الثروة الحيوانية تتأثر بارتفاع الحرارة عالميًامزرعة لتربية الأبقار - الصورة من الموقع الإلكتروني لولاية داكوتا الجنوبية

يشهد قطاع الثروة الحيوانية العالمي تحولًا متسارعًا في طريقة التعامل مع المناخ، في ظل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة، ما جعل المناخ لم يعد يُنظر إليه كعامل موسمي متغير، بل كعنصر ثابت ومؤثر في منظومة الإنتاج اليومية.

تشير سونيتا فان إس-ساهوتا، رئيسة تحرير مجلة بولتري وورلد، في مقال تحليلي، إلى أن هذا التحول يعيد رسم ملامح إدارة مزارع الثروة الحيوانية، ويفرض دمج المرونة المناخية ضمن الاستراتيجيات طويلة الأجل لضمان استدامة الإنتاج.

توضح الكاتبة أن التعامل التقليدي مع المناخ باعتباره عاملًا متغيرًا يمكن احتواؤه داخل الأنظمة التشغيلية لم يعد صالحًا اليوم، إذ كانت أنظمة الإيواء والتهوية تُصمم على أساس أنماط موسمية مستقرة نسبيًا.

غير أن هذا الافتراض بدأ يتراجع بشكل واضح، مع تحول الإجهاد الحراري إلى عنصر إنتاجي مستمر، لا يقتصر على مناطق بعينها أو مدد قصيرة، بل يمتد ليصبح تحديًا دائم الحضور في مختلف مناطق الإنتاج داخل أوروبا وخارجها.

تداعيات مباشرة تؤثر في الثروة الحيوانية والإنتاج

تري الكاتبة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر في معدلات استهلاك الأعلاف، وكفاءة الإنتاج، والتكاثر، وجودة المنتجات الحيوانية عبر مختلف الأنواع.

كما أن التعرض الطويل للإجهاد الحراري يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي للحيوانات، ما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، وهي آثار لم تعد نظرية، بل أصبحت واضحة في البيانات الإنتاجية والنتائج الاقتصادية ومؤشرات الرفق بالحيوان.

حيوانات في مزرعة
حيوانات في مزرعة – الصورة من فوكس

أقرا أيضًا: الثروة الحيوانية في ليبيا تواجه خطر اللسان الأزرق

ضغوط تشغيلية متزايدة على الأنظمة والعاملين

يمتد تأثير الإجهاد الحراري ليشمل البنية التشغيلية للمزارع والعاملين فيها، حيث تعمل أنظمة التهوية والتبريد لأوقات أطول، وبطاقة أعلى، خلال موجات الحر، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة، وتقليص هامش الأمان التشغيلي.

وتشير الكاتبة إلى أن الأنظمة التي كانت كافية قبل سنوات؛ أصبحت تواجه تحديات كبيرة عند التعرض لأحمال حرارية مستمرة، ما يجعل إدارة الأزمات في كثير من الأحيان رد فعلية بدلًا من كونها استباقية.

أقرا أيضًا: تعزيز الثروة الحيوانية في غانا بأعلاف مقاومة للجفاف ومغذية

تحولات في استراتيجيات الإنتاج

مفهوم المرونة المناخية أصبح اليوم عنصرًا رئيسا في قرارات الإنتاج، حيث يجري تطوير تصميمات المباني للتركيز على تحسين تدفق الهواء، وزيادة العزل، وتوفير التظليل بدلًا من الاكتفاء بالحد الأدنى من المواصفات التقليدية بحسب الكاتبة.

كما تُحول استراتيجيات التغذية لتقليل إنتاج الحرارة داخل جسم الحيوان، مع تعزيز توازن الأملاح والمعادن، إلى جانب التركيز المتزايد على جودة المياه وتوافرها بوصفها عنصرًا أساسيًا خلال وقت الإجهاد الحراري.

أقرا أيضًا: مربو الأغنام في جنوب أفريقيا يواجهون الجفاف ونقص الأمطار

التحسين الوراثي يدخل على خط المواجهة

يشير المقال إلى أن علم الوراثة أصبح عنصرًا متزايد الأهمية في مواجهة التغيرات المناخية، حيث لم يعد الأداء في الظروف المثالية المعيار الوحيد، بل أصبحت القدرة على التحمل والتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة من أبرز معايير الاختيار في برامج التربية الحديثة.

تؤكد الكاتبة أن التعامل مع الإجهاد الحراري لم يعد يقتصر على إجراءات طارئة، بل أصبح يتطلب تخطيطًا طويل الأمد يشمل إعادة تصميم المنشآت، وتعديل كثافة التربية، وتدريب العاملين على رصد العلامات المبكرة للإجهاد.

تشدد على أن التغير المناخي لم يعد تحديًا موسميًا، بل أصبح عنصرًا هيكليًا في منظومة الإنتاج الحيواني الحديثة.

التغير المناخي والإجهاد الحراري يؤثران بشدة على الإنتاج والثروة الحيوانية
التغير المناخي والإجهاد الحراري يؤثران بشدة في الإنتاج والثروة الحيوانية – الصورة من باستشر.آي

تري سونيتا فان إس-ساهوتا، أن قطاع الثروة الحيوانية قادر تاريخيًا على التكيف مع المتغيرات، إلا أن التغير المناخي يمثل اختبارًا غير مسبوق لهذه القدرة، ومن يدمج هذا العامل في استراتيجياته طويلة الأمد، بدلًا من التعامل معه كظرف موسمي عابر، سيكون أكثر قدرة على حماية رفاه الحيوان وضمان استقرار الإنتاج وإدارة المخاطر؛ في بيئة تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.

مزيد من التفاصيل: 

مقال فود أجري بيزنس وورلد