هدر الطعام يسهم في الاحتباس الحراريمكب لنفايات الطعام - الصورة من سيتي هارفست

غذاء ومناخ

هدر الطعام له أثر بيئي مدمر يتجاوز مجرد الانبعاثات، إذ تُظهر الأبحاث أن مخلفات الطعام (غير المستهلك) تشغل مساحة 3 دول كبيرة مجتمعةً هي: الهند وأميركا ومصر.

ويتجاوز استهلاك المياه في إنتاج الغذاء بكثير ما نشربه أو نستخدمه في المطبخ. وتُمثل البصمة المائية لمختلف الأطعمة الموارد اللازمة في كل مرحلة، من ري المحاصيل إلى علف الماشية وتجهيزها. ويُعد فهم هذه الأرقام أمرًا أساسيًا لاتخاذ خيارات مدروسة بشأن الاستهلاك المستدام.

هذا بالإضافة إلى أن مخلفات الطعام تسهم في 8-10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وهذه بصمة كربونية أكبر من صناعة الطيران بأكملها.

لكن كيف يُولّد الطعام المُهدر هذا الكم الهائل من الانبعاثات؟ لا يقتصر إنتاج الغذاء بحد ذاته على إنتاج ثاني أكسيد الكربون من خلال معدات الزراعة والنقل والمعالجة، بل ينتج أيضًا غاز الميثان، عندما يتحلل الغذاء في مكبات النفايات، وهو غاز دفيئة أقوى بـ 28 مرة من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة داخل الغلاف الجوي، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

كميات هدر المياه في مخلفات الطعام

تشمل البصمة المائية ما يلي: 1- الاستخدام المباشر للمياه: وهو الماء الذي تشربه الحيوانات أو الماء المستخدم في التنظيف والمعالجة.

2- الاستخدام غير المباشر للمياه: الماء المستخدم في زراعة محاصيل الأعلاف (مثل الذرة وفول الصويا والعشب).

3- مياه المعالجة: الماء المستخدم في الذبح والتعبئة والنقل.

ولا تشرب الحيوانات آلاف الغالونات من الماء مباشرةً، ولكن المحاصيل التي تتغذى عليها تتطلب ريًا كبيرًا. وهذا الاستخدام غير المباشر للمياه (زراعة الأعلاف) هو ما يرفع هذه الأرقام.

إنتاج رطل من لحم الأبقار يحتاج 1800 غالونًا من المياه – الصورة من فارم بروغريس

وفيما يلي بعض الأمثلة على استهلاك المياه في الأطعمة:

يستهلك إنتاج شريحة همبرغر واحدة نحو 660 غالونًا؛ يشمل المياه اللازمة لتغذية الماشية والشرب والمعالجة.

ويحتاج إنتاج رطل من لحم البقر نحو 1800 غالونًا من المياه، إذ تستغرق الماشية سنوات لتنمو وتتطلب كميات كبيرة من الأعلاف (الذرة، الصويا، العشب). ويتطلب إنتاج رطل واحد من لحم البقر 6-7 أرطال من الحبوب. كما تشرب الأبقار الكثير من المياه طوال حياتها.

ويحتاج رطل من لحم الخنزير إلى 576 غالونًا من المياه. وتأكل الخنازير أقل وتنمو أسرع من الأبقار، ما يجعل بصمتها المائية أقل.

وإنتاج رطل من الدجاج يحتاج نحو 468 غالونًا، إذ أنه أكثر كفاءة في استخدام المياه من الماشية والخنازير لأنه يحتاج إلى علف أقل وينمو أسرع بكثير.

وبيضة واحدة تحتاج نحو 53 غالونًا من المياه، يُستخدم معظمه لزراعة الحبوب لتغذية الدجاج.

كما يتطلب إنتاج رطل من الأرز نحو 403 غالونات، حيث يُزرع في حقول مغمورة بالمياه، مما يتطلب الكثير من الري.

بينما يتطلب رطل من البطاطس 34 غالونًا، وهي أقل بكثير مقارنة بالحبوب والمنتجات الحيوانية.

التكاليف الخفية

عند هدر الطعام وترك أطنان من مخلفات الطعام في البيئة، فإننا نهدر جميع هذه الموارد. فالري، ومياه الأمطار، ومياه المعالجة المستخدمة في الغذاء، والتي تُرمى في النهاية، يمكن أن تخدم أغراضًا أساسية أخرى لا حصر لها.

ويتبع هدر الطاقة النمط نفسه؛ من معدات المزارع إلى مرافق تجهيز الأغذية، ومن شبكات النقل إلى أنظمة التبريد، إذ أن كل خطوة في سلسلة إمدادنا الغذائي تستهلك الطاقة. وعندما لا يُؤكل الطعام، فإن كل هذا الاستثمار في الطاقة لا يُحقق أي عائد غذائي.

علاوة على ذلك، فإن فقدان التنوع البيولوجي من خلال هدر الطعام، يُنشئ طلبًا على إنتاج زراعي أكبر مما تحتاجه البشرية. ولهذا الإنتاج الزائد عواقب وخيمة على الحياة البرية والنظم البيئية في جميع أنحاء العالم.

ويؤدي الإفراط في إنتاج الغذاء إلى إزالة الغابات وتحويلها إلى أراضٍ زراعية، وتدمير موائل عدد لا يحصى من الأنواع، والتسرب الكيميائي للأسمدة والمبيدات الحشرية، واختلال النظم البيئية الطبيعية.

إنتاج البطاطس يحتاج مياه أقل من الحبوب – الصورة من ناتشر باث

والعلاقة بين الأمرين واضحة؛ فكلما زاد هدرنا للطعام، ارتفعت المساحة التي نحتاج إلى تحويلها إلى أراضٍ زراعية. ويُعد تحويل الأراضي هذا لإنتاج فائض من الغذاء سببًا رئيسًا لفقدان التنوع البيولوجي في جميع أنحاء العالم.

ومن خلال الحد من هدر الطعام، يمكننا المساعدة في الحفاظ على الموائل الحيوية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض دون المساس بأمننا الغذائي، وفق تقرير منشور في موقع “إنتيليجنت لايفينغ“.