مظاهر تغير المناخ من الحرارة والجفاف واضطراب الطقس، لا تهدد المحاصيل وحدها في المزرعة، بل تمتد آثارها إلى الثروة الحيوانية والنقل والتخزين والأسعار في الأسواق، أو من المزرعة إلى المائدة.
تواجه سلاسل إمدادات الغذاء ضغوطًا متزايدة تبدأ بانخفاض إنتاجية بعض المحاصيل وتأثر الثروة الحيوانية، وتمتد إلى صعوبة نقل المنتجات وتخزينها، قبل أن تصل في النهاية إلى المستهلك في صورة ارتفاع بالأسعار أو تغير في أنماط الطلب.
تكشف هذه التأثيرات عن 10 اختناقات مناخية رئيسة تهدد استقرار سلاسل الإمداد، من المزرعة إلى المائدة، وهي كالتالي:
1-مظاهر تغير المناخ من الحرارة والجفاف تخفض إنتاجية المحاصيل
تؤدي درجات الحرارة المرتفعة وموجات الجفاف إلى تراجع إنتاجية عدد من المحاصيل، مع زيادة الضغوط على الموارد المائية، وتظهر في محاصيل مثل الكاكاو في غانا وساحل العاج، والبن في البرازيل، حيث يمكن للحرارة ونقص الأمطار التأثير في حجم الإنتاج وجودته.
وفي أوروبا، تسببت موجات الحرارة في أضرار زراعية قُدرت بنحو 1.8 مليار يورو، وفقًا لوحدة استخبارات الطاقة والمناخ، بينما يزيد الجفاف من المخاطر التي تواجه المحاصيل والمزارعين.
اقرأ أيضًا: أزمة تغير المناخ تهدد الغذاء.. الجفاف ونقص المياه أبرز مظاهرها

2- إجهاد الماشية والدواجن يؤثر في الحليب والبيض
لا تتوقف تداعيات ظاهرة تغير المناخ المتمثلة في ارتفاع الحرارة عند المحاصيل، إذ يتعرض الإنتاج الحيواني أيضًا للإجهاد الحراري، ويمكن أن يخفض إنتاج الأبقار من الحليب ويؤثر في محتواه من الدهون والبروتين، كما يؤثر في إنتاج الدواجن وجودة البيض وقشرة البيضة وصفارها.
ومع ارتفاع الحرارة، تستهلك الحيوانات مزيدًا من الطاقة لتنظيم درجة حرارة أجسامها، ما ينعكس على الإنتاجية والتكاليف.
3- تقلب الطقس يربك مواسم الإنتاج
يزيد عدم القدرة على التنبؤ بالطقس من صعوبة التخطيط الزراعي، إذ يمكن للأمطار أو الجفاف في توقيتات غير معتادة أن تؤثرا في مراحل أساسية من إنتاج المحاصيل.
ويظهر ذلك في محصول الكاكاو، حيث يمكن للأمطار أن تؤثر في عملية التخمير، بينما شهدت المملكة المتحدة خريفًا أكثر رطوبة وجفاف خلال أبريل/نيسان، بما يعكس تغير أنماط الطقس المعتادة.
اقرأ أيضًا: دواجن ترينيداد وتوباغو تختنق بارتفاع الحرارة المتكرر.. حتى في الليل
4- المناخ يساعد على انتشار الآفات الزراعية
يمكن لارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ أن يوسعا نطاق انتشار بعض الآفات، فضلًا عن زيادة عدد دورات تكاثرها خلال الموسم، ما يضيف ضغوطًا جديدة على المزارعين.
ويُعد فيروس تورم براعم الكاكاو أحد الأمثلة على الأمراض التي تهدد إنتاج المحصول، مع زيادة الحاجة إلى إجراءات أكثر فاعلية للحد من انتشار الآفات والأمراض النباتية.

5- الحرارة تهدد نقل الغذاء بالسكك الحديدية
يمتد تأثير تغير المناخ إلى وسائل النقل، إذ قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تمدد قضبان السكك الحديدية والتوائها، فضلًا عن ترهل خطوط الكهرباء العلوية، ما يزيد احتمالات تعطل حركة القطارات.
وتشير بيانات “Our World in Data” إلى أن نحو 9.9% من الغذاء العالمي يُنقل بالسكك الحديدية، ما يجعل اضطرابات الطقس عاملًا مؤثرًا في حركة الإمدادات.
6- الجفاف يعطل النقل البحري والنهري
يمثل النقل المائي جزءًا أساسيًا من حركة الغذاء عالميًا، إذ تُقطع نحو 58.97% من أميال نقل الغذاء عبر المياه.
لكن انخفاض مستويات المياه بسبب الجفاف قد يعرقل حركة السفن ويزيد تكاليف النقل، كما حدث في قناة بنما ونهر الراين، حيث أثرت انخفاضات منسوب المياه في حركة التجارة.
7- التخزين المبرد يستهلك طاقة أكبر
تفرض درجات الحرارة المرتفعة ضغطًا إضافيًا على مرافق التخزين المبرد، التي تحتاج إلى العمل بكفاءة أكبر للحفاظ على المنتجات الغذائية في درجات الحرارة المناسبة.
ويؤدي ذلك إلى زيادة استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية، بالتزامن مع ارتفاع الضغط على شبكات الكهرباء خلال الحرارة الشديدة.
8- الضغوط المناخية تنعكس على أسعار الغذاء
يمكن أن تنتقل تداعيات الاضطرابات المناخية إلى المستهلك من خلال ارتفاع أسعار الغذاء، خاصة عندما يؤدي تراجع الإنتاج أو اضطراب النقل والتخزين إلى زيادة تكلفة المنتجات.
ويظهر ذلك في أسواق سلع مثل الكاكاو والشوكولاتة، بالتزامن مع عوامل أخرى مؤثرة في الأسعار، من بينها التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التشغيل.

9- الطقس يغير أذواق المستهلكين
لا يقتصر تأثير تغير المناخ في الإنتاج والتجارة، بل يمتد إلى سلوك المستهلكين، فارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يزيد الطلب على الآيس كريم والحلويات المبردة، في مقابل تراجع الطلب على بعض المخبوزات والأطعمة الساخنة.
ويفرض هذا التغير تحديات على شركات الأغذية وتجار التجزئة في إدارة المخزون والتنبؤ بالطلب.
اقرأ أيضًا: الحد من هدر الطعام يرتفع بـ 33 مليار دولار في 2035 (دراسة)
10- الحرارة تسرّع تلف الغذاء وتزيد الهدر
تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع نمو البكتيريا وتلف المنتجات الغذائية، ما يزيد مخاطر فقدان الغذاء خلال النقل والتخزين والبيع، خاصة بالنسبة للمنتجات الطازجة.
وتشمل مسببات الأمراض المرتبطة بالأغذية بكتيريا مثل “إي كولاي” و”كامبيلوباكتر جيجوني” و”السالمونيلا”، بينما يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تكلفة هدر الغذاء عالميًا بنحو تريليون دولار سنويًا.
- مزيد من التفاصيل:

