الوجبات المدرسية المجانية تسهم في تحسين صحة المجتمعالوجبات المدرسية المجانية تسهم في تحسين صحة المجتمع - الصورة من بي بي سي

أظهرت دراسة حديثة أن تصاعد حدة الظواهر الجوية الناجمة عن تغير المناخ، وارتباك مواسم الزراعة يُشكلان ضغطًا على برامج الوجبات المدرسية، التي تُقدم الطعام لما يقارب من نصف مليار طفل حول العالم.

وتدرس أستاذة علوم نظام الأرض والعلوم الاجتماعية البيئية في كلية ستانفورد دوير للاستدامة، جينيفر بيرني، هذه التغيرات وتأثيرها في صحة الأطفال ورفاهيتهم.

وقالت: “لا تقتصر فوائد الوجبات المدرسية على إشباع الجوع فحسب، بل تتجاوز ذلك بكثير. تُعدّ الوجبات المدرسية وسيلة فعّالة لتحقيق هدفين: بناء أساس قوي لأفراد ومجتمعات صحية، وتطوير نظام غذائي صديق للبيئة وقادر على التكيف مع تغير المناخ”.

وتُشير دراستها إلى أنه في حين يُؤدي تغير المناخ إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء، فإنه يُتيح أيضًا فرصًا لتعزيز برامج الوجبات المدرسية بطرق تُفيد الإنسان والبيئة على حد سواء، وذلك ضمن الميزانيات المحدودة التي تُخصصها معظم البرامج.

حقائق رئيسة مستقاة من البحث عن الوجبات المدرسية

يُؤثر تغير المناخ في الزراعة، إذ تُقلّل أنماط هطول الأمطار المتغيرة، ودرجات الحرارة القصوى، ومدد الجفاف الطويلة من إنتاجية محاصيل غذائية عديدة، “ننتج اليوم أقل مما كنا سننتجه لولا تغير المناخ”، وفق بيرني.

في الوقت نفسه، يسهم إنتاج الغذاء بصورة رئيسة في تغير المناخ من خلال الانبعاثات المرتبطة بإزالة الغابات، وتسميد المحاصيل، وتربية الماشية، ونقل وتعبئة المواد الغذائية، وغيرها من الخطوات على امتداد سلسلة الإمداد الغذائي.

ويرتبط ما يقارب من ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية الناتجة عن النشاط البشري بالغذاء. وتُشكّل تغييرات استخدام الأراضي، مثل تحويل الغابات والمراعي إلى أراضٍ زراعية أو مراعي، أكثر من نصف هذه الانبعاثات.

تلاميذ في إحدى المدارس يتناولون الوجبات المدرسية
تلاميذ في إحدى المدارس يتناولون الوجبات المدرسية – تايمز سيريز

وقالت بيرني: “إن تغير المناخ يجعل زراعة الحبوب الأساسية والفواكه والخضراوات الجذرية أكثر صعوبة في العديد من المناطق الزراعية، وغالبًا ما يلجأ الناس إلى توسيع الأراضي الزراعية أو تكثيف الإنتاج بطرق تولد المزيد من الانبعاثات، مما يزيد من انعدام الأمن الغذائي والمخاطر البيئية”.

وتوفر برامج الوجبات المدرسية التغذية الأساسية للأطفال وتدفع عجلة النمو الاقتصادي؛ خاصة الأطفال إذ إنهم مُعرّضون بشكل خاص للجوع وسوء التغذية.

وقالت بيرني: “قد يعاني الأطفال من سوء التغذية لمدد قصيرة، لكن قد تستمر آثاره السلبية مدى الحياة”.

وأضافت أنه نظرًا لافتقار الأطفال إلى القدرة الاقتصادية والسياسية، فإنهم يعتمدون كليًا على البالغين والمؤسسات لضمان حصولهم على الغذاء المغذي.

وأوضحت بيرني أن الحجم الهائل لبرامج الوجبات المدرسية يجعلها مكلفة، لكن العائد كبير.

