ترى نوريا فلونك سوارز، مديرة مجلس الأعمال الهولندي الأفريقي (إن إيه بي سي)، ضرورة تطبيق سياسات حمائية في القارة السمراء؛ بحظر الواردات لتمكين الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي من النمو.
وقالت لـ (غذاء ومناخ) إن الشركات الأفريقية تستورد كميات كبيرة من السلع، ما يهدد الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي في دول القارة، خاصة في مراحل التطوير الأولية، ونصحت بتنفيذ الأمر تدريجيًا.
أجرت (غذاء ومناخ) حوارًا مع سوارز، على هامش مؤتمر الزراعة المصري الهولندي، الذي انعقد مؤخرًا في القاهرة، وفيما يلي نص الحوار:
نريد تعريف مجلس الأعمال الهولندي الأفريقي في البداية؟
بدأ المجلس أعماله قبل 80 عامًا، مستهدفًا ربط القطاعين الخاص الهولندي بالأفريقي، ويبلغ عدد أعضاءه حاليًا 200 عضوًا، ولا يعني ذلك أن الشراكات بين الجانبين تستبعد الشركات العامة، خاصة أن المجلس لديه مركز بحوث وجامعة، وفي النهاية الهدف الأساسي هو بناء الأعمال.
اقرأ أيضًا: زيادة ملوحة التربة ونقص المياه.. أزمات متشابهة في مصر وهولندا
ويعمل المجلس على عرض الفرص التي تقدمها العديد من الدول الأفريقية، بما في ذلك مصر، من ناحية التجارة والاستثمارات، لذلك فإن أحد المجالات المهمة جدًا لأعضائنا هو النشاط الزراعي.
وتشمل: الزراعة، وتجارة المنتجات الزراعية، ومصايد الأسماك، والدواجن، والبستنة، إضافة إلى المياه والزراعة الذكية مناخيًا.
هل يركز مجلس الأعمال الهولندي الأفريقي على الاستثمار أم التجارة؟
في السابق كانت الشركات الهولندية والأفريقية تركز على التجارة، لكن حاليًا هناك اتجاه متزايد نحو الاستثمار من قبل الشركات الهولندية، خاصة في الدول التي تتمتع بكثافة سكانية مرتفعة مثل مصر ونيجيريا وإثيوبيا.
أعتقد أن أحد الأمور التي جعلت الشركات الهولندية أكثر وعيًا بأهمية الاستثمار -على سبيل المثال- الحرب في أوكرانيا.
هذا الأمر لا ينطبق على هولندا فقط، ولكن العديد من الدول تحاول جاهدة تعزيز سلاسل القيمة في بلدانها، بإنتاج الغذاء محليًا لسكانها، فالأمر يتعلق أيضًا بالأمن الغذائي، “وهذه أجندة جديدة تمامًا”.

لكن بلداننا في أفريقيا، لا تزال تعاني من مشكلات عديدة في إنتاج الغذاء والطاقة، فكيف تتعامل الشركات مع هذا الأمر؟
أعتقد أن أحد أهم الأمور هو السياسات الملائمة من قبل الحكومات التي تضمن بيئة مواتية لنشاط الأعمال، وتساعد على النمو تدريجيًا، فلا يمكنك فعل كل شيء دفعة واحدة، لن يحدث ذلك.
ما أقصده بالسياسات، هو السياسات الحمائية، فالكثير من الشركات الأفريقية تستورد منتجات، وبقاء السوق المحلية مفتوحة على مصرعيها لكل المنتجات المستوردة، سيؤدي إلى فشل الشركات المحلية في تحقيق النمو؛ بسبب عدم القدرة على المنافسة مع السلع المستوردة على أراضيها.
هل تقصدين منع الواردات لحماية الإنتاج المحلي؟
نعم، لأنه إذا أبقيت السوق مفتوحة تمامًا، فلن تتمكن شركاتك من النمو لمنافسة الشركات الهولندية كدولة، لكن يجب أن لا تفرض الدول قيود على الواردات دفعة واحدة.
مثال جيد في السنغال، فيما يتعلق بالبصل، في أوقات محددة من العام الماضي، أغلقت الدولة الحدود أمام واردات البصل من السوق الهولندية، لأنها كانت تصدر كميات كبيرة، لحماية إنتاجها المحلي ومزارعيها.
وقد فعلت السنغال الأمر نفسه مع الدواجن، إذ منعت استيرادها حية أو مجمدة في بعض الأوقات.
لكن تجربة حماية المُنتج المحلي في بعض البلدان، جعلته لا يلتزم بمعايير الجودة كما ينبغي، لأنه يضمن بيع إنتاجه؟
لذلك أقول أن الأمر يجب أن يجري بصورة تدريجية، بحيث يُطبق على قطاع تلو الآخر، كما أن هناك ضرورة للنظر إلى كل قطاع ترغب الدولة في تطويره بمنهج سلسلة القيمة، بحيث تُشرك كل الأطراف في التطوير، بما فيها البحث العلمي، وعند التطوير يجب الحماية في البداية من السلع المستوردة.
وهنا تحديدًا يمكن للشركات الهولندية أن تدعم، لأن العديد من أعضائنا لا يقتصر دورهم على التصدير أو الاستثمار، بل يأتون أيضًا بالمعرفة.
لدينا بعض الشركات هنا تبحث عن موزع، لذلك هم لا يصدّرون فقط، بل يبحثون عن كوادر محلية لكي ينمو في البلد نفسه.
كما أن هذه الشركات موجودة أيضًا في السعودية، وهذا يفتح العديد من الأسواق، لذلك نحن في المجلس لا نخدم الشركات الهولندية فقط، بل ندعم أيضًا التعاون بين دول الجنوب.
هناك العديد من الشركات الهولندية التي تتخذ من هنا مقرًا لها، وكذلك الشركات المصرية التي ترغب في إعادة التصدير إلى دول أفريقية أخرى، ولدينا هذه الشبكة، لذلك لا نركز فقط على مصر، بل أيضًا على العديد من دول شرق أفريقيا الأخرى، وهذا يوفر العديد من الإمكانيات الأخرى.
تسببت حرب إيران في أزمة أسمدة ليس في أفريقيا فقط، ولكن في أنحاء العالم، هل تستثمر الشركات الهولندية في هذا المجال؟
لدينا العديد من الشركات في قطاع الأسمدة، ولدينا أيضًا عدد لا بأس به في شبكتنا يُصدّر، وبالطبع الطلب أعلى بكثير من قدرة هذه الشركات على الإنتاج.
أعتقد أن هناك شركة هنا (في مصر) ولدينا أيضًا شركات في دول أخرى، وأعتقد أن لدينا وفدًا من تونس.
زار وفدًا تونسيًا في هولندا، بحث أعضاءه روابط مع دول شمال أفريقيا، وكذلك مع دول الجنوب، أي جنوب الصحراء الكبرى.
لذلك لا يشترط أن تأتي الأسمدة من أوكرانيا أو غيرها من المناطق، فهناك شركات في أفريقيا تُصدّر بالفعل من الشمال إلى الجنوب، “الأمر يتعلق حقًا بمعرفة هذه الروابط، ومعرفة هؤلاء الأشخاص، وهذا هو المجال الذي يمكننا (مجلس الأعمال الأفريقي الهولندي) أن نؤدي دورًا فيه”.

اقرأ أيضًا: خسارة البصل المصري بسبب الفلاحين أم تغير المناخ؟
هناك أيضًا تمويل هولندي أقل تكلفة من خلال “إنفست إنترناشيونال”، وهي تدعم الشركات الهولندية والشركات المرتبطة بها، عندما لا يتوفر تمويل.

