كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد الضغوط التي يفرضها التوسع العالمي في تربية حيوانات إنتاج اللحوم كالماشية والدواجن، التهم مساحات كبيرة من الأراضي، وأثر في مياه الري سلبًا، ما انعكس على البيئة.
تأتي هذه النتائج، الصادرة عن تحالف منظمات مناصرة يُدعى “أوقفوا تمويل مزارع الإنتاج الحيواني المكثف”، بعد 20 عامًا من نشر التقرير الرائد لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) حول تربية الحيوانات، بعنوان “الظل الطويل للثروة الحيوانية”، إذ قام الباحثون بتحديث جوانب رئيسة من التقرير، ووجدوا أن معظم الاتجاهات تسير في مسار سلبي.
بحسب التقرير، الذي اطلعت عليه “غذاء ومناخ”، ارتفع عدد حيوانات إنتاج اللحوم من الثدييات والدواجن التي تُربى في المزارع حول العالم بنسبة 50% خلال العقدين الماضيين، بينما زادت مساحة الأراضي الزراعية المخصصة لإنتاج الأعلاف بنحو 25%، في مؤشر يعكس التوسع المستمر في الإنتاج الحيواني لتلبية الطلب المتزايد على اللحوم ومنتجاتها.
أشار التقرير إلى أن هذا التوسع يأتي في وقت تواجه فيه الأراضي الزراعية تحديات متزايدة، إذ تعاني مساحة تعادل حجم كندا من تدهور الأراضي، ما يضع الأمن الغذائي العالمي أمام تحديات إضافية.
لا تقتصر الضغوط على الأراضي الزراعية فحسب، بل تمتد إلى الموارد المائية أيضًا، إذ يُستخدم نحو 90% من المياه المسحوبة من الأنظمة الطبيعية لأغراض الري في زراعة محاصيل الأعلاف المخصصة للحيوانات، وهو ما يزيد من الضغوط على مصادر المياه العذبة في العديد من مناطق العالم.
توسع تربية حيوانات إنتاج اللحوم اتجاه سلبي بعد عقدين من تقرير: الظل الطويل للماشية

قام الباحثون بمراجعة وتحديث أبرز المؤشرات التي وردت في التقرير الأممي، ليخلصوا إلى أن معظم الاتجاهات البيئية المرتبطة بتربية حيوانات إنتاج اللحوم أصبحت أكثر سوءًا، مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.
أقرا أيضًا: إنتاج الغذاء في ثلث المناطق قد يصبح مستحيلًا مع تغير المناخ (مقال)
ارتفاع الانبعاثات رغم تحسن كفاءة الإنتاج
قال بيتر ستيفنسون، كبير مستشاري السياسات في منظمة ” كومباشن إن وورلد فارمنغ “، إن بعض التحسينات التي شهدها القطاع، مثل خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لكل وحدة من اللحوم المنتجة، لم تكن كافية لتعويض الزيادة الضخمة في أعداد الحيوانات.
وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة، ارتفعت انبعاثات قطاع الثروة الحيوانية بأكثر من 20% خلال المدة بين عامي 2001 و2023.
أوضح ستيفنسون أن السبب الرئيس وراء ذلك؛ هو التوسع الكبير في أعداد الحيوانات، مشيرًا إلى أن العالم أضاف نحو 33 مليار رأس من الثدييات والدواجن المستزرعة خلال 20 عامًا، ليرتفع إجمالي الحيوانات المستخدمة لإنتاج اللحوم أو الحليب أو البيض من 61.8 مليار رأس عام 2006 إلى 94.9 مليار رأس في عام 2023.
أقرا أيضًا: الأسمدة الحيوية في الهند قد تكون علاجًا للأزمة الحالية.. دعوات من خبراء
تلوث البحار وتوسع المناطق الميتة
لفت التقرير إلى أن التوسع في الإنتاج الحيواني أدى أيضًا إلى زيادة استخدام الأسمدة لإنتاج الأعلاف، إلى جانب التخلص من مخلفات الماشية السائلة، وهو ما تسبب في تكوين ما يُعرف بـ”المناطق الميتة” في البحار، وهي مناطق تنخفض فيها مستويات الأكسجين بصورة حادة، بما يهدد الحياة البحرية.
أشار التقرير إلى أن أكبر هذه المناطق تقع في خليج المكسيك، حيث تعرضت الكائنات البحرية للتدمير على مساحة تعادل مساحة ولاية كونيتيكت الأميركية.
دعوات لوقف تمويل المزارع المكثفة
أكدت ميريل فان دير مارك، رئيسة قسم الرفق بالحيوان والتمويل في منظمة “سينيرجيا أنيمال”، ضرورة أن يحدث تحولًا واسعًا في الأنظمة الغذائية، والابتعاد عن الاعتماد المكثّف على استهلاك اللحوم، الذي أصبح السمة الغالبة في العديد من دول العالم.
اقرأ أيضًا: استهلاك اللحوم يرتفع مع زيادة الدخول.. والعالم يحتاج إلى بدائل لعلاج المناخ

أقرا أيضًا: تراجع مؤشر أسعار الغذاء العالمي في يونيو 2026
دعت البنوك التنموية الممولة من القطاع العام، التي قدمت نحو 1.23 مليار دولار للمزارع المكثفة خلال عام 2024، إلى مراجعة سياساتها الاستثمارية، والتوقف عن تمويل مزارع التربية الصناعية، وتوجيه استثماراتها نحو نماذج إنتاج غذائي أكثر استدامة، بما يسهم في حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
مزيد من التفاصيل:

