غذاء ومناخ
يفاقم تغير المناخ أزمة المياه في إيران، ما يعزز من تأثير العقوبات الأميركية في طهران، والتي كانت أحد أهم الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمة، ما أثر سلبًا في الأمن الغذائي للبلاد.
تفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران منذ سبعينيات القرن الماضي، واشتدت هذه العقوبات خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب بعد انسحابه من الاتفاق النووي ومحاولته الضغط على طهران لوقف برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.
وحذر رئيس منظمة الأرصاد الجوية، أحد وازيفه، وفق تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ، من أن الاحتباس الحراري وذوبان الصفائح الجليدية يشكلان تهديدات خطيرة للأمن الغذائي في جنوب إيران.
ومن أبرز آثار تغير المناخ: ارتفاع منسوب مياه البحر، كما هو الحال في الخليج العربي، ما قد يؤدي إلى فيضانات في المناطق الساحلية، وإذا ارتفع بمقدار متر واحد بحلول نهاية القرن، ستتأثر المناطق الساحلية في خوزستان وهرمزجان وبوشهر بتسرب المياه المالحة.
و قال مسؤول إن تحسين تعقيم التربة سيُعرّض بساتين النخيل في السواحل الجنوبية للخطر.
وأضاف المسؤول أن تغير المناخ يؤثر أيضًا في الأمن الغذائي؛ إذ يُخلّ بأنماط الطقس ومواعيد الزراعة، ويُقلّل الإنتاج الزراعي، ويُلحق الضرر بالتربة، ويُضعف الإنتاج البحري.
وأشار وازيفه إلى أن كل هذه المشكلات تُؤكد ضرورة تغيير السياسات والتحرك نحو التكيف مع تغير المناخ، وفق (طهران تايمز).
كيف وصلت أزمة المياه في إيران إلى ما هي عليه الآن؟
مع أن الجفاف قد فاقم الوضع في إيران، إلا أن العديد من الدراسات والتقارير الرسمية تُشير إلى أن الأسباب الرئيسة ترتبط في الغالب بالسياسات والبنية التحتية.
والتزام الجمهورية الإسلامية الراسخ بالاكتفاء الذاتي الزراعي – والذي تعزز بفعل العقوبات الدولية، خاصة الأميركية – قد أعطى الأولوية للأمن الغذائي الوطني على حساب الاستدامة البيئية.

وبسبب العقوبات شجعت طهران زراعة محاصيل مثل الأرز والقمح وبنجر السكر، حتى في المناطق غير الملائمة لاستهلاك كميات كبيرة من المياه.
كما شجع دعم أسعار المياه وانخفاض تكلفة الطاقة الإفراط في الري، ما أدى إلى استنزاف الأنهار والخزانات الجوفية.
وزاد التوسع الحضري والصناعي لتمثل المناطق الحضرية في إيران 77%، من الضغوط على موارد المياه.
وأدى ترخيص مئات الآلاف من الآبار، التي يفتقر الكثير منها إلى الرقابة المناسبة، إلى تسريع استخراج المياه الجوفية بما يتجاوز معدلات التجدد الطبيعي.
وفي طهران، تُسهم البنية التحتية المائية القديمة، التي يعود تاريخها إلى قرن من الزمان، بما في ذلك نظام القنوات/الكاريز الجوفية القديم، في حدوث تسربات كبيرة، ما يُفاقم النقص حتى في سنوات هطول الأمطار الطبيعية.
وأشار الوزير علي عبادي إلى عوامل استثنائية، مثل الاضطرابات الناجمة عن النزاعات الإقليمية، بما في ذلك حرب الـ 12 يوم مع إسرائيل، والتي فاقمت من حدة أزمة المياه في العاصمة، ما دفع إلى إطلاق خطة حديثة لنقل العاصمة إلى منطقة أقرب إلى مكران الغنية بالمياه على طول خليج عُمان.
وفي بعض المناطق، انخفضت مستويات المياه الجوفية بشكل حاد لدرجة أن هبوط الأرض أصبح غير قابل للإصلاح، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالطرق والمباني والأراضي الزراعية. وأدت السياسات التي تهدف إلى ضمان المرونة الاقتصادية والوطنية، بدلاً من ذلك، إلى استنزاف الموارد، مما جعل إيران عرضة بشدة لتقلبات المناخ وانهيار البنية التحتية.
تغير المناخ كعامل مضاعف
تُفاقم الضغوط المناخية تحديات أزمة المياه في إيران، فارتفاع درجات الحرارة يزيد من التبخر من الخزانات والتربة، بينما يُقلل انخفاض الغطاء الثلجي من ذوبان الثلوج في الربيع الذي يُغذي الأنهار.
وانخفضت كمية الأمطار بنحو 85% في المناطق الحرجة، مما يُشكل تحديات خطيرة لإدارة موارد المياه على المدى القريب والبعيد.
واستجابةً لذلك، لجأت إيران إلى الاستمطار لتحفيز هطول الأمطار، إلا أن النتائج لا تزال محدودة وغير متسقة، وتُفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، بما فيها موجات الحر والفيضانات المفاجئة والمحلية، الضغط على البنية التحتية للمياه في المناطق الريفية والحضرية، كما تُهدد الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي.

ولا تستطيع إيران السيطرة على هذه العوامل المناخية، لكن الخيارات السياسية تُحدد مدى تأثيرها في سُبل العيش والأمن القومي.
وتُؤدي الإخفاقات في الحوكمة وإدارة الموارد إلى تفاقم هذه الاتجاهات، مُحوّلةً التقلبات الطبيعية إلى أزمات شاملة، وبدون استراتيجيات تكيف مُنسقة – تتراوح بين الاستثمار في بنية تحتية مائية مرنة وممارسات زراعية مُستدامة – يُصبح تغير المناخ عاملًا مُضاعفًا لمواطن الضعف القائمة، مُفاقمًا نزوح السكان من الريف، ونقص المياه في المدن، والاضطرابات الاجتماعية.