ففي الولايات المتحدة وحدها، تستثمر الحكومة الفيدرالية نحو 18 مليار دولار سنويًا لتشغيل برامج الوجبات المدرسية، مما يولد عائد يُقدر بنحو 40 مليار دولار أو أكثر سنويًا من الفوائد الصحية والاقتصادية.

كما تدفع الأسر المستفيدة من برامج التغذية الفيدرالية للأطفال تكاليف أقل متعلقة بالرعاية الصحية، ويحقق الأطفال نتائج تعليمية واقتصادية أفضل على المدى الطويل بفضل تحسين التغذية، وفقًا لموقع “فيز.أورغ”.

النوم جوعًا كل ليلة

خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في البرازيل (كوب30)، نشرت جامعة ستانفورد، بدعم من مؤسسة روكفلر، هذا البحث الذي يتوقع أن تصل برامج الوجبات المدرسية إلى 8 ملايين طفل إضافي بالتكلفة نفسها باستخدام أغذية أساسية مزروعة بطرق مستدامة (مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا).

ويستند التحليل إلى بيانات من المسح العالمي لبرامج الوجبات المدرسية، وبيانات سلال الغذاء القطرية من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وبيانات الطقس والإنتاج الزراعي الإقليمية.

ويُعدّ تقرير “وجبات مدرسية مقاومة لتغير المناخ” أول دراسة تجريبية منهجية لتقييم مخاطر تغير المناخ على برامج التغذية المدرسية عالميًا، فإلى جانب توضيح كيف تُحسّن الأغذية الأساسية المزروعة بطرق مستدامة صحة التربة وسبل العيش، يُقدّم التقرير توصيات للدول لتعزيز مرونة النظم الغذائية من خلال برامج الوجبات المدرسية، مع تحديد “التكاليف الخفية” للتقاعس عن العمل عن تقديم هذه الوجبات المجانية.

ويُقدّر برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 2.6 مليار شخص حول العالم لا يستطيعون تحمّل تكلفة نظام غذائي صحي، وأن 153 مليون طفل وشاب ينامون جائعين كل ليلة.

وأكدت نائبة الرئيس التنفيذي لمؤسسة روكفلر، إليزابيث يي، أن إمكانية إطعام ما يقارب من 8 ملايين طفل إضافي تُذكّر بأن وجبات المدارس المتجددة تُمثل فرصة استثنائية لمساعدة الفئات الأكثر ضعفًا في عالم يُعاني من آثار تغير المناخ.

وتُعدّ برامج التغذية المدرسية اليوم من أكبر شبكات الأمان الاجتماعي المُخصصة للأطفال في العالم، وفقاً لتقرير حالة التغذية المدرسية الصادر عن برنامج الأغذية العالمي، إذ تصل هذه البرامج إلى أكثر من 466 مليون طفل حول العالم، ويحصل ما يقارب من 10% من أطفال العالم على وجبات تُقدمها الحكومات.

أطفال في مدرسة يتناولون الطعام
أطفال في مدرسة يتناولون الطعام – الصورة من سي إن إن

ويُحقق كل دولار يُستثمر في برنامج وجبات مدرسية عائدًا يصل إلى 35 دولارًا بفضل العوائد المُضافة في قطاعات مُتعددة، بما في ذلك التعليم والصحة ورأس المال البشري والحماية الاجتماعية والزراعة.

وتُشير أبحاث لجنة لانسيت إلى أن وجبات المدارس المُستدامة يُمكن أن تُؤدي إلى توفير ما يصل إلى 70 مليار دولار في مجال مكافحة تغير المناخ، و200 مليار دولار في مجال الرعاية الصحية المُتعلقة بالنظام الغذائي.

تقارير مرتبطة:

الوجبات المدرسية هي الطريق إلى الغذاء الصحي.. تجارب 3 سيدات من 3 دول الدليل

وجبات البرازيل المدرسية الطازجة تحمي ملايين الأطفال من شركات الوجبات السريعة

اقرأ مزيد من التفاصيل:

موقع فيز.أورغ.

موقع ذا روكفلر فاونداشن.