يريد مزارعو أوروبا من سلطات الاتحاد أن تفتح أسواقه أكثر للحصول على المزيد من الأسمدة المصرية، وفق نيكولاوس زغيميس، مستشار الوزير، ورئيس قسم التجارة بالسفارة الأوروبية في مصر.
وقال زغيميس في تصريحات لـ “غذاء ومناخ”، على هامش إحدى المؤتمرات التي انعقدت مؤخرًا في القاهرة، إن الأسمدة المصرية تحتل المرتبة الثانية في واردات أوروبا بعد منتجات روسيا، وتريد دول القارة المزيد منها.
واضاف إذا أثرت أي عوامل أخرى في الصادرات الروسية، ستأخذ الأسمدة المصرية مكانها في أسواق دول الاتحاد الأوروبي.
وتفرض أوروبا عقوبات عديدة على روسيا، ومن بينها أنواع عديدة من الأسمدة، لكن هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، أثر سلبًا في ثلث صادرات الأسمدة العالمية التي تخرج من منطقة الخليج، ما صب في صالح روسيا.
وأشار زغيميس إلى أن ضريبة حدود الكربون الأوروبية التي ستُفرض على أنواع عديدة من المنتجات التي تدخل أسواق أوروبا، ستُطبق على الأسمدة، لكن الأسمدة المصرية في وضع جيد.
وعلق الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار 2026، تطبيق ضريبة حدود الكربون على بعض أنواع الأسمدة لمدة عام؛ بسبب اضطراب الأسواق العالمية، لكن زغيميس شرح فلسفة تلك الضريبة، وتفاصيل أخرى في الحوار التالي:
تُطبق ضريبة حدود الكربون على الأسمدة، ما يعني تضرر صادرات الأسمدة المصرية إلى القارة، والمزارع الأوروبي نفسه، ما تعليقكم على ذلك؟
الأسمدة المصرية في وضع جيد للغاية، واحتلت العام الماضي (2025) المركز الثاني بعد منتجات روسيا في الواردات الأوروبية.
لا أستطيع قول شئ بشأن واردات الأسمدة الروسية إلى أوروبا، لكن إذا حدث ما يؤثر في منتجات روسيا الواردة إلينا، ستكون الأسمدة المصرية في المقدمة.
اقرأ أيضًا: ضريبة الكربون الأوروبية تُربك صناعة الأسمدة المصرية
ونحن في حاجة إلى الأسمدة المصرية، ويطالبنا مزارعو دولنا بفتح الأسواق أكثر لشراء المزيد منها.

هل تعتمد أوروبا على واردات الأسمدة بكثافة؟
نعم، فدول الاتحاد لا تنتج كميات كبيرة من الأسمدة، وتعتمد على الاستيراد بنسبة أكبر، وقد تزيد تلك النسبة عن نصف الاحتياجات، والأمر نفسه ينطبق على الصلب والألومنيوم والأسمنت.
والسؤال هو من أين نشتري هذه المنتجات؟ والإجابة من دول لديها ممارسات صديقة للبيئة.
وهل مصر من هذه الدول؟
أعلم أن هناك مجهودات كبيرة تُبذل لجعل الأسمدة المصرية صديقة للبيئة؛ عبر زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
في الواقع، أعتقد أن مصر ستستفيد على المدى المتوسط والطويل لأنها ستتمتع بطاقة متجددة رخيصة جدًا، وستتمكن من إنتاج أسمدة بأسعار تنافسية للغاية، بينما قد لا يتمتع المنتجون الآخرون في بلدان أخرى بمثل هذه الطاقة المتجددة الرخيصة.
لذلك أرى أن مصر لديها ميزة تنافسية، بشرط أن تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة.
أحدثت الحرب في إيران اضطرابات كبيرة في أسواق الأسمدة والطاقة، كيف ترى مستقبل التجارة في قطاع الأسمدة المرتبط بإنتاج الغذاء؟
رفعت الحرب أسعار الطاقة في مصر وأوروبا، وتسببت في فوضى كبيرة في آسيا.
