفارعة وقوية للغاية”.

وقد أصبحت مزرعة ديساناياكي بمثابة معرض يتوافد إليها الجيران للتعرّف على التقنيات الجديدة التي تتوفر من خلال برنامج التعاون بين بلدان الجنوب المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والصين.

وأضاف تشاو: “أشرح للمزارعين أساليب التقليم الصينية، وهي تختلف كثيرًا [عما اعتادوا عليه]. ونحن نسعى إلى جعل مزيد من العناصر المغذية في النباتات تصل إلى الثمار”.

أساليب التقليم الصينية سهلة التنفيذ يدويًا

تتميَّز أساليب التقليم الصينية التي يتبعها تشاو، بسهولة إجرائها يدويًّا، وقد عرضها عمليًّا لمئات المزارعين في أكثر من 30 موقعًا بمقاطعة شمال وسط سري لانكا، وهي منطقة جافة وقليلة الكثافة السكانية.

وتستند هذه الطريقة إلى منطقٍ تفرّعي منتظم، إذ يجري تفريع قمة شجرة المانجو من الداخل ويُخفَّض عدد الفروع الثانوية على كل غصن إلى النصف.

وتقوم طريقته، في جوهرها، على تقليم متسلسل يبدأ من ارتفاع نحو 70 سنتيمترًا من جذع الشجرة وفق نمط متكرر يُبقي على 4 فروع فقط في كل نقطة، بدلًا من العدد المعتاد وهو 7، ما يسمح بفتح قمة الشجرة بطريقة تُعزّز إنتاجية الثمار.

وفي النهاية، يُفترض أن يكون للشجرة المثالية نحو 87 فرعًا ينتج كل منها ثمرة واحدة أو ثمرتين من المانجو البيضوي الشكل، بوزنٍ مثالي يزيد قليلًا عن 500 غرام.

وعلاوة على ذلك، فإن أشجار المانجو الأقصر تُسهِّل عمليتي تغطية الثمار وقطافها خلال موسم الحصاد، وهما عمليتان تجريان يدويًّا. كما أن زيادة التعرُّض لأشعة الشمس تقلّل من فرص انتشار الآفات، ما يخفض متطلبات العمالة وتكاليف المواد الكيميائية الزراعية.

 كما أنّ إجمالي الإنتاج لكل شجرة مقلّمة قد انخفض بعض الشيء، بينما شهد صافي الإنتاج القابل للتسويق زيادة بنسبة 50%، إذ بات يحصل في الغالب على ثمار عالية الجودة، بعدما كانت معظم ثماره في السابق صغيرة الحجم أو غير منتظمة الشكل، وكان يضطر إلى بيعها بأسعار زهيدة.

مانجو – الصورة من إكزوتيكا إن زد

ويصف ديساناياكي  نفسه بأنه “اعتنق” التقنيات الجديدة التي تعلّمها، ويعتزم الآن تطبيقها على سائر أشجاره. كما يسعى إلى إقناع صهره جاياسيكارا، باتّباع أساليب التقليم الصينية في مزرعته القريبة حيث ترتفع أشجار المانجو إلى ثلاثة أضعاف الارتفاع المعتاد، لكنها لا تُحقق سوى مردود اقتصادي هامشي.

ويستخدم جاياسيكارا في الوقت الراهن عصًا طويلة من الخيزران لإسقاط الثمار من الفروع العلوية، ما يؤدي غالبًا إلى تكدّمها لدرجة اضطراره إلى تحويلها إلى صلصة “شَتني” في اليوم نفسه، كي لا تفسد. وما كان هذا الأمر ليحصل في حالة الأشجار الأقصر.

اقرأ التقرير كاملًا هنا: