غذاء ومناخ
تدعم ألمانيا إنتاج البطاطس المصرية، كما تستورد من القاهرة منتجات زراعية على رأسها البطاطس، التي تُنتج بكميات كبيرة في الدولة الأفريقية، وفق المديرة التنفيذية للغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة (إيه إتش دي)، مارين دياله-شيشميت.
وقالت شيشميت لـ (غذاء ومناخ)، على هامش منتدى الأعمال المصري الألماني، الذي انعقد في القاهرة يوم الإثنين 9 فبراير/شباط 2026: “تصدر مصر منتجات غذائية بكميات كبيرة إلى ألمانيا حاليًا، في مقدمتها البطاطس، فالقاهرة تنتج كميات كبيرة منها”.
وأضافت: “أعتقد أن هناك كثير من البذور والأسمدة والتقنيات الألمانية التي تُستعمل في إنتاج البطاطس في مصر.. بصفة عامة هناك تطور أكبر في عمليات المعالجة والتغليف في مصر أيضًا”.
وعلقت شيشميت على تأثير تغير المناخ في نشاط الأعمال عامة وإنتاج الغذاء خاصة، قائلة: “إن تغير المناخ من القضايا السياسية والاجتماعية، وألمانيا بوصفها قائدًا للاقتصاد الأوروبي، تستطيع توفير تقنيات مكافحة التغيرات المناخية من خلال تقنيات الطاقة الأنظف والاقتصاد الدائري، كما يمكنها منح نصائح في هذا الشأن”.
وتابعت: “تغير المناخ يمثل تحدي، وعلى نشاط الأعمال مكافحته ومواجهته”.
البطاطس المصرية تعتمد على التقاوي المستوردة من أوروبا
ينمو إنتاج البطاطس المصرية بصورة ملحوظة، وتعتمد كثير من الشركات على التقاوي المستوردة من الدول الأوروبية خاصة، والتي تستقبل نسبة كبيرة من صادرات القاهرة.

وفي يوليو/تموز 2025، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، من خلال الإدارة المركزية للحجر الزراعي، عن تشريع أوروبي جديد (رقم 1289/2025)، يهدف إلى تسهيل عملية تصدير بطاطس المائدة من مصر إلى دول الاتحاد الأوروبي، و”هو ما يعد دفعة قوية للصادرات الزراعية المصرية”، وفق بيان للوزارة حينها.
وعلق رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، الدكتور محمد المنسي، حينها قائلًا: “إن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود مشتركة ومكثفة بين الحجر الزراعي المصري ، ومشروع حصر ومكافحة مرض العفن البني في البطاطس، واللجنة العليا لتنظيم تصدير البطاطس بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بالتعاون مع الجانب الأوروبي”.
وأضاف أن المشاورات مع الجانب الأوروبي أسفرت عن تعديلات إيجابية في التشريع الجديد، أبرزها زيادة وزن الشحنات المسموح بها، وخفض عدد العينات المطلوبة للفحص.
وتابع المنسى أن هذه التسهيلات ستسهم بشكل كبير في تبسيط إجراءات تصدير البطاطس المصرية المنتجة من المناطق الخالية من العفن البني إلى الاتحاد الأوروبي، مما يقلل من التكاليف المرتبطة بتحليل العينات عند الوصول.
قفزة الصادرات
قفزت صادرات البطاطس المصرية إلى 1.31 مليون طن نهاية العام المالي الماضي.
والبطاطس من محاصيل الخضر الاستراتيجية في مـصر، كونها تدخل في التصنيع، إضافة إلى أنها من موارد النقد الأجنبي عبر الصادرات.
وتمثل البطاطس على المستويين العالمي والمحلي مركزًا في مقدمة المحاصـيل الغذائية، لأنها تشكل عنصرًا غذائيًا متميزًا وبديلًا مهمًا للحبوب التي ترتفع أسعارها السنوات الأخيرة لعدة أسباب من بينها تغير المناخ.

غير أن البطاطس في مصر والعالم ليست بمنأى عن آثار تغير المناخ، إذ كشفت دراسة نُشرت في مجلة “كليمت سمارت أغريكلتشر”، بقيادة عالم الأحياء الجزيئي لي جيبينج، أن البطاطس المعرضة لحرارة أعلى بمقدار 3 درجات مئوية من المتوسطات الحالية في منطقتي خبي ومنغوليا الداخلية (تتمتع بالحكم الذاتي في الصين) شهدت انخفاضًا كبيرًا في الغلة بنسبة تزيد عن 50%.
ولاحظ لي أنه في حين أن درجات الحرارة المرتفعة أدت إلى تسريع نمو الدرنات، إلا أنها أضرت بحجم ووزن البطاطس، ما يشكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الغذاء.
وفي منغوليا الداخلية، يكافح المزارعون الاضطرابات المرتبطة بالمناخ، بما في ذلك هطول الأمطار غير المنتظمة، وتأخير الحصاد، وتفاقم أمراض المحاصيل. وأفاد وانج شيي، مدير شركة “هيبي جيون” للتطوير الزراعي، أن الأمطار الغزيرة العام الماضي أعاقت جهود الحصاد.
وفي الوقت نفسه، أعرب المدير العام لشركة “ياكشي سينفينج” لصناعة البطاطس، لي شيو مين، عن قلقه إزاء المقاومة المتزايدة للأمراض مثل اللفحة المتأخرة لأساليب المكافحة التقليدية.
ويزدهر مرض اللفحة المتأخرة في الظروف الأكثر دفئًا ورطوبة المرتبطة بتغير المناخ. ويتجه الباحثون الصينيون إلى التقنيات الزراعية المتقدمة لمكافحة هذه التحديات.
وفي منشأة بحثية في يانتشينج، بالعاصمة (بكين)، يستخدم العلماء الزراعة الهوائية والدراسات الوراثية؛ لزراعة أصناف البطاطس المقاومة للحرارة والأمراض.
وأكد لي جيبينج أن التغييرات في ممارسات الزراعة، مثل تغيير مواسم الزراعة أو الانتقال إلى ارتفاعات أعلى، قد تصبح ضرورية خلال العقد المقبل.

