مبادرة الاستدامة التابعة لـ " الفيفا " في كأس العالم 2026 لا تقتصر فقط على إعادة التدويرعامل يجمع مخلفات غذاء من مدرجات أحد ملاعب كأس العالم - الصورة من سي إن إن

بطولة كأس العالم لم تعد تقتصر على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت تمتد إلى ملفات الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، حيث تحول فائض الغذاء الناتج عن تنظيم المباريات إلى مورد لدعم آلاف الأسر المحتاجة.

ويأتي ذلك في تجربة تسعى إلى الحد من هدر الغذاء وتعزيز الأثر الإيجابي للبطولات الرياضية الكبرى.

وجرى توزيع آلاف الوجبات المتبقية من العمليات المتعلقة بكأس العالم على المحتاجين في جميع أنحاء المنطقة من خلال شراكة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمنظمات غير الربحية المحلية.

ملاعب فيلادلفيا في كأس العالم

على سبيل المثال، خلال 6 مباريات في كأس العالم 2026 أُقيمت على ملعب فيلادلفيا، استعادت مؤسسة “فوود ريكفري” وبنك الطعام “غاردن أوف هيلث” الذي يخدم مقاطعة مونتغمري، نحو 20 ألف رطل من الطعام .

استقبل ملعب فيلادلفيا أكثر من 68 ألف مشجع في المتوسط خلال ست مباريات، وهو ما تطلب تجهيز كميات ضخمة من الأغذية للعاملين واللاعبين والجماهير. إلا أن فائض الطعام لم ينتهِ في مكبات النفايات، بل أصبح جزءًا من منظومة متكاملة لإعادة التوزيع.

وأدى فريق الاستدامة المشكل من منظمات مدنية عديدة مثل: فوود ريكفري مع الفيفا دورًا يتجاوز إدارة المخلفات، ليشمل إعادة توجيه الأغذية الصالحة للاستهلاك؛ في إطار برنامج يهدف إلى تقليص البصمة البيئية للبطولة، وتحقيق منفعة مباشرة للمجتمعات المحلية.

مبادرة في كأس العالم للحفاظ على البيئة

قال جاري باي، مدير الاستدامة وحقوق الإنسان في ملعب فيلادلفيا، إن مهمة فريق الاستدامة لا تقتصر على إعادة التدوير، بل تشمل أيضًا التبرع بالأغذية والاستفادة منها كلما أمكن، مؤكدًا أن المبادرة تحمل بعدًا إنسانيًا لا يقل أهمية عن أهدافها البيئية.

أوضح أن الحد من هدر الغذاء يمثل أحد محاور الاستدامة في بطولة كأس العالم 2026، بينما يسهم توجيه الطعام إلى المحتاجين في دعم الفئات الأكثر عرضة للفقر الغذائي وانعدام الأمن الغذائي.

أقرا أيضًا: خفض هدر الغذاء على طريقة ألبرت هاين.. أنظر شمّ تذوّق

الحد من الفاقد الغذائي يمثل أحد محاور الاستدامة في البطولة
الحد من هدر الغذاء يمثل أحد محاور الاستدامة في بطولة كأس العالم 2026 – الصورة من وكالة رويترز

شراكة لإنقاذ آلاف الوجبات

نفذ فيفا المبادرة بالتعاون مع شركة أرامارك المسؤولة عن خدمات الضيافة داخل الملعب، إلى جانب عدد من المنظمات غير الربحية، مثل إيفري وير التي تولت جمع فائض الطعام وإعادة توزيعه.

أسفرت المبادرة عن استعادة نحو 20 ألف رطل من الأغذية، شملت وجبات غداء معبأة ووجبات خفيفة كانت مخصصة للعاملين في المباريات، بالإضافة إلى اللاعبين والأجهزة الفنية.

أدى بنك الطعام” غاردن أوف هيلث ” دورًا محوريًا في تخزين هذه الكميات وتوزيعها على الأسر المستحقة، بعد تجهيز مساحات تبريد مخصصة لاستقبال الأغذية القادمة من الملعب.

سباق مع الزمن للحفاظ على جودة الطعام

عملية نقل الأغذية لم تكن سهلة، إذ تطلبت تنسيقًا دقيقًا بين وصول الإمدادات الجديدة للمباريات التالية والتعامل مع الطعام المتبقي من المباريات السابقة.

قال مايكل هيوز، المدير العام لمنشآت شركة أرامارك، إن الفرق العاملة كانت مطالبة بإنهاء عمليات الفرز والنقل خلال أقل من 24 ساعة، لضمان الحفاظ على جودة الأغذية، ووصولها إلى المستفيدين وهي صالحة للاستهلاك.

شملت العملية جمع المواد الغذائية المبردة والجافة من مختلف منافذ البيع داخل الملعب، قبل نقلها إلى مراكز التوزيع التابعة للمنظمات الشريكة.

دعم للأسر الأكثر احتياجًا

استفادت من المبادرة أكثر من ألف أسرة في مناطق مختلفة بمدينة فيلادلفيا ومقاطعة مونتغمري، بينما أكد القائمون على بنوك الطعام أن أكثر من 100 ألف شخص في المقاطعة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

قالت جين شاينفيلد، المؤسسة المشاركة لمنظمة ” إيفري وير”،  إن التبرعات جاءت في توقيت تواجه فيه العديد من الأسر ضغوطًا معيشية وتراجعًا في بعض برامج المساعدات، مشيرة إلى أن كل وجبة جرى إنقاذها تمثل دعمًا حقيقيًا للعائلات المحتاجة.

وأضافت أن المبادرة أتاحت توفير أغذية طازجة ومتنوعة، مثل السلطات والطماطم وسلطات المعكرونة، بدلًا من الاكتفاء بالوجبات الجاهزة التقليدية.

أقرا أيضًا: مكافحة هدر الغذاء في أفريقيا

أسفرت المبادرة عن استعادة نحو 20 ألف رطل من الأغذية شملت وجبات غداء معبأة ووجبات خفيفة
استعادة 20 ألف رطل من الوجبات من ملاعب فيلادلفيا – الصورة من ذا بوسطن جلوبال

أقرا أيضًا: كيف تستفيد مطاعم أميركا من كأس العالم؟

نموذج يمكن تعميمه

وترى المنظمات المشاركة أن التجربة تؤكد قدرة البطولات الرياضية الكبرى على تحقيق أثر اجتماعي يتجاوز المنافسات الرياضية، من خلال بناء منظومة تقلل هدر الغذاء وتوفر آلاف الوجبات للأسر المحتاجة.

وتؤكد التجربة أن وظيفة “حماة الاستدامة” في كأس العالم لم تعد تقتصر على إدارة المخلفات أو تقليل الانبعاثات، بل أصبحت تشمل تحويل فائض الموارد إلى قيمة اجتماعية، بما يجعل البطولة نموذجًا يمكن الاحتذاء به في مختلف الفعاليات الرياضية والترفيهية حول العالم.

مزيد من التفاصيل:

تقرير فيفا

تقرير ياهو سبورت