بقايا القهوة تتحول إلى طاقةبقايا قهوة - الصورة من بينز كوفي كلوب

نجح علماء كوريون في تطوير تقنية مبتكرة تحول بقايا القهوة الرطبة إلى وقود حيوي عالي الجودة خلال 90 ثانية فقط، في خطوة قد تفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من ملايين الأطنان من المخلفات العضوية التي ينتهي بها المطاف سنويًا في مدافن النفايات.

يشرب سكان العالم نحو 400 مليار كوب سنويًا، ما ينتج عنهم نحو 18 مليون طن من بقايا القهوة الرطبة، وهي كمية تعادل تقريبًا وزن أهرامات الجيزة الثلاثة، ورغم ما تمتلكه هذه المخلفات من إمكانات لإنتاج الطاقة، فإن ارتفاع نسبة الرطوبة فيها ظل يمثل عائقًا رئيسا أمام تحويلها إلى وقود بصورة اقتصادية.

طور باحثون في المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية تقنية جديدة وصفوها بأنها الأولى من نوعها على مستوى العالم.

تقوم التقنية على تحويل بقايا القهوة الرطبة إلى لهب بلازمي تصل حرارته إلى ما بين 800 و900 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تبخر الرطوبة بصورة فورية، وإحداث تأثير يشبه فرقعة حبوب الذرة، لينتج عن ذلك فحم حيوي مسامي يتمتع بخصائص وقودية عالية.

التخلص من عقبة بقايا القهوة

لطالما شكلت الرطوبة المرتفعة في بقايا القهوة عقبة أمام استخدامها في إنتاج الوقود، إذ تتطلب التقنيات التقليدية مرحلة تجفيف مسبقة تستغرق وقتًا طويلًا وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

إلا التقنية الجديدة، التي نُشرت نتائجها في مجلة ” كيميكال إنجينيرينج “، تجاوزت هذه المشكلة بالكامل، إذ تستغل الرطوبة نفسها في تعزيز التفاعلات الكيميائية داخل عملية الإنتاج، ما يلغي الحاجة إلى التجفيف ويخفض استهلاك الطاقة.

أظهرت التجارب أن التقنية نجحت في معالجة بقايا قهوة تحتوي على نحو 55% من الرطوبة، وتحويلها إلى فحم حيوي جاف خلال 90 ثانية فقط، مع تقليص الكتلة بنسبة 83.3%.

يشرب سكان العالم نحو 400 مليار كوب من القهوة كل عام
يشرب سكان العالم نحو 400 مليار كوب من القهوة كل عام – الصورة من موقع ساذرن ليفينج

أقرا أيضًا: سوق القهوة الفورية أحادية المنشأ في ألمانيا تنمو بفضل العمل من المنزل

وقود أكثر كفاءة وأقل تلويثًا

أثبتت الاختبارات أن الفحم الحيوي الناتج يمتلك قيمة حرارية تبلغ 29 ميغا غول لكل كيلوغرام، وهي أعلى بكثير من القيمة الحرارية للأخشاب التي تتراوح بين 15 و20 ميغا جول لكل كيلوغرام.

ارتفعت نسبة الكربون الثابت في المادة المنتجة من 15.6% إلى 46.2%، وهو ما يعزز كفاءة الاحتراق ويزيد من الطاقة الناتجة.

لم تقتصر مزايا التقنية على إنتاج الوقود فحسب، إذ نجحت أيضًا في إزالة مركبات الكبريت بالكامل، ما يمنع انبعاث أكاسيد الكبريت المسببة للأمطار الحمضية وتلوث الهواء.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت المساحة السطحية للفحم الحيوي بصورة كبيرة، ليكتسب خصائص مشابهة للكربون المنشط، ما يجعله مناسبًا لتطبيقات أخرى مثل تنقية المياه، وترشيح الهواء، وعمليات الامتصاص الصناعية.

أقرا أيضًا: هدر الطعام في دانكن دونتس يتواصل

أسرع بـ240 مرة من الطرق التقليدية

تُعد السرعة إحدى أبرز نقاط القوة في التقنية الجديدة، إذ تستغرق الطرق التقليدية لتحويل الكتلة الحيوية إلى وقود صلب ما بين 30 دقيقة و6 ساعات، بينما تنجز التقنية الجديدة العملية خلال دقيقة ونصف فقط، لتكون أسرع بما يصل إلى 240 مرة.

كما تعتمد التقنية على توليد البلازما باستخدام احتراق غاز النفط المسال والهواء المضغوط، بدلًا من أجهزة البلازما الكهربائية مرتفعة استهلاك الطاقة، ما يسهم في خفض تكاليف التشغيل دون التأثير في كفاءة العملية.

تحويل بقايا القهوة الرطبة إلى لهب بلازمي تصل حرارته إلى ما بين 800 و900 درجة مئوية
تحويل بقايا القهوة الرطبة إلى لهب بلازمي تصل حرارته إلى ما بين 800 و900 درجة مئوية – الصورة من موقع ذا كاتشان

أقرا أيضًا: افتتاح مصنع لإنتاج القهوة سريعة الذوبان في البرازيل دشنته أوفي ويحول النفايات إلى طاقة

تطبيقات تتجاوز بقايا القهوة

يرى الباحثون أن أكبر ميزة للتقنية الجديدة تتمثل في قدرتها على معالجة المخلفات العضوية وهي لا تزال رطبة، ما يلغي الحاجة إلى التجفيف ويوفر الطاقة والتكاليف.

ولا تقتصر إمكانات التقنية على بقايا القهوة، إذ يمكن استخدامها لتحويل أنواع مختلفة من النفايات العضوية مرتفعة الرطوبة، مثل مخلفات الأغذية، وبقايا المحاصيل الزراعية، وحتى حمأة الصرف الصحي، إلى وقود حيوي ومنتجات ذات قيمة مضافة.

قال االدكتور تايجون بارك، الباحث الرئيس في الدراسة، إن التقنية تمثل تحولًا في النظرة إلى النفايات العضوية، مضيفًا: “لم تعد النفايات مجرد مشكلة للتخلص منها، بل أصبحت موردًا قيّمًا لإنتاج الطاقة. ونعمل على توسيع نطاق استخدام هذه التقنية لتشمل مختلف أنواع النفايات العضوية عالية الرطوبة، مع مواصلة تطويرها تمهيدًا لتطبيقها على نطاق صناعي.”

مزيد من التفاصيل:

تقرير نيو أطلس