الأغذية الزراعية في أوكرانيا بحاجة إلى دعم عاجلآثار دمار الحرب لأراضي زراعية في أوكرانيا - الصورة من كاثام.

غذاء ومناخ

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) خطة الاستجابة الطارئة والتعافي المبكر لكييف، مدتها 3 سنوات من 2026-2028، تحدد الإجراءات ذات الأولوية لحماية سبل العيش الزراعية، واستعادة القدرة الإنتاجية، ودعم قطاع الأغذية الزراعية في أوكرانيا.

وقال نائب وزير الاقتصاد والبيئة والزراعة في أوكرانيا، تاراس فيسوتسكي: “زادت الحرب من تعقيد حياة المزارعين الأوكرانيين بشكل كبير، بدءًا من الحصول على الأراضي والآلات الزراعية؛ وصولًا إلى قدرتهم على تسويق منتجاتهم. وفي الوقت نفسه، يظل القطاع الزراعي حيويًا للأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد”.

ووفق بيان تلقته منصة غذاء ومناخ، اليوم الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني 2026، أضاف المسؤول الأوكراني: “لهذا السبب، نستثمر، بالتعاون مع شركائنا، في تعزيز قدرة الأسر الريفية على الصمود، وفي مستقبل منظومة قطاع الأغذية الزراعية في أوكرانيا”.

تزايد الضغوط على قطاع الأغذية الزراعية في أوكرانيا

تتفاقم الضغوط على قطاع الأغذية الزراعية في أوكرانيا، الناجمة عن الحرب، بشكل خاص في مناطق المواجهة، حيث تضررت البنية التحتية الزراعية أو دُمرت، وأصبح الوصول إلى الأراضي مقيدًا بسبب مخلفات الحرب المتفجرة، ويواجه المنتجون نقصًا في العمالة وارتفاعًا في تكاليف الإنتاج.

وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تعطيل دورات الإنتاج، والحد من الوصول إلى الأسواق، وإضعاف قدرة القطاع الزراعي على العمل بما يتجاوز مجرد تلبية الاحتياجات الأساسية للبقاء، وفق بيان (الفاو).

وتستجيب خطة الاستجابة الطارئة والتعافي المبكر للمنظمة للمدة من 2026-2028 لهذه التحديات؛ من خلال نهج متكامل متعدد السنوات، يربط بين المساعدة الزراعية الفورية والتعافي المبكر وتدخلات بناء القدرة على الصمود.

وتعطي الخطة الأولوية لحماية إنتاج الغذاء للأسر الريفية الضعيفة وصغار المزارعين، مع المساهمة في استعادة الأصول الإنتاجية، ودعم إعادة تأهيل الأراضي الزراعية بشكل مستهدف، وتعزيز المسارات نحو إنتاج موجه نحو السوق وقادر على الصمود في وجه تغير المناخ.

وتعطي الخطة الأولوية لحماية إنتاج الغذاء للأسر الريفية الضعيفة وصغار المزارعين، مع المساهمة في استعادة الأصول الإنتاجية، ودعم إعادة تأهيل الأراضي الزراعية بشكل مستهدف، وتعزيز المسارات نحو إنتاج موجه نحو السوق وقادر على الصمود في وجه تغير المناخ.

حقل قمح في أوكرانيا – الصورة من كييف بوست

حماية سبل العيش الآن

قالت رئيسة منظمة الأغذية والزراعة في أوكرانيا، شاخنوزا مومينوفا: “لا يمكن للمجتمعات الريفية في أوكرانيا تحمل أي توقف بين الاستجابة الطارئة والتعافي”.

وأضافت: “صُممت هذه الخطة لسدّ هذه الفجوة، من خلال حماية سبل العيش الآن، واستعادة الوصول الآمن إلى الأراضي، ودعم المزارعين والأسر الريفية لإعادة بناء الإنتاج. ويُعدّ الدعم المستمر والمتوقع أمرًا بالغ الأهمية لمنع تفاقم الخسائر ودعم جهود التعافي على المدى الطويل.”

وترتكز الخطة على 3 محاور متكاملة: الأدلة والتنسيق، والزراعة الطارئة، والتعافي المبكر. وتهدف هذه المحاور إلى ضمان توجيه المساعدات بشكلٍ فعّال، واستنادها إلى البيانات، وتوافقها مع الأولويات الوطنية، مع دعم الانتقال التدريجي من المساعدات الإنسانية نحو التعافي وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل.

ويُركّز بشكل خاص على المناطق المتضررة، والنساء والشباب، والنازحين داخليًا والعائدين، فضلًا عن إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة من مخاطر الانفجارات، وهو شرط أساسي لاستعادة الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، وتمكين النشاط الاقتصادي الآمن في المناطق الريفية.

وتسعى (الفاو)، من خلال ربط الاستجابة الطارئة بالتعافي المبكر والتدخلات الموجهة نحو الاستثمار، إلى الحفاظ على الإمكانات الزراعية لأوكرانيا ودعم قطاع الأغذية الزراعية باعتباره حجر الزاوية في الصمود الوطني وإعادة الإعمار في المستقبل.

يبلغ حجم محفظة الفاو النشطة في أوكرانيا اليوم 25.9 مليون دولار أمريكي، منها 24 مليون دولار مخصصة لأنشطة الاستجابة الطارئة والتعافي المبكر. وتتطلب جهود المنظمة موارد إضافية لتوسيع نطاق التغطية، ومنع المزيد من تدهور القدرة الإنتاجية، وضمان بقاء الزراعة ركيزة أساسية للتعافي والتنمية المستدامة.

مساعدات الفاو في أوكرانيا

منذ تصاعد الحرب عام 2022، قدمت الفاو الدعم لأكثر من 300 ألف أسرة ريفية ونحو 17 ألف مشروع صغير في مجال الأغذية الزراعية.

وشملت المساعدات البذور، وأعلاف الحيوانات، ومستلزمات تربية الدواجن، وحلول تخزين الحبوب، والمولدات الكهربائية، وأنظمة الري، والمساعدات النقدية والقسائم، والمنح المطابقة، مما ساعد المجتمعات على الحفاظ على إنتاج الغذاء وسبل العيش رغم استمرار الأعمال العدائية.

ومن خلال تحليل صور الأقمار الصناعية لمساحة 2.37 مليون هكتار، حددت المنظمة أكثر من مليون حفرة، مما يُظهر حجم التلوث والضرر. وبناءً على عملية تحديد أولويات متعددة المعايير – تشمل الاستخدام الزراعي، وسهولة الوصول، وجدوى إزالة الألغام – حُدد 32 ألف هكتار لإجراء عمليات إزالة الألغام.

الحرب في أوكرانيا تدمر معدات الزراعة والأراضي وتؤثر في إنتاج الغذاء – الصورة من رورلايز

وحتى الآن، تلقى المزارعون والأسر الريفية الذين يزرعون أكثر من 22 ألف هكتار دعمًا مُوجَّهًا لاستئناف أنشطتهم الزراعية والبدء في إعادة بناء سُبل عيشهم.

وتُوفر خطة الاستجابة الطارئة والتعافي المبكر لأوكرانيا 2026-2028 إطارًا واضحًا لتوسيع نطاق العمل بما يتماشى مع الاحتياجات التي لا تزال مُلحة في ظل استمرار الحرب.

اقرأ البيان كاملًا هنا.