غذاء ومناخ
أظهرت دراسة حديثة، ركزت على فراشات الملك، أن ارتفاع درجات الحرارة، حتى وإن كانت بنسبة محدودة، قد يُقلل من القيمة الغذائية لرحيق الأزهار، ما يُضعف طاقة الفراشات حتى في ظل وفرة الغذاء.
وتُبين الدراسة أن تغير المناخ قد يؤثر في الملقحات بشكل غير مباشر، من خلال تغيير الموارد التي تعتمد عليها بدلاً من إلحاق الضرر بها بشكل مباشر.
ويقول العلماء إن تغير المناخ يُضعف الفراشات بطريقة قد لا تُلاحظ، فالكوكب المُحترّ يُقلل من جودة الرحيق الذي تعتمد عليه الفراشات للبقاء على قيد الحياة.
وتركز الدراسة على فراشات الملك، المشهورة بهجرتها التي تمتد لما يقارب من 3 آلاف كيلومتر من كندا إلى المكسيك.
ووجد الباحثون القائمون على الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة لا يحتاج إلى أن يكون شديدًا ليُسبب الضرر، فحتى الارتفاعات الطفيفة في درجات الحرارة يُمكن أن تُغير طريقة إنتاج الأزهار للرحيق، ما يؤثر بشكل مباشر في الحشرات التي تتغذى عليه.
وقالت الأستاذة المشاركة في علم الأحياء بجامعة أوتاوا، والتي قادت الدراسة، هيذر خروبا: “لا يتعلق الأمر بتضرر الفراشات بشكل مباشر من الحرارة”، بحسب تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.
وأضافت: “الاحتباس الحراري يُقلّل من القيمة الغذائية للرحيق. فعلى الرغم من قدرة الفراشات على تناول ما تشاء منه، إلا أنها لا تستطيع تعويض انخفاض جودة الرحيق”.
مرونة فراشات الملك
لطالما تميّزت فراشات الملك بمرونةٍ استثنائية، ففي كل خريف، تنطلق هذه الفراشات الرقيقة ذات اللونين البرتقالي والأسود في رحلةٍ تبدو مستحيلة، تكاد تكون أسطورية، حيث تقطع مسافة 3 آلاف كيلومتر تقريبًا من الحقول الكندية وصولًا إلى غابات جبال المكسيك، موطنها الشتوي، وفق إنديا توداي.
وقد واجهت هذه الفراشات فقدان الموائل، والظروف الجوية القاسية، والمبيدات الحشرية، لكنّ بحثًا جديدًا من جامعة أوتاوا يُشير إلى وجود عقبةٍ جديدة في رحلتها الملحمية. ما السبب؟ الرحيق. فقد تبيّن أن مصدر غذائها الرئيس لم يعد كما كان.

وخلال صيف عام 2023، أجرى فريق من العلماء بقيادة هيذر خاروبا، الأستاذة المشاركة في قسم علم الأحياء بجامعة أوتاوا ورئيسة كرسي أبحاث الجامعة في علم بيئة التغير العالمي، تجربة بسيطة لكنها كاشفة، فبدلًا من التركيز على الفراشات فقط، درسوا أيضًا النباتات التي تعتمد عليها فراشات الملك خلال هجرتها.
ولاحظ القائمون على الدراسة أن ارتفاعًا طفيفًا في درجة الحرارة لا يتجاوز 0.6 درجة مئوية فقط، كان كافيًا لخفض جودة رحيق هذه النباتات، وقد تراكمت لدى فراشات الملك التي تغذت على هذه الأزهار “الدافئة” نسبة دهون في الجسم أقل بنحو الربع مقارنةً بنظيراتها.
وأُجريت التجربة، التي نفذتها كاثرين بيل، طالبة ماجستير من مختبر أبحاث الدكتورة خاروبا، بالتعاون مع باحثين من وزارة البيئة وتغير المناخ الكندية وجامعة ويسترن، في حديقة فليتشر للحياة البرية في أوتاوا.
وحرص الفريق على أن تكون النباتات فقط هي التي تعرضت للتدفئة، وأن تبقى الفراشات في درجات الحرارة الخارجية المعتادة، وكانت النتائج واضحة: مع ارتفاع درجات الحرارة، أنتجت أزهار أواخر الموسم كمية أقل من الرحيق، وما أنتجته كان أقل سكرًا.
يعلم العلماء منذ سنوات أن فراشات الملك مهددة بالانقراض، لكن هذه الدراسة تكشف عن خطر أكثر دقة.
وتوضح خروبا: “نرى أن تغير المناخ قد يؤثر في الملقحات بشكل غير مباشر، من خلال تدهور الموارد التي تعتمد عليها”.
وتضيف: “أعتقد أن هذه النتائج بمثابة جرس إنذار لكل من يعمل على حماية هذه الفراشات، ولكل من يزرع حديقة أو يعتني بمتنزه في ظل ارتفاع درجة حرارة الكوكب”.
ساعدوا فراشات الملك بزراعة الصقلاب

تخوض فراشات الملك رحلة هجرة رائعة، حيث تقطع مسافة تتراوح بين 1200 و2800 ميل أو أكثر من شمال شرق الولايات المتحدة وجنوب شرق كندا إلى غابات الجبال في وسط المكسيك.
وتجد الظروف المناخية الملائمة للسبات الشتوي من بداية نوفمبر/تشرين الثاني إلى منتصف مارس/آزار، وتمتلك اسم “دانيوس بليكسيبوس” وهو اسم يوناني يعني حرفيًا “التحول النائم”، ويُشير هذا الاسم إلى قدرة هذا النوع على السبات الشتوي والتحول.
تمتلك فراشات الملك البالغة زوجين من الأجنحة ذات اللون البرتقالي المحمر الزاهي، وتتميز بعروق سوداء وبقع بيضاء على طول الحواف. الذكور، التي تتميز بنقاط سوداء على طول عروق أجنحتها، أكبر حجمًا بقليل من الإناث. تعيش كل فراشة بالغة نحو 4-5 أسابيع فقط.
ويُعد الصقلاب النبات الوحيد الذي تضع عليه فراشات الملك بيضها، والمصدر الوحيد لغذاء اليرقات الصغيرة، لكن التخطيط العمراني والتوسع الزراعي قد دمرا ملايين الأفدنة من نبات الصقلاب.
وبحسب منظمة “وورلد وايلد“، فإن زراعة الأنواع المناسبة من نبات الصقلاب في منطقة معينة يمكن أن تساعد هذه الفراشات الرائعة وغيرها من الملقحات على الازدهار.

