خالد عبدالرؤوف مدير بحوث شركة دمياتك جروبخالد عبدالرؤوف مدير بحوث شركة دمياتك جروب، خلال وجوده في معرض صحارى بالقاهرة - الصورة خاصة بـ غذاء ومناخ

غذاء ومناخ

تزداد أهمية إدارات البحوث في شركات إنتاج وتجارة التقاوي لانتقاء أفضل البذور إنتاجية ومقاومة للآفات، خاصة في ظل تغير المناخ، وحتى الآن تنجح في تحقيق ذلك، ما يعني عدم الحاجة لعمليات ما يسمى بتحرير الجينات في الوقت الراهن، وفق رئيس قسم البحوث في شركة دمياتك جروب المصرية، المهندس خالد عبدالرؤوف.

الشركة تعمل في مجال استيراد وتجارة تقاوي البطاطس، وبنجر السكر إضافة إلى شتلات الفراولة، كما تتبعها شركة أخرى لصناعة الأسمدة والبتروكيماويات، وتصدر الموالح والبلح البارحي من مزرعتها في وادي النطرون.

منصة غذاء ومناخ أجرت حوارًا مع عبدالرؤوف، الذي يتركز نشاطه في دمياتك  جروب على تقاوي البطاطس، عبر الهاتف، بعد مقابلة سابقة في معرض صحاري، الذي أُقيم في القاهرة منذ عدة أشهر، وفيما يلي نص الحوار.

هل تنتج دمياتك جروب تقاوي البطاطس؟

تستورد دمياتك جروب تقاوي وتبيعها في السوق المحلية وتنتج بذورًا للسوق أيضًا، لكن البطاطس أساسها مستوردة من هولندا وفرنسا وأسكتلندا والدنمارك.. معظم دول الاتحاد الأوروبي تقريبًا.

ماهي معايير الاستيراد التي تدفعكم لاختيار صنف بعينه؟

قبل استيراد التقاوي، نجري تجارب عليها، من خلال زراعتها في محطة الأبحاث التابعة، ونجرب زراعتها في تربة رملية وطينية وفي الصحراء، ونجربها في العروتين الصيفية والشتوية(موسم زراعة).

“نستهدف التأكد من ملائمة كل المعايير، ومعرفة كل المعلومات عن الصنف وأداءه، ومدى مقاومته للأمراض والمحصول المرتقب منه قبل الطرح في السوق”.

كما يجري تجربة أي أصناف نجلبها بغرض التصنيع في معمل الجودة، لتحديد مواصفاته وأداءه عند عمل الشيبس أو غيره من أنواع البطاطس، وتجري هذه الاختبارات لمدة 3 سنوات؛ أو 6 عروات.

والخطوة التالية تكون عمل حقل استرشادي للمزارعين والتجار المتواجدين في مصر.

ما هو أهم سبب يمكن أن يجعل دمياتك جروب تعتمد صنف أو لا تعتمده؟

عادة ما تكون هناك قائمة بالأشياء التي يجب اختبارها في أصناف البطاطس، أولها كمية المحصول، والتي يجب أن لا تقل عن 15 طن للفدان، لأن أقل من هذه الكمية قد تتسبب في خسائر للمزارع، “وإذا وصلت إلى 20 طن فهذا أفضل”، إضافة إلى أن يكون حجم حبات البطاطس كبير ومتجانس (لا يكون هناك تفاوت كبير بين أحجام حبات البطاطس).

ومن المعايير المهمة هو مقاومة الأمراض العالية لكل الأصناف، إضافة إلى أداء البطاطس المخصصة للتصنيع، مثل صنف ليدي روزيتا، إذ يجب أن يتسم بارتفاع المادة الجافة وانخفاض نسبة السكر اللتان يحتويهما الصنف، حتى لا يحترق عند القلي.

كما أن الأصناف المُخصصة للتصدير التي تختارها دمياتك جروب يجب أن تكون القشرة جذابة.

بطاطس – الصورة من لايف ساينس

تغير المناخ زاد الآفات، فهل لاحظتم ذلك وهل أثر في عملكم لدرجة أنكم أوقفتم أصناف معينة؟

لا أستطيغ وقف صنف يحظى بطلب في السوق المحلية، لكن أنصح المزارع في مثل هذه الحالات برش مبيدات معينة لمكافحة هذه الآفة.

