غذاء ومناخ
تسعى التمور المصرية إلى اقتحام الأسواق العالمية بزراعة العديد من الأصناف السعودية، وتصنيع منتجات جديدة تعتمد على التمر، هذه الرؤية كشفها عدد من ممثلي الشركات لـ “غذاء ومناخ”، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، خلال افتتاح النسخة السادسة لـ”مهرجان القاهرة الدولي للتمور”، اليوم الأحد 8 فبراير/شباط 2026.
وعادة ما يُقام مهرجان القاهرة الدولي للتمور قبل شهر رمضان، الذي يشهد زيادة الاستهلاك من التمور، حيث يتناوله الصائمون قبل الإفطار بعد صيام طويل يمتد من أذان الفجر حتى أذان المغرب.
ويشارك في المهرجان، الذي يُقام في المتحف الزراعي بحي الدقي، أكثر من 60 عارضًا من مختلف المحافظات، إضافة إلى بعض المشاركين من الدول العربية، من منتجي التمور والمنتجات الطبيعية المختلفة.
وقال فاروق إن مصر نجحت في أن تحتل المركز الأول في إنتاج التمور عالميًا، وتمضي قدمًا في خطط التوسع بزراعة الأصناف عالية القيمة وتعزيز قدرات التصنيع والتصدير.

تمور البستاشيو في جولة مهرجان القاهرة الدولي للتمور
أجرت منصة غذاء ومناخ، جولة في مهرجان القاهرة الدولي للتمور، وتحدثت مع بعض ممثلي الشركات، مثل مسؤول خدمة العملاء في “قطوف الخير”، محمد رضا، والذي قال إن شركته تعمل في 3 أصناف تُزرع في مصر، أهمها المجدول، والوادي الجديد والتمر الأسواني.
كما تعمل في 13 نوع سعودي مثل: العجوة والمدينة والرطب والصقعي والخضري والمبروم والصفاوي والروشيدية ونبتة علي، وأيضًا المجدول السعودي.
وأضاف أن الشركة تعمل على منتجات جديدة تعتمد على التمور، مثل المعمول والسبريد، إضافة إلى عجينة التمور (تُستخدم في الفطائر).
وقال: “تسعى مصر لزراعة بعض الأصناف السعودية مثل الصقعي وعجوة المدينة، ورغم أنها ليست بالجودة نفسها بسبب اختلاف المناخ الذي تنمو فيه أشجار النخيل، إلا أن مصر تستهدف تقليص الاعتماد على الواردات”.
وأضافت زميلته منار، أن الشركة تعتمد بصورة أكبر على التمور السعودية المستوردة بسبب الطلب الأكبر عليها، رغم أن سعرها يزيد عن ضعف المنتج المصري.

وقال مدير مشتريات شركة “الشروق” لتعبئة التمور، ياسر السيد، إن شركته تعمل في التمور المصرية والسعودية، وتركز على إنتاج التمور بالشوكلاتة “الداكنة والبيضاء”، إضافة إلى التمور بالبستاشيو (الفستقواللوتس وهناك نوع جديد بجوز الهند.
ولدى الشركة مصنعين في محافظة الفيوم لتعبئة التمور وتتميز تلك المنتجات بأنها طبيعية وبدون إضافات مواد حافظة.
ويؤثر تغير المناخ مؤخرًا سلبًا في المحاصيل، وفق السيد، واستكمل توضيح الأمر قائلًا: “تتأثر جودة التمور في الواحات أو الوادي الجديد، فالحرارة الزائدة تدفع إلى نضج التمور قبل موعدها، أو رطوبة تمدد مدة النضج، ما يؤثر في عملية التصنيع في النهاية، حيث تعتمد على تمور جيدة”.
وتعتمد الشركة بصورة أكبر على الإنتاج المصري بسبب الطلب الأكبر لانخفاض سعره، مقارنة بالمنتجات السعودية، بسبب تكاليف الاستيراد وجودة الإنتاج.
كما أن هناك أصناف سعودية لا تُزرع في مصر، لكن في السنوات الأخيرة بدأت زراعة تمر المجدول السعودي، ويجري تصديره، وفق السيد.
وأشار إلى أنه يُزرع في الواحات البحرية والفرافرة والمنيا، وأن مصر تعمل حاليًا على أفضل أنواع التمور والفسائل.
وأضاف أن هناك تطور في المصانع المصرية حاليًا، وهناك خطوط فرز وغسيل وتجفيف تابعة للقطاع الخاص بهدف اقتحام أسواق التصدير.
وتصنيع التمر لا يستهلك طاقة كبيرة مثل المنتجات الأخرى إذ لا تحتاج معظم الأصناف إلى التجميد، ولكن مجرد التبريد، ومن المنتجات التي تحتاج التجميد الرطب السعودي، أضاف السيد.

مصر تستحوذ على 19% من الإنتاج العالمي
قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، خلال افتتاح مهرجان القاهرة الدولي للتمور، إن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا في إنتاج التمور، حيث تستحوذ على 19% من الإنتاج العالمي، بإنتاج سنوي يصل إلى مليوني طن، من خلال أكثر من 24 مليون نخلة، إضافة إلى خطط للتوسع في زراعة الأصناف عالية القيمة التصديرية.
وأوضح أنه لدى مصر أكثر من 200 منشأة من مصانع ومراكز تعبئة وتغليف التمور، طورت العديد منها بدعم حكومي وخاص، لافتًا إلى أن صادرات مصر من التمور شهدت زيادة ملحوظة نتيجة لتحسين الجودة ونجاح جهود فتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأوضاف فاروق أن دولة الإمارات العربية المتحدة، أسهمت خلال الأعوام السابقة في إعادة تأهيل مصنع التمور بواحة سيوة بتكلفة بلغت نحو 14 مليون جنيه، وتجديد مجمع التمور بالخارجة بالوادي الجديد بتكلفة بلغت نحو 17 مليون جنيه، وإقامة مجمع وحدات تبريد التمور بالواحات البحرية بطاقة 4 آلاف طن، مما أسهم في رفع كفاءة الإنتاج.
وتابع أنه يجري حاليًا التوسع في إنشاء مجمعات صناعية متخصصة للتمور في عدة مناطق مثل مدينة السادات وبرج العرب والعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر.
وأكد وزير الزراعة على أهمية تحسين منظومة ما بعد الحصاد عبر تطوير تقنيات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف، ورفع جودة المنتج النهائي بما يتوافق مع المعايير الدولية.
ودعا فاروق المراكز البحثية التابعة للوزارة وكليات الزراعة والمركز القومي للبحوث لمزيد من الابتكار لاستنباط أصناف مقاومة للأمراض، وتبني تقنيات الزراعة الذكية، لمواجهة التحديات التي يواجهها القطاع، سواء في تغير المناخ أو انتشار الآفات.

