تستطيع الأسمدة الحيوية في الهند علاج أزمة الأسمدة الكيميائية الحالية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وفق دعوات خبراء عدة في البلاد مؤخرًا، كما أنها يمكن أن تكون علاجًا للتربة وخفضًا للانبعاثات.
ويعيش العالم أزمة في قطاعي الأسمدة والطاقة منذ اندلاع الحرب في إيران بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في نهاية فبراير/شباط الماضي، حيث تسببت في اضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة خصوصًا، وكانت معاناة الهند أكبر؛ بسبب تضرر صناعة الأسمدة الكيميائية لديها، نظرًا لاعتمادها على واردات الغاز الطبيعي من الشرق الأوسط.
كما أن الاحتياطيات المحلية من الموارد الأساسية كالبوتاس محدودة، لذلك تستورد البلاد ما يقارب 90% من احتياجاتها من الأسمدة، في صورة مواد خام أو منتجات نهائية.
كما يعتمد القطاع الزراعي في الهند كثيرًا على الأسمدة الكيميائية لدعم إنتاج المحاصيل. إلا أن هذا الاعتماد قد خلق تحديات كبيرة للبلاد، في ضوء أنها تستهلك أكثر من 70 مليون طن من الأسمدة المعدنية سنويًا، ما يجعلها ثاني أكبر مستهلك لها في العالم بعد الصين.
الأسمدة الحيوية في الهند تستطيع خفض الانبعاثات 40%
قال سوريش كومار تشودري، المدير العام لجمعية الأسمدة الهندية (FAI)، إن تحقيق نسبة 20% من احتياجات العناصر الغذائية للمحاصيل عبر الأسمدة الحيوية في الهند قد يسهم في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الأراضي الزراعية بنسبة تصل إلى 40%، في خطوة تعكس الدور المتنامي للحلول الحيوية في دعم الاستدامة الزراعية.

أضاف كومار أن الأسمدة الحيوية تمتلك إمكانات كبيرة وغير مستغلة بالشكل الكافي، ويمكن أن تسهم في تقليل اعتماد الهند على الأسمدة المعدنية المستوردة، وذلك خلال كلمته في البرنامج التدريبي الذي نظمته الجمعية تحت عنوان “الأسمدة الحيوية من أجل الاستدامة الزراعية” في مدينة بورت بلير.
أوضح أن الإدارة المتكاملة للعناصر الغذائية، التي تجمع بين الأسمدة المعدنية والحيوية والمدخلات العضوية بالنسب المناسبة، تمثل المسار العلمي الأكثر موثوقية للحفاظ على صحة التربة وضمان استدامة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل، وهو ما أكدته تجارب ممتدة في الهند على مدار 6 عقود.
دراسات مؤيدة
أظهرت الدراسات العلمية أيضًا، ما يؤيد رؤية جمعية الأسمدة، إذ أشارت إلى أن دمج الأسمدة الحيوية مع ممارسات الإدارة المتوازنة للمغذيات، يمكن أن يزيد من إنتاجية المحاصيل، مع تقليل استهلاك الأسمدة الكيميائية بنسبة تصل إلى 30%.
وتُبرز هذه النتائج إمكانات الأسمدة الحيوية في تعزيز مرونة القطاع الزراعي في الهند وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وإدراكًا لهذه الفوائد، بدأ كل من القطاعين الحكومي والخاص بالاستثمار في أبحاث الأسمدة الحيوية في الهند وإنتاجها وتحسين جودتها.
وتدعم مؤسسات مثل المركز الوطني للزراعة العضوية والطبيعية برامج الاعتماد والاختبار والتوعية للمزارعين. وفي الوقت نفسه، تعمل مراكز “كريشي فيغيان كيندراس” (KVKs) على توسيع مبادرات التدريب لتشجيع تبني هذه الأسمدة على مستوى القاعدة الشعبية.
الهند تواجه تحديًا في واردات الأسمدة
دعا سوريش كومار تشودري، المدير العام لجمعية الأسمدة الهندية، قطاع الأسمدة إلى التركيز على 3 محاور رئيسة، تشمل: توسيع الطاقة الإنتاجية عبر الاستثمارات الخاصة والتعاونيات، والالتزام بمعايير جودة صارمة من التصنيع حتى وصول المنتج إلى المزارعين، وتطوير تركيبات ميكروبية مبتكرة تتناسب مع الخصائص المحلية لكل منطقة زراعية.
وأكد أن فعالية الأسمدة الحيوية تختلف بحسب طبيعة التربة والنظام البيئي ولا يمكن تعميمها بنموذج واحد.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الهند تواجه تحديًا مزدوجًا؛ يتمثل في الاعتماد الكبير على واردات الأسمدة الكيميائية، وتزايد الضغوط البيئية على التربة، في ظل ارتفاع تكلفة الدعم الحكومي الموجه للقطاع الزراعي.
أقرا أيضًا: شركة مارس تدعم زراعة الأرز المستدامة في الهند
آليات تسريع تبني الأسمدة الحيوية في الهند
يرى خبراء أنه لتسريع تبني منهج الاعتماد جزئيًا على الأسمدة الحيوية في الهند، يجب على واضعي السياسات والجهات المعنية في القطاع تعزيز آليات مراقبة الجودة، وتوسيع مرافق الإنتاج، وتحسين برامج التوعية للمزارعين.
كما يمكن للمشروعات التجريبية، والحوافز الموجهة، وخدمات الإرشاد الزراعي الفعّالة أن تساعد في بناء الثقة وتشجيع المزارعين على التحول نحو ممارسات الإدارة المتكاملة للمغذيات.
أقرا أيضًا: كابوس حظر صادرات الأرز الهندي قد تعيده حرب إيران

أقرا أيضًا:زيادة الاعتماد على الأسمدة النانوية في الهند بقرار جديد
وأضافوا أنه من خلال تقليل استخدام الأسمدة الكيميائية، وحتى ولو بشكل طفيف على المدى القصير، تستطيع الهند خفض تكاليف الاستيراد، والحد من تأثرها باضطرابات الإمداد العالمية، وتحسين صحة التربة.
وعلى المدى الطويل، يمكن لتبني الأسمدة الحيوية على نطاق واسع أن يدعم قطاعًا زراعيًا أكثر استدامة واكتفاءًا ذاتيًا ومرونة.
مزيد من التفاصيل:

