الحمص في لبنان يسعى إلى احتلال مكانته مجددًانبات الحمص في حقل لبناني - الصورة من الفاو

غذاء ومناخ

تستهدف الحكومة زيادة إنتاج الحمص في لبنان ليلبي 40% من الطلب المحلي بحلول عام 2030، مقابل 30% حاليًا، مع ضمان استيفاء الإنتاج لأعلى معايير الجودة وتعزيز فرص العمل في قطاع الزراعة.

واجه الإنتاج المحلي صعوبة في تلبية الطلب الوطني رغم الظروف الملائمة لزراعة الحمص، وأصبح لبنان يستورد أكثر من 70% من الحمص الذي يستهلكه، وفق تقرير طالعته منصة غذاء ومناخ.

وأسهمت عدة عوامل منذ زمن طويل في تثبيط إنتاج الخمص في لبنان، كالقدرة المحدودة للحصول على البذور الجيدة، وأساليب الزراعة القديمة، وعدم انتظام الإنتاج والجودة، وهو ما دفع بالعديد من المزارعين إلى الاستغناء عن محصولٍ متجذّر بعمق في أرضهم وثقافتهم الغذائية.

وكان الحمص على مرّ الأجيال في قلب المطبخ اللبناني، ويُحضر بعدة طرق: الحمص بالطحينة ذو القوام الكريمي، وكرات الفلافل المقلية المقرمشة، وهو المكوّن الرئيس لسلطة الحمص الدافئة والمحبّبة التي تسمّى بليلة.

 والحمّص مقترن بالهوية الثقافية للبلاد، لدرجة أن متوسط الاستهلاك المحلي يبلغ نحو 3.25 كيلوغرامًا للفرد الواحد سنويًا.

منتجات مبتكرة من الحمص في لبنان

وضع لبنان، منذ انضمامه إلى مبادرة “بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية” في عام 2022، أسسًا متينة لتعزيز سلسلة قيمة الحمص، مع التركيز على التدريب، وعرض أساليب الزراعة المحسّنة، وممارسات ما بعد الحصاد. وحتى الآن دُرب 520 مزارعًا لتحسين إدارة المحاصيل، إضافة إلى 29 موظفًا إضافيًا من وزارة الزراعة على تقديم عروض ميدانية لغرض تعميم الممارسات الزراعية الأفضل على نطاق أوسع.

الفليفلة اللبنانية من الحمص – الصورة من دش غلوب

ويتخطى ذلك العمل في الحقول، إذ يسعى لبنان إلى رفع مستوى الوعي بإنتاج الحمص من خلال إقامة فعاليات عامة وحلقات نقاش حول سلسلة القيمة.

وتربط هذه المبادرات مزارعين بالمستهلكين، وصانعي السياسات، والأسواق، والجهات الفاعلة في النظم الزراعية والغذائية، مما يعزز الرابط بين الإنتاج المحلي والأمن الغذائي الوطني والتغذية.

كما يشهد القطاع ابتكارات متزايدة، ومنتجات جديدة مصنوعة من الحمص في لبنان تُوسّع آفاق السوق وتزيد من قيمة الإنتاج المحلي، كالدقيق الخالي من الغلوتين، والوجبات الخفيفة المحمّصة، وألواح البروتين، والمعكرونة، والرقائق، والمشروبات.

تدريب المزارعين

يشارك مزارعون عديدون في منطقة البقاع في الجهود المتجددة التي تبذلها الحكومة لإحياء الحمص في لبنان، في إطار مبادرة “بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية” التي تقودها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وتُنفّذ بالشراكة مع وزارة الزراعة بالبلاد.

ومع حصول المزارعين على بذور محسّنة من أصناف أفضل وتدريب عملي وعروض ميدانية في الحقول، فإنهم يكتشفون من جديد قدرة أراضيهم على دعم زراعة الحمص بشكل مرن ومربح.

ويصبح بإمكان المزارعين الاستغناء عن مخزونات بذور المحمص المعاد تدويرها والتوجه نحو أصناف معتمدة عالية الأداء تمت تربيتها لاتسامها بإنتاجية أعلى، وقدرة أفضل على تحمّل الأمراض، وخصائص سوقية أكثر جودة.

ويتعلّم المزارعون تقنيات تحضير الأراضي والإدارة المتكاملة للآفات والأمراض، مع التركيز على الكشف المبكر والتدابير الوقائية، مثل استخدام الفيرمونات ومصائد الحشرات، بدل استخدام المواد مبيدات الآفات الكيميائية عند حدوث الآفات.

وليس الحمص مصدرًا غنيًا بالبروتينات النباتية فحسب، بل هو “محسّن للتربة”، ويزرع بشكل أساسي في المناطق البعلية ويتكافل مع البكتيريا المثبّتة للنيتروجين، مما يحسن خصوبة التربة ويقلل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية.

وتكمن في قلب هذا الانتعاش الزراعي نقلة نوعية تتمثل في إدخال أصناف الحمص الشتوية التي طوّرتها مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية.

 وتتميّز هذه الأصناف بقدرتها العالية على مقاومة البرد والجفاف، مما يسمح للمزارعين بزراعتها مبكرًا في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول بدلًا من شهر مارس/آذار.

ويُتيح هذا الاستفادة على النحو الأمثل من مياه الأمطار خلال موسم النمو ويُقلّل من تعرّض الحمص للإجهاد بسبب الجفاف، خاصة وأنّ إنتاج الحمص هو إنتاج بعلي بشكل أساسي، ويؤدي ذلك إلى زيادة الغلات.

أحد الأطباق اللبنانية التي يدخل الحمص في إعدادها – الصورة من ذا ليبانينز دش

هذا التحول واضحٌ في شمال لبنان، وقال بلال عبد الكريم محمد، الذي يمارس الزراعة منذ أربعة عقود في المنطقة: لا تُعنى المبادرة بزيادة الإنتاج فحسب، بل تتناول أيضًا مواضيع كالاستدامة والفعالية من حيث الكلفة.

وأضاف: “لقد تعلمنا ممارسات الزراعة العضوية الأقل كلفةً والأكثر فائدةً لسلامة التربة”.

وتابع: “ارتفع الإنتاج بصورة ملحوظة، وبات باستطاعتي الآن إنتاج 300 كيلوغرام من الدونم الواحد (ألف متر)، وهو إنتاج ممتاز. كما أن الجودة والطعم والحجم والملمس أفضل بكثير”.

اقرأ التقرير كاملًا هنا.