كما أحاول كشركة عمل أبحاث مع الشركات الموردة في الخارج لتربية أصناف جديدة تقاوم الآفات الجديدة.

وهناك صنف جديد لدينا يُسمى “ساوند”، يقاوم الندوة  المتأخرة  أو اللفحة المتأخرة، وهو فطر يصيب النبات بسبب الرطوبة (لات بليت).

ومؤخرًا ظهرت سلالات جديدة من هذا الفطر بسبب تغير المناخ، وقوتها أعلى من السابقة، ونحن نبحث مع الشركاء لإنتاج أصناف تقاوم السلالات الجديدة.

هل هذه السلالات زادت بسبب الحرارة؟

بسبب عوامل جوية عديدة، وليست الحرارة فقط، مثل الرطوبة وظروف الشتاء، خاصة عند وجود الشبورة صباحًا، إذ تساعد على انتشار الفطريات.

ماذا عن المقاومة الحيوية لتقليل استخدام المبيدات؟

اعتقد أن هناك شركات مصرية بدأت العمل في ذلك، وأعتقد أن أبحاث تجري في كليات الزراعة والمعاهد الزراعية، وأحيانًا يُعرض علينا مثل هذه المنتجات.

وهناك شركات صغيرة تعمل في المقاومة الحيوية، لكن النشاط غير منتشر في مصر بكثرة، ومثلها الزراعة العضوية.

ونحن في مصر نجري الإكثار بالدرنة، لأننا نرغب في الحفاظ على النبات بالمواصفات نفسها، لكن الزراعة بالبذرة تجعل كل نبتة مختلفة عن الأخرى، بمحصول ومواصفات مختلفة.

ما أقصده في انتقاء أفضل الأصناف من البذور المزروعة، قد يكون البذور المزروعة 10 ألاف، وستجدها مختلفة، ويُجرى اختبارات لانتقاء أفضل الأنواع.

وموضوع تربية أصناف جديدة كان من قبل يستغرق نحو 15 عامًا من التجريب للتوصل إلى صنف جديد، لكن مع التطور التقني، الذي مكنا من متابعة الخريطة الجينية التي بدورها تخبرنا بمواصفات كل صنف، فيجري الاختيار على أساسها، لذلك تقلصت هذه المدة إلى 6-8 سنوات.

في مصر على مستوى شعبي، هناك صنفان من البطاطس فقط يعرفها المستهلكون، وهما القلي والطبخ، فهل هما فقط في مصر؟

هناك أنواع أخرى في العالم، فالبطاطس من المحاصيل المهمة، وتتنوع استخداماتها، لكن في مصر فعلًا ليس هناك غير هذين الصنفين: الطازجة وهي للطهي، والثاني للتصنيع ) أو للقلي.

هل تحرير الجينات موجود في مصر؟

لا، وهذه التقاوي غير موجودة إلا في المنشأ الأميركي، ونحن لا نستورد من الولايات المتحدة.

لكن هذا النشاط بدأ ينتشر في العالم؟

وفق معلوماتي في الولايات المتحدة فقط، وهو غير منتشر في أوروبا.

صورة تظهر كيفية عمل تحرير الجينات وهو نوع من الهندسة الوراثية من بريبرايت إنستيتيوت

هل تحرير الجينات مسألة مخيفة؟

على حسب الأبحاث، هناك من يؤيد وهناك من يعارض، لكن أعتقد -من وجهة نظري الشخصية، أنه ما دام لدينا طريقة طبيعية نستطيع استنباط أصناف مقاومة للأمراض والأفات، فنحن لسنا في حاجة لعمل تحرير الجينات.

هل ممكن أن يجبرنا تغير المناخ على اعتماد تحرير الجينات؟

ممكن لأنه يساعد على تقليل مدة إنتاج أصناف جديدة، لكن اللعب في الجينات ليس من المسائل المفضلة.

وإذا زادت نسبة الجوعى بسبب تغير المناخ كما هو متوقع؟

أعتقد سيكون من الممكن تبني هذه الطريقة، وهذا سيكون محدود في دول معينة، وليس كل الدول قادرة على فعل ذلك.