تدهور التربة في سوريا يؤذي سبل العيش

غذاء ومناخ

أدى الصراع إلى تسريع تدهور التربة في سوريا وتسبب في التصحر، ودفع إلى توسع حضري سريع وغير منظم في كثير من الأحيان، وأضعف بشدة إدارة الأراضي.

أعلنت مبادرة الأراضي العربية اليوم الإثنين 16 فبراير/شباط 2026، نشر دراسة حالة بعنوان “سوريا: الحرب تعطل استخدام الأراضي وتؤدي إلى انتهاكات لحقوق السكن والأرض والملكية”، وهي الدراسة الخامسة ضمن سلسلة دراسات تتناول ديناميات الأراضي والصراع في المنطقة العربية، وفق بيان تلقته غذاء ومناخ.

وذكرت الدراسة أن سجلات الأراضي القديمة، وسجلات الأراضي المدمرة، والأطر القانونية المتداخلة، قد زادت من خطر الاستيلاء التعسفي على الممتلكات، والمعاملات الاحتيالية، وانتهاكات حقوق السكن والأرض والملكية، لا سيما بالنسبة للمجتمعات النازحة.

وقد أدى الصراع الذي اندلع في سوريا عام 2011 إلى تفتيت أراضي البلاد، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل سبل العيش بشكل كبير.

فبعد أن كانت سوريا مكتفية ذاتيًا إلى حد كبير في إنتاج الغذاء، باتت اليوم تواجه فقرًا مدقعًا، ونزوحًا واسع النطاق، وضغطًا متزايدًا على الأراضي والموارد الطبيعية.

تدهور التربة في سوريا وضرورة صيانة الحقوق

لم تقتصر دراسة مبادرة الأراضي العربية على استنتاج أن الحرب قد عجّلت من تدهور التربة في سوريا، بل أبرزت نتائجها أيضًا الحاجة المُلحة إلى تبني سوريا استراتيجية شاملة ومتكاملة لإدارة الأراضي تضمن المشاركة العامة وتصون حقوق الإنسان والسكان.

ويُعدّ تعزيز مؤسسات إدارة الأراضي وتحسين التنسيق على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، فضلًا عن قطاعات مثل الإسكان والزراعة والتنمية الاقتصادية، أمرًا بالغ الأهمية.

جانب من الصراع الذي أثر سلبًا في تربة سوريا وبيئتها – الصورة من أراب ريفورم إنشياتف

ويجب أن تشمل عمليات العدالة الانتقالية واستعادة حقوق الإنسان والسكان النازحين داخليًا واللاجئين والمتضررين من انعدام الأمن في حيازة الأراضي، بما يُمكّنهم من العودة الطوعية والآمنة والكريمة.

وتحتاج البنية التحتية الحضرية إلى إعادة تأهيل وتوسيع، بينما تحتاج المناطق الريفية إلى ترميم بيئي وبنيوي لإنعاش سُبل العيش وتحقيق الأمن الغذائي.

وتُعدّ دراسة الحالة هذه جزءًا من جهد أوسع لتحليل ديناميات النزاعات المتعلقة بالأراضي في المنطقة العربية، بقيادة مبادرة الأراضي العربية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) وشبكة أدوات الأراضي العالمية، بالتعاون مع المجموعة العربية لحماية الطبيعة، وبدعم مالي من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية.

ولا تعكس دراسة الحالة التطورات في سوريا في أعقاب التغيير السياسي في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أطاحت المعارضة بحكم بشار الأسد في 8 من هذا الشهر.

ارتفاع أسعار الغذاء بشكلٍ جنوني

في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، قال برنامج الأغذية العالمي في الولايات المتحدة: “بين عامي 2006 و2011، دفعت موجة جفاف حادة مئات الآلاف من الناس، معظمهم من المزارعين الريفيين، إلى براثن الجوع والفقر. وقد اضطر الكثيرون إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم الزراعية بحثًا عن الغذاء في المدن”.

وتابعت: “وفي خضم هذه الأزمة المناخية، اندلعت ثورات الربيع العربي – وهي موجة من الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية – عام 2010، واجتاحت العديد من دول الشرق الأوسط. وفي سوريا، تفاقمت المصاعب الاقتصادية والإحباطات الاجتماعية، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق”.

ودخلت سوريا في موجة جفاف أخرى عام 2021، لا تزال مستمرة حتى اليوم. وقد أدى نقص المياه، وتدهور الأراضي الزراعية، والارتفاعات الهائلة في أسعار المواد الغذائية، إلى دفع ملايين الأشخاص إلى براثن الجوع الشديد.

الجفاف والصراع يتسببان في تدهور التربة في سوريا – الصورة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

وفي عام 2022، اندلعت الحرب في أوكرانيا، مُحدثةً صدمةً في الاقتصاد العالمي. وكانت التداعيات الاقتصادية للحرب قاسيةً بشكلٍ خاص على دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف: ” بينما كانت أسعار الغذاء والوقود ترتفع في سوريا نتيجة الجفاف والحرب الأهلية، أدى الصراع في أوكرانيا إلى تفاقمها بشكل حاد. بعد عام، في فبراير/شباط 2023، ضرب زلزالان الحدود السورية التركية. فقد ما يقرب من 6 ألاف سوري حياتهم، بينما نزح 600 ألف آخرون.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، أدى تصاعد الصراع في لبنان، نتيجة امتداد الصراع في غزة، إلى نزوح أكثر من نصف مليون شخص عبر الحدود إلى سوريا.

وكان العديد من هؤلاء النازحين سوريين لجأوا إلى لبنان طلبًا للجوء، ليجدوا أنفسهم مضطرين للعودة إلى سوريا. وقد زاد هذا التدفق من الضغط على المجتمعات المضيفة في سوريا التي كانت تعاني أصلًا من الجوع.

في سبتمبر/أيلول 2024 أدى عدم الاستقرار المستمر إلى انهيار الاقتصاد السوري.

قبل الحرب، كان نحو ثلث السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وحاليًا يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر،

وأضاف التقرير: “مع انهيار أنظمة الغذاء والبنية التحتية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكلٍ جنوني. واليوم، يعاني ما يقارب من 13 مليون سوري (أي ما يعادل تقريبًا عدد سكان ولاية إلينوي الأمريكية) من جوعٍ شديد”.