حقائب بعثة منتخب النرويج التي حملوها معهم في طريقهم للمشاركة في كأس العالم 2026، لم تكن تحمل المعدات الرياضية والقمصان فقط، بل ضمت أيضًا نحو 580 كيلوغرامًا من الأغذية المحلية، ما أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي حول رفض النرويجيين للطعام الأميركي، حيث تستضيف الولايات المتحدة هذه الدورة من البطولة.
غير أن هذه ليست حقيقة الأمر؛ إذ أوضح مسؤولو المنتخب أن الهدف من شحن هذه الكميات من الطعام لم يكن الاستغناء عن الطعام المحلي الأميركي، وإنما الحفاظ على النظام الغذائي المعتاد للاعبين، بوصفه جزءًا من برنامج الإعداد البدني والذهني خلال البطولة.
ولم يمنع ذلك المنتخب النرويجي من الاعتماد على المنتجات الأميركية في جزء كبير من وجباته اليومية، إذ أكد رئيس الطهاة آرون إسبيلاند أن اللاعبين يشربون كل صباح عصير برتقال طازجًا؛ مصنوعًا من برتقال مزروع في الولايات المتحدة، إلى جانب شراء الخضروات والفواكه والحبوب واللحوم من الأسواق المحلية، وفق تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
أسماك وجبن من النرويج في كأس العالم
تضمنت الشحنة الغذائية التي وصلت مع بعثة المنتخب النرويجي، المعروف باسم الفايكينج، في كأس العالم؛ نحو 300 كيلوغرام من سمك السلمون والتراوت، و100 كيلوغرام من سمك الهلبوت، إضافة إلى 80 كيلوغرامًا من الجبن البني النرويجي و100 كيلوغرام من جبن يارلسبرغ، وهي أطعمة تشكل جزءًا رئيسا من النظام الغذائي للاعبين.
جاءت هذه الخطوة بالتزامن مع الأداء المميز الذي يقدمه المنتخب في البطولة، حيث عاد إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 1998، ونجح في تجاوز دور المجموعات قبل التأهل إلى دور الـ16، ليواصل مشواره في البطولة.
أقرا أيضًا: كيف تستفيد مطاعم أميركا من كأس العالم؟

التغذية عنصر حاسم في المنافسة
لم تعد التغذية مجرد وسيلة للحفاظ على صحة اللاعبين، بل أصبحت أحد عناصر المنافسة في الرياضة الحديثة، إذ تعتمد المنتخبات على برامج غذائية دقيقة تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتسريع الاستشفاء العضلي وتقليل احتمالات التعرض للإصابات أو الاضطرابات الهضمية.
يؤكد خبراء التغذية الرياضية أن الالتزام بالأطعمة المعتادة يساعد اللاعبين على تجنب أي مفاجآت قد تنتج عن تغيير النظام الغذائي خلال البطولات، إلى جانب توفير احتياجات الجسم من الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية والسوائل.
يلعب العامل النفسي دورًا مهمًا، إذ يمنح تناول الطعام المألوف اللاعبين شعورًا بالراحة والاستقرار، وهو ما تحرص عليه الأجهزة الفنية خلال البطولات التي تمتد لعدة أسابيع خارج البلاد.
أقرا أيضًا: وجبات دجاج ميسي وفريقه في كأس العالم تُطعم جوعى كانساس
النرويج ليست استثناءً
لا يمثل سلوك النرويج في كأس العالم 2026، استثناءًا، إذ سبق أن اتبعت منتخبات عديدة النهج ذاته.
ففي مونديال البرازيل عام 2014، شحن المنتخب الإيطالي جبن البارميزان وزيت الزيتون ولحم البروشوتو، بينما اصطحب المنتخب المكسيكي مكونات أطباقه التقليدية، مثل الفلفل الحار، وفلفل الشيبوتلي ومكونات حساء “البوزولي”.
حمل المنتخب الأميركي معه صلصة شرائح اللحم ” A1″، إلى جانب الشوفان وحبوب الإفطار “تشيريوس” وزبدة الفول السوداني.
في كأس العالم 2022 بقطر، شحنت بعثتا الأرجنتين وأوروغواي نحو 1.8 طن من اللحوم؛ لتلبية احتياجات اللاعبين طوال مدة البطولة، فيما أنشأت اللجنة الأولمبية الكورية الجنوبية مطابخ خاصة خلال استعداداتها لأولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026، لضمان توفير الأرز والكيمتشي وغيرها من الأطعمة الكورية التقليدية.
أقرا أيضًا: تقرير حديث: استمرار نمو استهلاك اللحوم يهدد بحرمان ثلثي سكان العالم من الغذاء في 2050

الطعام جزء من خطة الفوز في بطولات كأس العالم
تعكس هذه الأمثلة تحول التغذية إلى جزء أساسي من خطط الإعداد الرياضي، حيث تسعى المنتخبات إلى تقليل أي عوامل قد تؤثر في جاهزية لاعبيها، سواء كانت بدنية أو نفسية.
شحنة الطعام التي وصلت مع منتخب النرويج إلى كأس العالم 2026، لم تكن رسالة اعتراض على الطعام الأميركي، بقدر ما كانت جزءًا من استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الروتين الغذائي للاعبين، مع الاستفادة في الوقت نفسه من المنتجات المحلية، وفي مقدمتها عصير البرتقال الأميركي الذي أصبح عنصرًا ثابتًا على مائدة “الفايكنج” كل صباح.
مزيد من التفاصيل:

