تسببت الحرب في إيران واضطرابات الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز في خسائر كبيرة لقطاع الأرز التايلاندي، حيث تعطلت صادرات نحو 200 ألف طن إلى الشرق الأوسط، خاصة لسوق العراق، التي تحصل عن نصف هذه الكمية تقريبًا، وذلك خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ولا تؤثر اضطرابات مضيق هرمز فقط في الصادرات، لكنها رفعت تكاليف الشحن والتأمين بنحو 20% بالتزامن مع صعود أسعار النفط العالمية.
قال تشوكيات أوفاسونغسي، الرئيس الفخري لجمعية مصدري الأرز التايلاندية، إن تجارة الأرز التايلاندي حافظت على استقرار نسبي في معظم الأسواق العالمية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، إلا أن صادرات الشرق الأوسط توقفت بالكامل بسبب الصراع، ما انعكس سلبًا في إجمالي أحجام التصدير.
وبحسب بيانات الجمعية، التي اطلعت عليها (غذاء ومناخ)، لم تصدر تايلاند أي شحنة أرز إلى العراق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد توقف عمليات التسليم بالكامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في وقت شهدت فيه إمدادات الغذاء عبر الخليج العربي تراجعًا ملحوظًا مع استمرار تقييد وصول السفن والحاويات إلى المحيط الهندي.
العراق.. أكبر الخاسرين من اضطراب صادرات الأرز التايلاندي
يُعد العراق أحد أكبر مستوردي الأرز التايلاندي في الشرق الأوسط، إذ كانت تايلاند تصدر ما بين 80 ألفًا و90 ألف طن شهريًا إلى السوق العراقية، بما يعادل قرابة مليون طن سنويًا في الظروف الطبيعية.
وقال تشوكيات أوفاسونغسي، الرئيس الفخري لجمعية مصدري الأرز التايلاندية، إن إحدى السفن التي تحمل الأرز التايلاندي اضطرت إلى تفريغ حمولتها، وإعادة البضائع إلى الميناء، بعد تعذر إبحارها؛ بسبب القيود المفروضة على الملاحة والمخاطر الأمنية في المنطقة.
ويعكس هذا التوقف حجم التأثير المباشر للأزمة الجيوسياسية في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية، خاصة مع اعتماد العراق على واردات الأرز من تايلاند إلى جانب موردين رئيسين مثل الهند وفيتنام وباكستان.

أقرا أيضًا:حرب إيران تمنع الأرز التايلاندي من دخول الشرق الأوسط
صادرات أقل من المستهدف السنوي
سجلت صادرات الأرز التايلاندية نحو 2.2 مليون طن خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو مستوى أقل من التوقعات، ما يهدد تحقيق المستهدف السنوي البالغ 7 ملايين طن.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن إجمالي صادرات تايلاند من الأرز قد يصل إلى نحو 6.6 مليون طن فقط بنهاية العام الجاري (2026) إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تحسن، في ظل استمرار تعطل طرق التجارة وارتفاع تكاليف النقل البحري.
غير أن قفزة الطلب على أرز تايلاند من بعض الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها ماليزيا والفلبين، أسهم في تخفيف الضغط على الصادرات الناجم عن توقف واردات الشرق الأوسط.
جاء ذلك خاصة بعد قرار ماليزيا رفع احتياطياتها الاستراتيجية من الأرز من 3 أشهر إلى 9 أشهر، ما أدى إلى زيادة احتياجاتها الشرائية ودعم الطلب على أرز تايلاند.
ورغم هذا الدعم، لا تزال تكاليف الخدمات اللوجستية تمثل تحديًا رئيسا للمصدرين، مع استمرار ارتفاع أسعار الشحن والتأمين نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
أقرا أيضًا: كابوس حظر صادرات الأرز الهندي قد تعيده حرب إيران
اتفاقيات حكومية مع الصين لدعم السوق
وبالتوازي مع محاولات تعويض خسائر الشرق الأوسط، تواصل تايلاند إبرام اتفاقيات حكومية لتصدير الأرز، خاصة مع الصين، في إطار جهود دعم السوق والحفاظ على مستويات التصدير.
ووفقًا للمسؤولين، سلمت تايلاند مؤخرًا شحنة أولية تبلغ 40 ألف طن إلى الصين في مطلع عام 2026، ضمن الاتفاقيات القائمة، بينما لا تزال المفاوضات جارية بشأن شحنة إضافية تتراوح بين 50 ألفًا و60 ألف طن، بانتظار موافقة مجلس الوزراء بسبب إجراءات انتقال الحكومة.
وتغطي مذكرة التفاهم الحالية بين البلدين نحو 280 ألف طن، فيما تخطط الحكومة التايلاندية لرفعها إلى 500 ألف طن، وسط توقعات بأن تسهم هذه الاتفاقيات في تحقيق التوازن لسوق تايلند من الأرز خلال المدة المقبلة.

أقرا أيضًا:محلل: توقف بعض مزارعي الأرز في تايلاند عن زراعته
اضطرابات الشرق الأوسط تهدد تجارة السلع العالمية
بحسب الاتحاد الهندي لمصدري الأرز، فإن الأزمة الحالية تؤكد مدى حساسية تجارة السلع العالمية تجاه التوترات الجيوسياسية، خاصة في ظل اعتماد حركة التجارة الدولية على ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز والخليج العربي.
ورغم احتفاظ تايلاند بمكانتها كواحدة من أكبر مصدري الأرز في العالم، فإن تراجع الطلب من الشرق الأوسط، واضطراب سلاسل الإمداد، يكشفان هشاشة شبكات تجارة الغذاء العالمية أمام الأزمات السياسية والعسكرية.
ومن المتوقع أن يواصل المصدرون مراقبة التطورات الجيوسياسية وتحولات الطلب داخل الأسواق الآسيوية خلال المدة المقبلة، في محاولة للحفاظ على استقرار إمدادات الأرز العالمية وتقليل خسائر القطاع.
لمزيد من التفاصيل:

