زراعة سلالات الأرز الجديدة في دول جنوب اسيازراعة الأرز في دول جنوب اسيا - الصورة من وكالة رويترز

تتجه دول جنوب آسيا إلى تسريع تحديث أنظمة تطوير سلالات الأرز في مواجهة تصاعد التهديدات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع الأراضي الزراعية وارتفاع الطلب على الغذاء، عبر مبادرة إقليمية يقودها المعهد الدولي لأبحاث الأرز بالتعاون مع المؤسسات البحثية الزراعية الوطنية في المنطقة.

تعمل المبادرة، التي تُنفذ تحت مظلة استراتيجية ” ون رايس بريدينغ” ، على تطوير أصناف أرز أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحليلات الوراثية المتقدمة، والزراعة الرقمية، إلى جانب توحيد البنية التحتية البحثية بين دول المنطقة.

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه جنوب آسيا ما يُعرف بتحدي “ناقص 5 زائد 10″، في إشارة إلى التوقعات بفقدان نحو 5 ملايين هكتار من الأراضي المزروعة بالأرز نتيجة الضغوط المناخية وتغير استخدامات الأراضي، مقابل الحاجة لإنتاج 150 مليون طن متري إضافي من الأرز لتلبية الطلب المستقبلي المتزايد.

يهدف البرنامج إلى إعادة هيكلة أنظمة تطوير السلالات التقليدية عبر تقليص مُدد التطوير، والحد من تكرار الجهود البحثية، وتحسين دقة استنباط الأصناف الجديدة، بما يسمح بتسريع وصول سلالات الأرز الحديثة إلى المزارعين والأسواق.

سلالات الأرز المطورة تستهدف توفير احتياجات المستهلك والمزارع

لم تعد برامج تطوير سلالات الأرز تركز فقط على رفع الإنتاجية، بل اتجهت بصورة متزايدة إلى مراعاة احتياجات المستهلكين المتعلقة بجودة الحبوب وخصائص الطهي، إلى جانب السمات الزراعية التي تمنح المزارعين قدرة أكبر على مواجهة التغيرات المناخية.

يرى الباحثون أن نجاح أصناف الأرز الجديدة لن يعتمد مستقبلًا على حجم الإنتاج فقط، وإنما على قدرتها على تحقيق توازن بين الأداء الزراعي والقبول التسويقي والمرونة المناخية.

أقرا أيضًا: الأرز التايلاندي يخسر 200 ألف طن من الصادرات في 3 أشهر

 

سلاسلات مطورة من الأرز
سلاسلات مطورة من الأرز – الصورة من موقع كروب تراست

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل برامج التربية الزراعية

تشهد برامج تطوير الأرز تحولًا رقميًا متسارعًا من خلال استخدام منصات تحليلية متقدمة مثل “بايو فلو”  ولوحات البيانات التي طورها المعهد الدولي لأبحاث الأرز، والتي تسمح بدمج البيانات الوراثية والبيئية ونتائج التجارب الزراعية في الوقت الفعلي.

تساعد هذه الأنظمة الباحثين على تحديد السلالات الأكثر كفاءة بسرعة ودقة أعلى، ما يرفع معدلات التحسين الوراثي ويقلل من أوجه القصور التي عانت منها الأنظمة التقليدية في السابق.

كما يجري توظيف أنظمة تنبؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد أفضل التركيبات الوراثية للأصناف الجديدة، ما يقلل الاعتماد على عمليات التهجين اليدوية المعقدة ويزيد كفاءة برامج التطوير.

سلالات جديدة أكثر تحملاً للفيضانات والملوحة

أظهرت التجارب البحثية نتائج إيجابية على مستوى أداء السلالات الجديدة، إذ سجلت أصناف الأرز المبكرة النضج المطورة في غرب الهند إنتاجية أعلى مقارنة بالأصناف التقليدية، بينما نجحت برامج التربية طويلة المدة في تطوير سلالات تتحمل الغمر والفيضانات المفاجئة والملوحة الساحلية بدرجة أكبر.

كشفت التجارب عن تحسن قدرة هذه السلالات على التعافي بعد الفيضانات، وهو ما يمثل أهمية كبيرة للمناطق الزراعية المعرضة للكوارث المناخية المتكررة.

حققت سلالات الأرز الهجين الجديدة تفوقًا في الإنتاجية تجاوز 25% مقارنة بالأصناف التقليدية، إلى جانب خفض تكاليف إنتاج البذور.

أقرا أيضًا: محلل: توقف بعض مزارعي الأرز في تايلاند عن زراعته

تعزيز القيمة الغذائية ومقاومة الأمراض

تواصل برامج اكتشاف الصفات الوراثية التابعة للمعهد الدولي لأبحاث الأرز العمل على استخراج جينات من السلالات التقليدية ترتبط بمقاومة الأمراض وتحسين القيمة الغذائية والقدرة على التكيف البيئي.

ودُمجت جينات مقاومة لأمراض مثل اللفحة البكتيرية ولفحة الأرز وحشرة نطاط الأوراق البنية ضمن برامج التربية الحديثة، بالتوازي مع تطوير سلالات مدعمة بعنصر الزنك دون التأثير على إنتاجية المحصول.

 

تطوير جديد لسلالات زراعة الأرز
تطوير جديد لسلالات زراعة الأرز – الصورة من موقع ذا بان غروب

مكاسب اقتصادية متوقعة للمزارعين

بدأت آثار المبادرة تظهر داخل أنظمة البذور الإقليمية، مع تسارع عمليات استبدال الأصناف القديمة بأخرى أكثر قدرة على التكيف مع المناخ وأكثر إنتاجية في عدد من الولايات الهندية.

يقدّر الباحثون أن زيادة معدلات تحديث السلالات قد ترفع دخول المزارعين بمئات الملايين من الدولارات سنويًا، نتيجة تحسن معدلات تبني الأصناف الجديدة وتعزيز التكامل بين برامج التربية وأنظمة توزيع البذور.

أقرا أيضًا: وزارة الزراعة الأميركية: إنتاج الأرز العالمي يتراجع لأول مرة منذ 11عامًا

تعاون إقليمي لمواجهة مستقبل مناخي أكثر قسوة

يؤكد البرنامج على أهمية التعاون الزراعي العابر للحدود في مواجهة الاضطرابات المناخية المتزايدة، من خلال توحيد أنظمة الاختبارات الزراعية والبنية التحتية البحثية وآليات الحوكمة العلمية.

مع استمرار التغير المناخي في إعادة تشكيل مستقبل الزراعة، ترى المؤسسات المشاركة أن تحديث برامج تطوير الأرز لم يعد مجرد مشروع زراعي، بل يمثل ضرورة استراتيجية لحماية محصول غذائي تعتمد عليه مليارات البشر حول العالم كمصدر رئيس للغذاء والدخل.

لمزيد من التفاصيل:

تقرير أغرو سبيكترم