هذه الحرب دفعت إلى تغيير الأساليب، ونحن في أوروبا نعمل على أمن الطاقة من خلال التركيز على الطاقة المتجددة.
إذا ركزنا على مصادر الطاقة المتجددة، فلن نحتاج إلى استيراد الكثير من الغاز أو النفط، ولكن لا أقول إنها ستغطي كل الاحتياجات.
كيف ستؤثر ضريبة حدود الكربون (سيبام) في صادرات مصر إلى أوروبا؟
سيبام هي الرسوم التي يتعين على المصدرين دفعها عند إرسال بعض المنتجات، مثل الصلب أو الألومنيوم، إلى الاتحاد الأوروبي.
وفرضها الاتحاد (بدء تفعيلها مطلع 2026)، بهدف جعل الصناعة المحلية في بلادنا أكثر استدامة، ونحاول أيضًا تشجيع شركائنا على فعل الشيء نفسه.
وبالطبع علينا أن نطلب من صناعتنا الدفع، وصناعتنا تدفع رسومًا مقابل جعلها أكثر استدامة لشراء الشهادات، لذلك نحن لا نسميها سيبام ولكن نظام تداول الانبعاثات.
الاسم مختلف، لكنه يعني وجود تكلفة، ولذلك نريد تحقيق تكافؤ الفرص والتأكد من أن المنتجين الذين يبذلون جهودًا في الاتحاد الأوروبي لجعل الصناعة صديقة للبيئة لا يضطرون إلى التنافس مع المنتجات الملوثة القادمة من الخارج، وذلك لوجود خطر.
اقرأ أيضًا: مسؤول أوروبي لـ “غذاء ومناخ”: صادرات الغذاء المصرية لدولنا واحدة من أنجح القصص
قال مجتمع الأعمال لنا: إذا لم نفعل شيئًا، سننقل إنتاجنا خارج الاتحاد الأوروبي لأننا لن ندفع أي شيء حينها، لذلك هناك خطر تسرب، كما نسميه. “الفكرة هي توفير الشروط نفسها للمنتجين الأوروبيين”.

هل المشكلة نفسها التي دفعت المزارعين في أوروبا لرفض اتفاقية الميركسور بين التكتل وأميركا اللاتينية؟
وقعنا الاتفاقية واعتقد أنها ستدخل حيز التنفيذ خلال شهر يوليو/تموز الجاري، مع بعض الشروط في المجال الزراعي، لكن تعطل الميركسور كان لأسباب أبعد من الحفاظ على البيئة.
لدينا في الاتحاد الأوروبي معايير صحية وأخرى لزراعة محاصيل الغذاء صارمة للغاية، ربما تكون الأكثر تشددًا في العالم، لذلك، نعلم أن العديد من الدول الأخرى خارج الاتحاد الأوروبي لا تملك هذه المعايير، ولكن عندما تصدر هذه الدول إلى الاتحاد الأوروبي، فإنها تحتاج إلى استيفاء بعض معاييرنا، وخاصة تلك المتعلقة بالسلامة.
سأعطيك مثالًا جيدًا، لقد كانت مصر قصة نجاح، لأنها تمكنت من تصدير الكثير من المنتجات الزراعية الغذائية إلى الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن المنتجين المصريين يمكنهم استيفاء هذه المعايير الصارمة للغاية.
ارتفعت جودة الزراعة المصرية، “أقول هذا لأني رأيت الأرقام، وأنا هنا في مصر منذ 3 سنوات، وقبل ذلك كانت صادراتكم من المنتجات الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي تبلغ 700 مليون يورو، زادت إلى ما يقارب 3 مليارات يورو (3.42 مليار دولار أو العام الماضي”.
- اليورو = 1.14 دولارًا.

