معدل تضخم الغذاء في إيران يتفاقم مع الحربأسعار السلع في إيران تقفز مع انهيار قيمة العملة بسبب الحرب - الصورة من بلومبرغ

واصلت ضغوط تضخم الغذاء في إيران توجيه ضرباتها للمواطنين على مدار العقد الماضي، إلى أن ارتفع إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، ووصل إلى 110% في فبراير/شباط الماضي، تزامنًا مع هجمات إسرائيل وأميركا على طهران.

بدأت الهجمات يوم السبت، وهو آخر أيام شهر فبراير/شباط 2026، وتتصاعد لتمتد إلى مناطق عديدة.

وفي تقارير منفصلة، ​​كشف كل من مركز الإحصاء والبنك المركزي  الإيرانيين عن مدى تدهور الأوضاع المعيشية والمؤشرات الاقتصادية.

وتشير أحدث بياناتهما إلى أن التضخم في إيران بحلول فبراير/شباط 2026 قد ارتفع إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

شهدت إيران آخر مرة تضخمًا بهذا القدر من الحدة، خلال الغزو الأنجلو-سوفيتي في أوائل أربعينيات القرن الماضي، عندما تسببت الحرب العالمية الثانية في نقص الغذاء والاحتلال الأجنبي.

وتشير مقارنة معدلات التضخم الحالية بهذا الوقت إلى أن البلاد كانت تعاني من أزمة اقتصادية حادة حتى قبل التصعيد العسكري الحالي (هجمات أميركا وإسرائيل)، وفق تقرير طالعته منصة غذاء ومناخ.

وتجاوز التضخم حاليًا مستويات لم تشهدها إيران منذ احتلالها خلال الحرب العالمية الثانية، مما دفع الأسر الإيرانية إلى أزمة غير مسبوقة، حيث اتسعت الفجوة بين دخل الأفراد ونفقاتهم لدرجة أن العديد من الأسر لم تعد قادرة على مواكبة سنوات من ارتفاع الأسعار.

كفاح الأسر لمواكبة تضخم الغذاء في إيران

على مدى العقد الماضي، حاولت الأسر استيعاب معدلات التضخم تدريجيًا؛ بدءًا بتقليص الإنفاق على السلع الكمالية، ثم السفر والترفيه، وصولًا إلى تقليل استهلاك البروتين وحتى منتجات الألبان.

غير أنه بارتفاع تضخم الغذاء في إيران إلى 90% في العام المالي 2025/2026، تقترب البلاد مما يصفه العديد من الاقتصاديين بعتبة التضخم المفرط في أسعار المواد الغذائية.

يحدث هذا عندما يرتفع سعر رغيف خبز “سانغاك” أو زجاجة حليب بنسبة 50% خلال شهر واحد، مما لا يترك مجالًا للادخار، وفق موقع “إيران وير”.

تفجيرات في إيران ناجمة عن الهجوم الجوي الأميركي الإسرائيلي
تفجيرات في إيران ناجمة عن الهجوم الجوي الأميركي الإسرائيلي – الصورة من يورونيوز

وبعد أكثر من 8 عقود على احتلال إيران في الحرب العالمية الثانية، وصل التضخم في إيران إلى مستويات لم تُشهد من قبل إلا في ظروف الحرب أو الاحتلال أو الانهيار الاقتصادي التام.

وأعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم الإجمالي السنوي في  فبراير/شباط  بلغ 68.1%، بينما زاد معدل التضخم الشهري بنسبة 9.4%..

غير أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بوتيرة أسرع؛ فمقارنةً بشهر فبراير/شباط من 2025، يدفع الناس الآن نحو 110% زيادةً، مقابل سلة المواد الغذائية نفسها.

وفي الوقت نفسه، لم تتجاوز الزيادة في الأجور 45% خلال الـ 12 شهرًا الماضية، ما يعني أن الدخول في إيران متأخرة عن معدل التضخم الغذائي بأكثر من 60%.

وسجل البنك المركزي اختلافات طفيفة في معدل التضخم، إذ بلغ  62.2%، وزيادة شهرية بلغت 8.4%.

زيادة قياسية في أسعار زيوت الطهي

تشير بيانات مركز الإحصاء الإيراني إلى أن التضخم في العديد من السلع الغذائية الرئيسة قد تجاوز نسبة 100%.

وفي حين بلغ تضخم الغذاء في إيران 110%، شهدت بعض السلع الغذائية زيادة أكبر بكثير، مثل الخبز والحبوب، إذ شهدا أحد أسرع الارتفاعات، حيث صعدا بنسبة 142%.

كما زادت اللحوم بنسبة 117%، والحليب والجبن والبيض بنسبة 108%، والفواكه 113%، بينما ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة غير مسبوقة بلغت 207%.

وأفاد البنك المركزي أن متوسط ​​تكلفة المواد الغذائية والمشروبات ارتفع بنسبة 99% مقارنةً بالعام الماضي، أي ما يعادل ضعف السعر تقريبًا.

وفي شهر واحد فقط، من يناير/كانون الثاني إلى فبراير/شباط 2026، زادت تكاليف المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 14.7% إضافية.

تعكس هذه الأرقام وضع البلاد قبيل اندلاع الصراع العسكري الشامل الحالي (عملية الغضب الملحمي من إسرائيل وأميركا).

سعر كيلو غرام من لحم البقر وصل إلى 1.6 مليون تومان أو 38.1 دولار
سعر كيلو غرام من لحم البقر وصل إلى 1.6 مليون تومان أو 38.1 دولار – الصورة من ميدل إيست فوروم

وتحدد الحكومة في إيران الأسعار “الرسمية” للسلع الأساسية، ورغم ذلك يضطر المواطنون إلى شراء تلك السلع من السوق الحرة أو السوق السوداء بأضعاف الرقم الرسمي، بسبب ندرة توفر السلع وانهيار قيمة العملة المحلية.

فعلى سبيل المثال، زجاجة زيت قلي سعة 1.5 لتر، كانت تُباع بنحو 70 ألف تومان (1.6 دولار أميركي) في فبراير/شباط من العام الماضي، تُباع الآن بـ 473 ألف تومان (11.3 دولار أميركي)، بنسبة زيادة 489%، وهي أعلى بكثير من نسبة 207% التي أعلنها مركز الإحصاء.

كما أن سعر كيلوغرام واحد من لحم البقر بلغ 635 ألف تومان في فبراير/شباط الماضي، بينما وصل هذا السعر حاليًا إلى 1.6 مليون تومان (38.1 دولار أميركي) بزيادة تتجاوز 160%، وليس 120% كما هو مُعلن.

وكان سعر الحليب الخام 18 ألف تومان عند باب المزرعة، وصل الآن إلى 48 ألف تومان، بزيادة 166%، وليس 108%.

الدولار الأميركي يساوي 42 ألف تومان إيراني.

تقارير مرتبطة:

إمدادات الغذاء تتأثر بالحرب في إيران

دعم الفستق في إيران لمواجهة أزمات المياه والمناخ

اقرأ التقرير كاملًا من هنا.