انطلاق النسخة الأولى من قمة فود جارد من مصرلافتة بجوار قاعة المؤتمرات التي تستضيف قمة فود جارد

انطلقت قمة فود جارد في نسختها الأولى من مصر، أمس الثلاثاء 2 يونيو/حزيران 2026، وتصدرت أزمة هدر الغذاء المناقشات، خاصة في أفريقيا.

وتنظم  إنفورما ماركتس البريطانية Informa Markets، القمة، وهي واحدة من كبريات الشركات العالمية في تنظيم الفعاليات والمعارض الدولية؛ بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، ضمن فعاليات النسخة 14 من معرضي”في أفريقيا آند بروباك مينا 2026″ ( Fi Africa and ProPak MENA 2026)، واللذان يستمر نشاطهما في القاهرة، حتى الغد الخميس 4 يونيو/حزيران 2026.

ويحظى المعرضان وقمة فود جارد بدعم حكومي واسع من خلال رعاية 4 وزارات، وشارك في الافتتاح إثنين منهما، وهما وزيرا الصناعة خالد هاشم، والتموين شريف فاروق، وفق متابعات (غذاء ومناخ) خلال المشاركة في حضور فعاليات القمة.

أول جلسات قمة فود جارد تتحدث عن الهدر في أفريقيا

قالت إلويز بيكوكوك، كبيرة محللي “دبليوآر إيه بي”، إن أزمة هدر الغذاء تسهم في زيادة مشكل الجوع في أفريقيا، وأشارت في أول جلسات قمة فود جارد في نسختها الأولى، التي تستضيفها مصر حاليًا، إلى أن كل شخص يهدر نحو 6 كيلوغرامات من الغذاء سنويًا، ومعها يُهدر نحو 45 غالون من المياه يوميًا، استخدمت في الري وباقي عمليات الإنتاج، وفق ما خلصت إليه العديد من الدراسات.

وزيرا الصناعة والتموين المصريين خالد هاشم وشريف فاروق وباتريك جان جيلابيرت ممثل (اليونيدو)، خلال افتتاح قمة فود جارد
وزيرا الصناعة والتموين المصريين خالد هاشم وشريف فاروق وباتريك جان جيلابيرت ممثل (اليونيدو)، خلال افتتاح قمة فود جارد

وأضاف إبراهيم الدخيرى، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، أن المنظمة تعمل على إنشاء منصة لخفض هدر الغذاء.

وأوضح أن هذا الهدر يجعل التعامل مع مسألة الأمن الغذائي أقل مرونة، مؤكدًا على ضرورة الاعتماد على البحث العلمي في علاج هذه الأزمة، “ولدينا العديد من الأوراق البحثية بهذا الشأن”.

اقرأ أيضًا: تحويل مخلفات الغذاء إلى علف لدواجن البيض.. بشراكة ميل وأمازون

وكشف آسان نغ أومب، رئيس برنامج “ري غاين” في منظمة “أغرا” غير الربحية، التي تعمل على مستوى أفريقيا، أن لديها مبادرة بدأت في 2024، نجحت في خفض مخلفات الغذاء في عدة دول بالقارة؛ بكمية تبلغ 22 ألف طن، وهو ما يعادل التخلص من 86 ألف طن من انبعاثات الكربون.

وأشار إلى أن إجراءات خفض الهدر يمكن أن تحقق نجاحًا كبيرًا بزيادة الإجراءات اللازمة، مثل ما حدث في اليابان، التي خفضت مخلفات الغذاء إلى النصف منذ 2022، وتستهدف الوصول إلى “صفر من مخلفات الغذاء” بحلول 2030.

أزمة هدر القمح في مصر

قالت تشيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، إن مصر من أكبر مستوردي القمح، وتبلغ الواردات 12 مليون طن سنويًا في المتوسط، ومع ذلك يُهدر نحو 4 ملايين طن منها، رغم أنها دولة تعاني من شح المياه، وعدد كبير من الفئات المهمشة.

وأضافت، خلال الجلسة الثانية في (قمة فود جارد) في نسختها الأولى، التي انطلقت من مصر، أن آثار هدر الغذاء لا تتوقف على إهدار موارد ولكن تصل إلى تلويث البيئة.

ويشجع البرنامج، مع باقي منظمات الأمم المتحدة، مبادرات الحد من هدر الغذاء، وبناء اقتصاد دائري، وفق نوجوتشي.

اقرأ أيضًا: %1.5 فقط من الأراضي الزراعية في غزة متاحة وغير متضررة (تقرير أممي)

وقالت ناتاليا روسي، ممثلة منظمة اليونيسف في مصر: “عندما نهدر الغذاء يدفع الأطفال واليافعين الثمن. نحن نحارب أزمتين هما: حصول الأطفال على الغذاء الجيد، وتوازن الغذاء الذي أضر به هذا الهدر.. للأسف ملايين الأطفال في العالم لا يحصلون على غذاء، وملايين لا يحصلون على غذاء جيد ولكن مجرد سعرات حرارية”.

خسارة 84% من أغذية برنامج الغذاء

أثار سامر عبدالجابر، المسؤول الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا في برنامج الغذاء العالمي، إلى أن 84% من خسائر الغذاء؛ ناجمة عن عدم وجود مستودعات تخزين ملائمة في المنطقة، “فالشرق الأوسط وأفريقيا الأكثر تضررًا من فقد الأغذية التابعة للبرنامج، والنتيجة أن 121 مليون شخص يعانون من ذلك”.

وأوضح أن أكثر المناطق التي يعاني البرنامج من فقد الغذاء فيها، تلك التي تعاني من صراعات، مثل غزة، حيث دُمرت بنيتها التحتية بالكامل”.

كما أن سوريا لديها أعلى معدل من هدر الغذاء عالميًا، إذ تزيد نسبة الهدر بنحو 23% عن المتوسط العالمي.

ممثلو الفاو واليونسيف وبرنامج الأغذية العالمي والبرنامج الإنمائي إضافة إلى اليونيدو في الجلسة الثانية من قمة فود جارد في مصر
ممثلو الفاو واليونسيف وبرنامج الأغذية العالمي والبرنامج الإنمائي إضافة إلى اليونيدو في الجلسة الثانية من قمة فود جارد في مصر

وقال عبدالحكيم الواعر، المدير الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إن هدر الغذاء في المنطقة يزيد عن المعدل العالمي، “والدليل على ذلك أن حجم واردات القمح في منطقتنا العربية يبلغ 36 مليون طن سنويًا في المتوسط، يُهدر منها نحو 16 مليون طن سنويًا، في وقت تعاني المنطقة من شح مائي”.

اقرأ أيضًا: زراعة القمح بمياه مالحة في مصر.. 8 آلاف جزء في المليون

ويرى الواعر أن الحل يبدأ من الزراعة، مثل قصب السكر في مصر، الذي يُنتج منه السكر، لكن المخلفات يمكن تحويلها إلى أسمدة (كومبوست).