غذاء ومناخ
يتفاقم تضخم الغذاء في بريطانيا بسبب تغير المناخ، إذ تشهد أسعار السلع الغذائية الأكثر تأثرًا بالطقس المتقلب أكبر ارتفاع في الأسعار، وفقًا لكبير المحللين في وحدة معلومات الطاقة والمناخ (إكيو)، كريس جاكاريني.
وأضاف، معلقًا على ارتفاع معدل تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا، إضافة إلى المشروبات غير الكحولية إلى 4.5%: “تضاعفت أسعار الخبز، بينما لا تزال أسعار اللحوم والحليب والشوكولاتة والقهوة ترتفع بمعدلات تتجاوز 10%”.
وقال إن الأيام القليلة الماضية بمثابة تذكير بأن الاعتماد غير المدروس على قوى متقلبة وغير موثوقة يترك المملكة المتحدة أمام خيارات محدودة. ويُظهر ارتفاع التضخم الغذائي مجدداً أن هذا الضعف يمتد حتى إلى أمر أساسي كقدرة الناس على شراء الغذاء.
ويُعدّ المزارعون البريطانيون في طليعة المتضررين من هذا التذبذب، إذ يواجهون تقلبات جوية حادة بين الرطوبة الشديدة والجفاف والحرارة الشديدة، ويشعر أربعة أخماسهم بالقلق حيال قدرتهم على كسب عيشهم في ظل تغير المناخ، وفق تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.
ولا تقتصر هذه الضغوط على الظروف المحلية فحسب، بل تتعداها إلى الصدمات المناخية التي تُصيب نظام الغذاء العالمي المترابط ترابطًا وثيقًا. فعندما تُلقى المخاطر على عاتق المزارعين والمستهلكين، وتُمرر التكاليف عبر سلاسل التوريد، يصبح تقلب الأسعار هو القاعدة لا الاستثناء.
وقال: “إن تعرض نظام غذائي لاضطرابات المناخ وصدمات الطاقة وتقلبات التجارة يُضعف المرونة الاقتصاديةً: أي القدرة على الحفاظ على أسعار السلع الأساسية في متناول الجميع. وتتطلب إعادة بناء هذه المرونة خفض الانبعاثات إلى الصفر، ودعم المزارعين للتكيف مع تغير المناخ، وتوزيع المخاطر بشكل أكثر عدلاً عبر سلاسل التوريد لتقليل احتمالية حدوث الصدمات”.
كيف أدى المناخ إلى تضخم الغذاء في بريطانيا؟
وفقًا لتحليل وحدة معلومات الطاقة والمناخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الظروف الجوية القاسية تفاقم تضخم الغذاء في بريطانيا.

وقد ارتفعت أسعار الزبدة ولحم البقر والحليب والبن والكاكاو، وهي من بين أكثر الأطعمة تأثرًا بتغير المناخ، بنسبة 15.6% في عام 2024، مقارنةً بنسبة 2.8% فقط للأطعمة والمشروبات الأخرى.
وعلى الرغم من أن هذه الأصناف لا تُمثل سوى 11% من سلة الاستهلاك المتوسطة، إلا أنها تُسهم بنحو 40% من تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا، مما يُشير إلى أن تأثيرات المناخ باتت تفوق العوامل المحلية كالأجور والضرائب.
وحذر بنك إنجلترا في أغسطس/آب 2025 من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الجهود المبذولة لتحقيق هدفه المتمثل في خفض التضخم إلى 2%.
وأدت الظروف الجافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي للحوم البقر ومنتجات الألبان، بعد صيف حار تاريخيًا في المملكة المتحدة.
الغذاء المستورد
وفقًا لتحليل وحدة معلومات الطاقة والمناخ ، تواجه السلع الأساسية الغذائية المستوردة في المملكة المتحدة، ضغوطًا مناخية مثل المحلية.
فقد تضاعفت أسعار الكاكاو أكثر من ثلاث مرات في 3 سنوات بعد أن ألحقت موجة الحر الشديدة والأمطار الغزيرة أضرارًا بالغة بالمحاصيل في غرب إفريقيا.
ومنذ عام 2024، شهدت أسعار البن ارتفاعًا حادًا نتيجة للجفاف الذي ضرب البرازيل وفيتنام.
ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، تستغرق صدمات أسعار البن 12 شهرًا لتنعكس آثارها على أسعار التجزئة، وتستمر هذه الآثار لمدة 4 سنوات على الأقل.

وقال كريس جاكاريني: “تُعدّ الصدمات المناخية عاملًا رئيسًا… فإلى أن نصل إلى الحياد الكربوني، ستستمر الأسر في مواجهة ارتفاع الأسعار”.
يكشف تقرير نشرته صحيفة الغارديان عن تأثير تغير المناخ على حياة المزارعين.
وجاء في التقرير: “والدتي مربية ماشية في مقاطعة كينت. هذا العام، انخفض محصولها من التبن بنسبة 50% بسبب عدم هطول أمطار الربيع. وهي ليست الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة، ففي جميع أنحاء المملكة المتحدة، شاهد المزارعون حقولهم تتحول إلى اللون البني ومحاصيل التبن تتلف”.
ويُساعد التبن الحيوانات على البقاء خلال فصل الشتاء (عندما لا يتوفر العشب الأخضر في الخارج)، وقد بدأ بعض المزارعين ببيع أبقارهم لعدم قدرتهم على ضمان إطعامها.
ومن الجفاف الشديد إلى الفيضانات العارمة، يشعر أكثر من 80% من مزارعي المملكة المتحدة بالقلق من أن التقلبات المناخية الحادة تؤثر في قدرتهم على كسب عيشهم.
وعلى الصعيد العالمي، يقف المزارعون في طليعة المتضررين من تغير المناخ، وتتعرض سبل عيشهم للخطر، ففي 2024، قضت موجات الحر على البصل في الهند والكاكاو في ساحل العاج.
ومؤخرًا، تسببت حرائق الغابات وموجات الحر في خسائر فادحة في محاصيل الزيتون والحمضيات والخضراوات في جميع أنحاء أوروبا.

