تكنولوجيا الفضاء لم تعد تقتصر على الاستكشاف العلمي، بل أصبحت أداة عملية لمعالجة عدد من أبرز التحديات التنموية في أفريقيا، بدءًا من تغير المناخ، مرورًا بدعم الإنتاج الزراعي وإدارة الكوارث، وصولًا إلى تعزيز الاتصال الرقمي وتحفيز النمو الاقتصادي، وفق أماري أبيبي، مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة نورث ويست في جنوب أفريقيا.
أوضح أبيبي، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الجمعية الفلكية الأفريقية، أن الدول الأفريقية تمتلك حاليًا إمكانية الوصول إلى تقنيات الأقمار الصناعية التي يمكن توظيفها لتحسين الزراعة، وإدارة الكوارث، والتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز خدمات الاتصالات، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في امتلاك الدول للخبرات والمؤسسات القادرة على تحويل البيانات الفضائية إلى قرارات وسياسات تُحدث أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين.
تأتي تصريحات أبيبي في وقت تشهد فيه القارة توسعًا في الاستثمارات الموجهة إلى علوم وتكنولوجيا الفضاء، إلى جانب تنامي التعاون بين الحكومات والجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص.
تكنولوجيا الفضاء ترصد بيانات لمواجهة تغير المناخ
قال أبيبي إن أقمار رصد الأرض توفر تدفقًا مستمرًا للبيانات على مستوى القارة، تشمل معدلات هطول الأمطار، ورطوبة التربة، وصحة الغطاء النباتي، وحالة المحاصيل الزراعية، وهو ما يمنح الحكومات والمجتمعات المحلية أدوات دقيقة للتعامل مع التحديات البيئية والاقتصادية.
أضاف أن هذه البيانات تتيح إصدار إنذارات مبكرة بشأن موجات الجفاف، كما تساعد في التخطيط بصورة أكثر كفاءة للمواسم الزراعية، بما يعزز الإنتاج الزراعي ويرفع قدرة الدول على تحقيق الأمن الغذائي.

أقرا أيضًا: تمويل الشركات الزراعية الناشئة في أفريقيا أصبح أكثر انتقائية (تقرير)
أفريقيا تواجه مشكلة في تحويل البيانات الفضائية إلى قرارات
أشار إلى أن استخدامات تقنيات الفضاء لا يقتصر على القطاع الزراعي، وإنما يمتد إلى رسم خرائط الفيضانات، ومراقبة حرائق الغابات، ودعم عمليات الاستجابة للكوارث الطبيعية.
كما تسهم خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في توسيع نطاق الوصول إلى التعليم، والخدمات المالية، والاتصال الرقمي في المناطق التي لا تزال تعاني محدودية البنية التحتية التقليدية.
وأكد أن المشكلة التي تواجه أفريقيا لا تتمثل في نقص التكنولوجيا، وإنما في بناء القدرات الوطنية التي تمكن الحكومات من تحويل البيانات الفضائية إلى قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
أقرا أيضًا: المزارعات الأفريقيات يواصلن النضال لامتلاك الأراضي
الجامعات ركيزة تطوير قطاع الفضاء
أكد أماري أبيبي أن الجامعات تؤدي دورًا محوريًا في إعداد العلماء والمهندسين الذين يحتاج إليهم قطاع الفضاء الأفريقي.
أشار إلى أن مركز أبحاث الفضاء بجامعة نورث ويست، يدرب طلاب الدراسات العليا في مجالات فيزياء الفضاء والفيزياء الفلكية، كما يشارك هؤلاء الباحثون في مشروعات علمية تُنفذ بالتعاون مع وكالة الفضاء الوطنية في جنوب أفريقيا ومشروع مصفوف الكيلومتر المربع (SKA)، إلى جانب التعاون مع باحثين من جامعات ومؤسسات بحثية داخل جنوب أفريقيا وخارجها.
التطبيقات الرقمية ستوفر معظم الوظائف
يري أبيبي أن الفرص الاقتصادية في قطاع الفضاء لا تقتصر على الهندسة أو الفيزياء، مشيرًا إلى أن قطاع التطبيقات والخدمات المبنية على البيانات الفضائية سيكون المحرك الرئيس لخلق الوظائف في أفريقيا خلال السنوات المقبلة.
قال إن غالبية فرص العمل ستنشأ في قطاع التطبيقات الذي يعتمد على البيانات الفضائية وليس على تصنيع الأقمار الصناعية، موضحًا أن دخول هذا المجال لا يتطلب سوى جهاز حاسوب ومهارات تقنية، وليس مركبات لإطلاق الأقمار الصناعية.
أقرا أيضًا: دعم الزراعة الذكية مناخيًا في آسيا وأفريقيا بتمويل نيوزيلندي وسويدي
بناء منظومة فضائية أفريقية
في تعليقه على تزايد المبادرات الفضائية في القارة، قال أبيبي إن فعاليات مثل سوق الحلول الفضائية الأفريقية تؤكد أن أفريقيا بدأت في بناء منظومتها الخاصة لصناعة الفضاء.
أوضح أن هذه المنصات تربط الشركات الناشئة والباحثين الأفارقة مباشرة بالحكومات والمستثمرين، بما يقلص المدة الزمنية بين تطوير الابتكارات وتحويلها إلى تطبيقات عملية.

التصنيع المحلي والتنسيق القاري
شدد أبيبي على أن نجاح هذه المبادرات على المدى الطويل سيتوقف على مدى استعداد المؤسسات الأفريقية للاستثمار في التقنيات التي يجري تطويرها داخل القارة.
وأضاف أن تصميم وبناء واستخدام التقنيات الفضائية محليًا يسهم في تكوين خبرات وطنية، وتحفيز الابتكار، وخلق وظائف عالية القيمة، وتطوير حلول تستجيب مباشرة للتحديات التي تواجه أفريقيا.
أكد أهمية تعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية، موضحًا أن الاستثمارات الوطنية تحقق نتائج أكبر عندما يجري تبادل البيانات والبنية التحتية والخبرات، وهو الدور الذي تضطلع به مؤسسات مثل وكالة الفضاء الأفريقية والجمعية الفلكية الأفريقية.
- مزيد من التفاصيل:

