غذاء ومناخ
حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، بيدرو أروخو-أغودو، من خصخصة شركات المياه في مصر، حيث تحمل مخاطر للمستهلكين، خاصة من الفئات الضعيفة.
جاءت تصريحات أروخو-أغودو، خلال مؤتمر صحفي عقده في القاهرة اليوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، في ختام زيارة رسمية إلى مصر بدأت 8 من الشهر، بناء على دعوة من الحكومة.
وقال أروخو-أغودو، إن قانون صدر مؤخرًا قد يمهد لخطوة خصخصة شركات المياه في مصر، “لكنها خطوة تمثل خطورة من وجهة نظري”.
وفي مايو/أيار 2025، أعلن مجلس النواب الموافقة مبدئيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لـ”تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي”، وأشار تقرير الموافقة إلى أن مشروع القانون يُعزز اتجاه الدولة نحو تشجيع الاستثمار ومشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية، وذلك وفق الضوابط الدستورية والقانونية التي تحافظ على مقدرات الأمن القومي المصري، وبما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إلا أن أروخو-أغودو قال ردًا على تساؤل لـ غذاء ومناخ، بشأن إمكانية الخصخصة بشروط صارمة تحمي المستهلكين: “إن هذا ممكن، لكن تجاربي في أنحاء العالم بشأن خصخصة شركات المياه تقول إنها لم تعمل بهذه الطريقة، فقوة هذه الشركات الدولية الضخمة تعمل بمنطق تحقيق الربح وليس بمنطق حقوق الإنسان أو الاستدامة الشركات الخاصة لا تفكر إلا في تحقيق مصالحها، لذلك من وجهة نظري فإن إدارة المياه يجب ألا تكون من منطلق منطق البزنس”.
وتابع: “هناك جزء في التقرير الذي ينتهي في سبتمبر/أيلول المقبل سيتحدث عن ديمقراطية وحوكمة المياه وعدم التعامل معها كسلعة”.
تحذيران من خصخصة شركات المياه في مصر وتصدير المياه

كما حذر بيدرو أروخو-أغودو من خصخصة شركات المياه في مصر، حذر من تصدير المياه عبر ضخ كميات كبيرة إلى الشركات التي تستثمر في استصلاح الصحراء وزراعتها بغرض تصدير الحاصلات الزراعية.
وقال: “في الوقت الذي تعاني فيه مصر من ندرة المياه، وتعاني منطقة الدلتا من زيادة الملوحة، تُضخ كميات كبيرة من المياه في الصحراء، مع أنه من المفروض أن تبقى في المناطق القديمة في دلتا النيل.. وهذه الشركات توجه إنتاجها للتصدير، وهو سلوك يتكرر، ويحدث في بلدي إسبانيا على سبيل المثال”.
وأوضح أن استمرار المياه في الدلتا يحافظ على قدرتها على العمل كخزانات طبيعية للمياه، تحمي من زيادة الملوحة وتقلل الفيضانات الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه البحر، وهي من ظواهر تغير المناخ.
كما طالب بتقليل استعمال الأسمدة، مما يسهم في خفض تلوث المياه، إضافة إلى حماية المياه من الصرف الصناعي.
من هو بيدرو أروخو-أغودو؟
هو المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في الحصول على مياه شرب آمنة وخدمات الصرف الصحي منذ سبتمبر/أيلول 2020، وبدأ مهامه في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
وسابقاً، شغل أروخو-أغودو منصب عضو منتخب في البرلمان الإسباني خلال دورتيه التشريعية الحادية عشرة والثانية عشرة، وذلك في الفترة من 2016 إلى 2019، حيث كان عضواً في لجنة التعاون الدولي المعنية بحقوق الإنسان. كان أروخو-أغودو أستاذًا في مجال أساسيات التحليل الاقتصادي بجامعة سرقسطة (1989-2011)، وهو أستاذ فخري منذ عام 2011.

في عام 2002، شارك أروخو-أغودو في تأسيس مؤسسة ثقافة المياه الجديدة ، وهي منظمة غير ربحية تضم أكثر من 200 عضو من الأوساط الأكاديمية والإدارة العامة والجهات المعنية في قطاع المياه، وتهدف إلى تعزيز التحول نحو ثقافة مائية جديدة.
في عام 2003، مُنح أروخو-أغودو جائزة غولدمان البيئية تقديرًا لإسهاماته في حماية النظم البيئية المائية ومشاركته في النزاعات المائية التي تمسّ حقوق الإنسان للمجتمعات الهشة. ومن عام 1997 إلى عام 2010، كان عضوًا في اللجنة العلمية الإسبانية لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لليونسكو.

