قال أوسكار تياكرا، كبير محللي السلع في رابوبنك بسنغافورة، إن بعض مزارعي الأرز في تايلاند يتوقفوا عن زراعته؛ لأن أرباحهم لا تكفي لتغطية التكاليف المتزايدة.
وشهدت أسعار الأرز ارتفاعًا قياسيًا هو الأكبر منذ أكثر من عامين، وسط مخاوف بشأن توقعات العرض.
ويأتي هذا بعد ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة بسبب الحرب في إيران، مما دفع بعض المزارعين التايلانديين إلى ترك محاصيلهم في الأرض.
وقفز سعر الأرز الأبيض التايلاندي الكسر بنسبة 5% (معيار آسيوي)، بنسبة 10% ليصل إلى 423 دولارًا للطن في الأسبوع المنتهي في 8 أبريل/نيسان الجاري، مسجلًا أكبر المكاسب له منذ أغسطس/آب 2023.
وبينما يُعد هذا مؤشرًا مبكرًا على أن ارتفاع تكاليف الإنتاج بدأ يؤثر في السوق، إلا أن الأسعار كانت في اتجاه هبوطي مستمر من قبل بدء الحرب، وكانت مؤخرًا قريبة من أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد.
وكان انخفاض أسعار الأرز استثناء على مؤشر أسعار الحبوب، الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، خلال مارس/آذار الماضي.
ففي حين ارتفعت أسعار القمح والذرة الصفراء والذرة الرفيعة والشعير، انخفض مؤشر الفاو لأسعار الأرز بنسبة 3%، مما يعكس انخفاض الأسعار في جميع قطاعات السوق الرئيسة، مدفوعًا بمزيج من ضغوط الحصاد، وضعف الطلب على الواردات، وانخفاض قيمة العملات مقابل الدولار.
معاناة مزارعي الأرز في تايلاند من الجفاف قبل الحرب
قال أوسكار تياكرا، كبير محللي السلع في رابوبنك بسنغافورة، إن مزارعي الأرز في تايلاند يواجهون وضعًا صعبًا؛ حتى من قبل حرب إيران؛ بسبب موسم جفاف طويل، مما أدى إلى انخفاض كبير في المحاصيل وتقليص إمدادات المحصول الحالي.
وأضاف تياكرا أن ارتفاع قيمة البات التايلاندي وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، ساهما في ارتفاع أسعار الأرز في تايلاند، بحسب تقرير لموقع (ذا بزنس تايمز).
وتُعدّ تايلاند ثالث أكبر مُصدّر للأرز عالميًا، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.
اقرأ أيضًا: حرب إيران تمنع الأرز التايلاندي من دخول الشرق الأوسط
ويقوم المزارعون في البلاد، إلى جانب مزارعين آخرين في المنطقة، حاليًا بجمع محاصيلهم خارج الموسم، استعدادًا لزراعة المحصول الرئيس الذي يبدأ في وقت مبكر من شهر مايو/أيار.

وقود الزراعة
بواجه مزارعو الأرز في تايلاند، والمزارعون عامة في الدولة الآسيوية، والعديد من الدول المجاورة التي تعتمد على الطاقة المستوردة من الشرق الأوسط، أزمة طاقة حادة ناجمة عن الحرب.
وقالت الحكومة التايلاندية إن لديها ما يكفي من مخزونات مواد الطاقة لمدة 100 يوم، ومع ذلك، في مناطق عديدة من البلاد، ظهرت طوابير طويلة ولافتات “نفاد المخزون” عند محطات الوقود.
وتسببت الأزمة في اضطراب كبير للمزارعين والصيادين في تايلاند، إحدى أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم، مثل الأرز والسكر والأسماك المعلبة والمصنعة.
فقد عجز المزارعون عن الحصول على الديزل لتشغيل آلاتهم، بما في ذلك آلات حصاد المحاصيل، بينما لا يزال العديد من الصيادين عالقين.
وحذرت إحدى جماعات الصيادين هذا الأسبوع من أن هذه الصناعة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات قد تتوقف تمامًا في غضون أيام إذا لم تقدم الحكومة دعمًا للمساعدة في تغطية تكاليف الوقود، وفق صحيفة (الغارديان).
اقرأ أيضًا: كابوس حظر صادرات الأرز الهندي قد تعيده حرب إيران
وقال بايروت رودباي، 40 عامًا، الذي تملك عائلته مزرعة مساحتها 11.2 هكتارًا في أيوتايا القريبة: “بالنظر إلى المستقبل، إلى أي مدى سترتفع الأسعار خلال شهر؟”، وأضاف: “خلال الأشهر المقبلة، عندما يحين وقت الحصاد، سيستهلك الحصاد وقودًا أكثر من مضخات المياه”.
وقال عمه، ثيراسين ثاناتشاواروج، إن العائلة تزرع أرضها منذ ثلاثة أجيال، لكنها لم تشهد مثل هذا الاضطراب من قبل.
ويخشى براموت شاروينسيلب، رئيس جمعية المزارعين التايلانديين، أن تسوء الأمور أكثر إذا طالت الحرب، إذ قال: “خلال أسبوعين، سيبدأ المزارعون التايلانديون بشراء الأسمدة استعدادًا لموسم الحصاد القادم، وهو منتج آخر يُستورد من الشرق الأوسط.
وأضاف براموت: “في مايو/أيار، إذا استمرت الحرب، ستتفاقم مشكلة الأسعار، وستصبح أكثر صعوبة وشدةً”.
إنهاء الحرب

كان الرئيس الأميريكي دونالد ترمب قد أعلن الثلاثاء الماضي 14 أبريل/نيسان 2026، أنه سيُنهي الحرب مع إيران تدريجيًا، مما يُخفف بعض الضغط على الأسواق بشكل عام.
وتراجعت أسعار النفط في جلسة الثلاثاء بنسبة 5%، إلا أنها عاودت الصعود في اليوم التالي أمس، حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم يونيو/حزيران 2026، بنسبة 0.15%، لتصل إلى 94.93 دولارًا للبرميل.
اقرأ أيضًا: تحذيرات دولية من ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة والغذاء.. رغم هدنة الأسبوعين
ويتوقع محللون أنه حتى إذا توقفت الحرب قريبًا، سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تعود تدفقات الطاقة إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز.
وقد يعني ذلك استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج لمدة أطول، مما سيؤثر سلبًا في إنتاج الأرز في تيلاند، وغيرها من الدول.
الدولار الأميركي = 31.99 بات تايلانديًا.
مزيد من التفاصيل:

