إزالة الغابات مستمرة بسبب زراعة نباتات زيت النخيلأشجار زيت النخيل - الصورة من وات ذا بالم أويل

غذاء ومناخ

كشف تحليل واسع النطاق لعمليات إزالة الغابات عالميًا، أن لحم البقر هو السبب الأول والأكبر لإزالة الغابات، يليه زيت النخيل، الذي يُستخدم في صناعة كل شيء؛ من زبدة الفول السوداني إلى الماسكارا.

وأشار التحليل، الذي نُشر في مجلة “نيتشر فود”، إلى أن لحم البقر تسبب في تدمير نحو 120 مليون فدان من الغابات على مستوى العالم بين عامي 2001 و2022، وهي مساحة أكبر من ولاية كاليفورنيا الأميركية.

ويُظهر التحليل أن معظم هذه الخسائر حدثت في المناطق الاستوائية، مثل غابات الأمازون المطيرة الغنية بالحياة البرية.

كما تُشير التحليلات، التي اطلعت عليها منصة غذاء ومناخ، إلى أن سلعًا أخرى، مثل فول الصويا، حلت محل ملايين الأفدنة من الغابات الاستوائية خلال العقدين الماضيين.

ويستخدم المصنّعون زيت النخيل – وهو أكثر الزيوت النباتية إنتاجًا في العالم – في صناعة كل شيء تقريبًا.

وفي الوقت نفسه، فإن الكثير من فول الصويا في العالم ليس مخصصًا ليصبح توفو (غذاء نباتي عالي البروتين يُصنع من فول الصويا)، بل يوجه لصناعة الأعلاف لتغذية حيوانات المزارع مثل الدجاج والخنازير.

إزالة الغابات أقل للبن والكاكاو

من النتائج المفاجئة للدراسة (التحليل المنشور في ناتشر فوود) أن العديد من المنتجات الغذائية الأساسية، كالذرة والأرز والكسافا – وهي سلعٌ تحظى عادةً باهتمامٍ أكبر بكثير لتأثيرها البيئي – لها بصمة في إزالة الغابات أكبر من الكاكاو أو البن.

وتميل تقييمات المخاطر العالمية إلى إغفال هذه المواد الغذائية الأساسية، “ربما لأنها أقل تصديرًا إلى الاقتصادات الغنية”، وفقًا لتشاندراكانت سينغ، المؤلف الرئيس للدراسة والباحث في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد.

أشجار البن – الصورة من فوكس

مع ذلك، قد تكون هذه النتائج في الدراسة الجديدة تقليلًا من شأن تأثير مزارع الكاكاو والبن الفعلي على أرض الواقع، كما تقول ليز غولدمان، المديرة المشاركة لمنصة مراقبة الغابات العالمية “غلوبال فورست ووتش” التابعة لمعهد الموارد العالمية، وهي منظمة بيئية غير ربحية.

وأضافت غولدمان: “التحليل قوي”، ورغم أنها لم تشارك في الدراسة الجديدة، لكنها نشرت تحليلًا مشابهًا في عام 2022.

وتابعت: “الأمر المهم الذي يجب مراعاته هو وجود بعض القيود على البيانات التي تظهر في النتائج”.

وأوضحت غولدمان أن رصد توسع مزارع الكاكاو أو البن لا يزال يمثل تحديًا للباحثين، إذ يعتمد العلماء عادةً على صور الأقمار الصناعية لمراقبة المحاصيل، لكن محاصيل مثل الكاكاو والبن غالبًا ما تنمو بين الأشجار الطبيعية، وقد تبدو في تحليل صور الأقمار الصناعية كغابة طبيعية، على الرغم من أنها عادةً ما تكون أقل تنوعًا بيولوجيًا.

إزالة الأشجار بالحرق

قدّرت الدراسة الجديدة، إلى جانب حصر مساحات الغابات التي أُزيلت، أيضًا كمية انبعاثات الكربون الناتجة عن إزالة الغابات.

ويلجأ المزارعون ومربو الماشية عادةً إلى حرق الأشجار لإزالة الأشجار، مما يُطلق الكربون المُخزّن في جذوعها وأغصانها إلى الغلاف الجوي.

وتصدّرت تربية الماشية من أجل اللحوم القائمة في الدراسة الجديدة، وهي نتيجة لا تحتلف عن كل الدراسات السابقة تقريبًا.

فقد أشار التحليل إلى أن تربية الماشية من أجل اللحوم أنتجت أكثر من 20 ألف ميغا طن (أو مليون طن متري) من ثاني أكسيد الكربون خلال العقدين الماضيين فقط، وذلك من خلال تأثيرها في الغابات وحدها.

ويعادل هذا أكثر من ثلاثة أضعاف الانبعاثات السنوية للولايات المتحدة. ولا يشمل ذلك انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن تجشؤ الأبقار أو المحاصيل المزروعة لإطعامها.

تربية الأبقار لإنتاج اللحوم المساهم الأكبر في إزالة الغابات – الصورة من ذا أنيمال وورلد بروتكشن

والخبر السار هنا هو أنه بلا شك، يستطيع المستهلكون المساهمة في حماية الغابات المطيرة بتقليل استهلاكهم للحوم البقر، حتى وإن لم يكونوا من سكان المناطق الاستوائية.

 فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، لا تزال تستورد كميات كبيرة من لحوم الأبقار من البرازيل، حيث ترعى الأبقار في غابات الأمازون التي أُزيلت منها الأشجار.

 ويأمل سينغ أن تحفز دراسته الجديدة المستهلكين على منح المزيد من الاهتمام لمصدر غذائهم.

وفي الوقت الراهن، يستمر الطلب العالمي على لحوم البقر في النمو، إذ أن ازدياد الثروة في دول مثل الصين يجعل الحصول على لحوم البقر أسهل.

ويفترض كثيرون ممن يعملون في مجال بيانات الغابات أن “المزيد من المعلومات سيؤدي إلى نتائج أفضل”، كما صرّحت ليز غولدمان، من منظمة “غلوبال فورست ووتش”، لموقع “فوكس”.

وقالت: “لكن يبدو أن هذا ليس هو الحال هنا، للأسف. لست متأكدًة مما يلزم لتغيير السلوك في هذا الشأن”.

موضوعات مرتبطة:

مسؤول إندونيسي: لتجنب صعود أسعار زيت النخيل بعد زيادة خلط الديزل الحيوي.. نزرع مزيد من الأشجار(خاص-جزء 2)

اقرأ التقرير كاملًا هنا.