غذاء ومناخ
تعزز مبادرة حديثة إنتاج الثروة الحيوانية في غانا، إذ أُطلقت شراكة بين معهد نظم الغذاء بجامعة نوتنغهام البريطانية، وجامعة الدراسات التنموية في أكرا، لدعم النمو ومعالجة التحديات التي تواجه سلسلة قيمة أعلاف الماشية، مثل الجفاف.
تُعدّ الثروة الحيوانية في غانا، خاصة في شمال الدولة الأفريقية ركيزة أساسية لسبل العيش والتغذية وتعزيز قدرة الأسر على الصمود.
غير أن شمال غانا يقع ضمن منطقة زراعية بيئية شبه قاحلة، تتميز بموسم جفاف طويل، وهطول أمطار غير منتظم، وجفاف متكرر، وهي ظروف تحد بشدة من توافر وجودة أعلاف الماشية، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وارتفاع معدلات نفوق الحيوانات، وانخفاض دخل المزارعين، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة غذاء ومناخ.
وشارك باحثون من معهد نظم الغذاء بجامعة نوتنغهام في منحة ابتكارية ثلاثية الأطراف دولية لمعالجة هذا التحدي.
يتضمن العمل بشكل مباشر تحديد واختبار وترويج أنواع أعلاف عالية الإنتاجية، ومقاومة للجفاف، وذات قيمة غذائية فائقة، ومناسبة لإنتاج الماشية لدى صغار المزارعين في النظم شبه القاحلة.
وتُدمج هذه الأنواع الجديدة بعد ذلك في أنظمة المحاصيل والماشية، مع تطوير ابتكارات عملية في مجال الأعلاف، مثل حبيبات العلف والتركيبات الغذائية المتكاملة.
شركاء مشروع تعزيز الثروة الحيوانية في غانا
إيقود الدكتور مينديوندو (الباحث الرئيس) والدكتور أتكينسون مشروع تعزيز إنتاج الثروة الحيوانية في غانا، بالتعاون الوثيق مع جامعة الدراسات التنموية (غانا) وبابالوتلا (البرازيل)، وذلك ضمن شراكةٍ رئيسة، وفق تقرير منشور على الموقع الإلكتروني لجامعة نوتنغهام البريطانية.

يُدمج مشروع “الابتكار الثلاثي للأعلاف الذكية مناخيًا: تعزيز مرونة الثروة الحيوانية في غانا” بين علم زراعة الأعلاف، وتغذية الحيوانات، والتكيف مع تغير المناخ، وتطوير الأعمال الزراعية في بيئات صغار المزارعين.
ويتجاوز المشروع مجرد زيادة الإنتاجية، ليُقدّم حلولًا علفية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، وذكية مناخيًا، مع نتائج ملموسة على مستوى سبل العيش والمشروعات.
ويجمع هذا العمل بين التجارب الميدانية، وتدريب المزارعين، وتطوير سلسلة قيمة الأعلاف، ويتناول النقص المزمن في أعلاف الماشية، وتدني جودة الأعلاف، والتأثر بتغير المناخ، لا سيما خلال مواسم الجفاف الطويلة.
وتُحدّ هذه المعوقات من إنتاجية الحيوانات، ودخل المزارعين، وموثوقية الأغذية ذات المصادر الحيوانية.
الأعلاف الذكية مناخيًا
في ديسمبر/كانون الأول 2025، زار البروفيسور تيري أنساه من جامعة الدراسات التنموية في غانا جامعة نوتنغهام، وقال حينها: “نتوقع أن تحظى المناهج الواعدة المتعلقة بالأعلاف الذكية مناخيًا وتقنيات معالجة الأعلاف، وتغذية الماشية القائمة على البيانات، بالتقدير والتطبيق في مجالات البحث والابتكار الزراعي”.
سيكون لحلول المشروع أثرٌ بالغٌ في المجتمعات الزراعية والاقتصادات، فمن خلال تحسين توافر الأعلاف على مدار العام، يُعزز المشروع إنتاجية الثروة الحيوانية، ويُقلل من تأثرها بالصدمات المناخية، ويُحسّن من قدرة الأسر على الصمود، إضافةً إلى ذلك، يدعم المشروع تطوير المشروعات القائمة على الأعلاف وسلاسل القيمة، مما يُتيح فرصًا للدخل والتوظيف.
وعلى المستويين المحلي والمجتمعي، يُحسّن توافر الأعلاف إنتاجية الثروة الحيوانية، ويُثبّت الدخل، ويُعزز قدرة صغار المزارعين على الصمود في وجه تقلبات الحياة.
وعلى المستوى الوطني، فيُسهم المشروع في تنمية الثروة الحيوانية في غانا، ويدعم أهداف الزراعة الذكية مناخيًا والصناعات الناشئة للأعلاف، مما يُقلل الاعتماد على الأعلاف التجارية باهظة الثمن.

قال البروفيسور أنساه، جامعة الدراسات التنموية في غانا: “يمكن تطبيق هذه المناهج والدروس المستفادة في مناطق أخرى شبه قاحلة ومعرضة للجفاف في أفريقيا وخارجها، مما يُسهم في الجهود العالمية الرامية إلى التكيف مع تغير المناخ، وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير أنظمة مستدامة للثروة الحيوانية”.
يقدم هذا البحث تكاملًا مثمرًا بين العلم والابتكار وتحقيق أثر عملي ملموس. ويتجاوز العمل التجارب الميدانية ليربط بين تحسين الأعلاف، وتغذية الماشية، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وتنمية الأعمال الزراعية.
ومن خلال الجمع بين البحث العلمي ومشاركة المزارعين وفرص القطاع الخاص، يُظهر البحث نموذجًا قابلًا للتطبيق على نطاق واسع، يحوّل تحديات المناخ إلى فرص لبناء أنظمة غذائية مرنة وتنمية المشاريع الريفية.
وقال البروفيسور أنساه: “إن ما يثير الإعجاب هو أن هذا البحث يربط بين المزارعين، ومنتجي الأعلاف، والطلاب، والباحثين، والأسواق المحلية، مما يُعزز منظومة أعلاف الماشية بأكملها.”
كما صُمم المشروع خصيصاً ليركز على صغار المزارعين، مع التركيز بشكل كبير على مشاركة النساء والشباب في إنتاج الأعلاف، وتصنيعها، وتسويقها.
ويسهم المشروع، من خلال تحسين القيمة الغذائية لأعلاف الماشية عبر استخدام أعلاف أفضل، بشكل غير مباشر في تحسين صحة الحيوانات وإنتاجيتها، وتوفير أغذية حيوانية عالية الجودة، وهذا بدوره يدعم تحسين التغذية المنزلية والأمن الغذائي، لا سيما في المجتمعات الريفية حيث تُعدّ الماشية مصدرًا أساسيًا للدخل والبروتين الغذائي.

